أفكار ومواقف

نواب المكونات”!

انتهى حفل الخطابات النيابية، ضمن “معركة” منح الثقة لحكومة د. هاني الملقي. وقد أُسدل الستار عليهما، حفلاً ومعركة، بحصد الحكومة، في النهاية، ثقة لائقة حجمها 84 صوتاً.
في خطابات بعض السادة النواب مواقف وآراء تُحترم تعبر عن وجدان المواطن، ولكن ثمة بعض السادة النواب يلزم التنبيه إلى خطورة مواقفهم، حتى وإن قدمها النواب في إطار حصد الشعبية لدى قواعدهم الانتخابية.
كثير مما قيل في كلمات العديد من النواب يندرج تحت باب الاستعراض، من دون حساب، ربما لتبعات ذلك على المجتمع بكل طيفه السياسي والاجتماعي. لكن بعض التصريحات تثير الاستغراب، على أقل تقدير، لأنها تأتي من نواب الشعب الذين نفترض، أولاً، إدراكهم لكثير من الحساسيات المحلية؛ كما وعيهم، ثانياً، بالدور الوطني الكبير الملقى على عاتقهم.
ومن ثم، لا أفهم كيف يستطيع نائب بيده مصيرنا؛ عبر سلطتي التشريع والرقابة على الحكومة، التحدث باسم “مكون” واحد، وليس باسم الأردنيين جميعا! وكذلك إقدام نائب آخر على المطالبة بتوزيع الموارد تبعا للديمغرافيا! وذلك دونما أدنى إحساس بالتقسيم الخطير الذي ينزع إليه هذان النائبان وسواهما على جبهتنا الداخلية.
الأخطر أن يكون النائب غير مدرك لتبعات ما يقوله على المجتمع! فإذا كان ممثلون للشعب يقدمون هكذا خطاب مقسِّم للمجتمع بناء على الأصول، فما الذي يمكن لنا توقعه من العامة؟!
بدهي -كما يُفترض- أن وحدة المجتمع هي ضمانة استقرار البلد والأمن المجتمعي. وبالتالي، يرتكب من ينزع إلى غير ذلك خطيئة وجرما بحق سلمنا الأهلي عبر نشر لغة تفريق لا توحيد، وذلك على العكس مما هو مطلوب لنتجاوز مخاطر المرحلة الحالية؛ إذ تعاني كل الدول تقريباً من حولنا تمزقاً وصل حد الاحتراب والقتل على الهوية.
ولأن عمر مجلس النواب ما يزال في أوله؛ فأمامه أربع سنوات من العمل في مواجهة ظروف ربما تكون الأصعب في تاريخ الأردن سياسياً وأمنياً، كما اقتصادياً؛ فإن المطلوب من النواب الابتعاد عن الخطاب الغرائزي الذي يفتّت المجتمع، وتبنّي مواقف توحد الناس فعلاً؛ وليكون النواب ضمير الشعب كله، لا ممثلين لـ”مكونات” بعينها، كما يرى البعض نفسه!
لا يملك نوابنا الكرام خياراً سوى الارتقاء إلى مستوى طموحات المجتمع ككل، بالتعامل مع التحديات والهموم التي يعاني منها المواطنون جميعاً؛ من دون لعب قاتل على وتر “التقسيمات المريضة” التي جرّت الويلات على دول أخرى شقيقة نراها اليوم تغرق في انقساماتها.
من جديد، وبعيدا عن تعبيرات بعض السياسيين وبعض النخب البائسة؛ ثمة كثير جداً مما يوحد الأردنيين، بغض النظر عن الأصل واللون والدين والجنس. وإذا كان نوابنا الأفاضل صادقين فعلاً في خدمة مجتمعاتهم المحلية، ضمن المجتمع الأردني الواحد، فإن عليهم البحث عن أوجه غياب العدالة، من قبيل الظلم الواقع على النساء المتزوجات من غير أردنيين مثلاً، بعدم حصول أبنائهن على حقوق تضمن لهم العيش الكريم. وكذلك الضغط على الحكومات للتخفيف من حدة الفقر والبطالة اللذين يعاني منهما كل الأردنيين.
وعلى أعضاء مجلس النواب نساء ورجالا بدلا من التنظير المريض القيام بمهماتهم الدستورية، كما القانونية لتحسين حياة الأردنيين جميعا، مستندين إلى قاعدة أنّ الأردن للجميع، والجميع للأردن.
عودة إلى المسلمات والبدهيات، فإن على مجلس النواب بشكل عام، كما كل نائب، إدراك أن دوره جامع لا مفرق؛ وأن استعادة هيبة المجلس تحتاج رؤية وخطة عمل تؤمن بهما المؤسسة التشريعية، وتمكنانا بالنتيجة من معالجة أمراضنا الاجتماعية؛ من طائفية وعنصرية وتطرف، بدلاً من تعميقها نحو الدمار.

تعليق واحد

  1. قراءة موضوعية واقعية منظمة بامتياز ولكن
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله للاعلامية الكبيرة الأستاذة جمانة غنيمات المحترمة بداية يسرني أن أشكركم جزيل الشكر على طرح هذا الموضوع الذي آلمني طرحه من قبل بعض النواب لغايات وأسباب أعرفها جيدا ولا أود الدخول في عملية تحليلها حاليا ولكنني أود التعليق فقط لا غير على ما طرحه أحد النواب حينما قال ( المكون الفلسطيني) وهنا قد يتبادر الى ذهن الغالبية العظمى من شعبنا الأردني العظيم بان النائب المذكور يقصد بذلك ( المكون الأردني من أصل فلسطيني) في حين بان ذلك النائب يقصد وعن سبق اصرار وترصد العبارة التي قالها ( المكون الفلسطيني فقط دونما الاشارة الاردن) وعليه فاننا نقول له باننا جميعا في أردن العز والكبرياء أردنيو الانتماء هاشميو الولاء وبالتالي فان الأصل هو الاردن أما بقية المنابت والأصول فهي فروع ومكونات من تلك الشجرة الطيبة المباركة( الأردن العظيم) التي أصلها ثابت وفرعها ومكوناتها في السماء وعلى هذا الأساس فان العقل والمنطق والقانون والنظام والعرف والعادات والتقاليد تلزمنا جميعا أن نعرف أنفسنا على النحو التالي( أردني من أصل فلسطيني أو أردني من سوري أو أردني من أصل شركسي وهكذا ) أما المكون الفلسطيني فمكانه فلسطين حيث يستطيع أهل فلسطين القول ( فلسطيني من أصل مصري أو فلسطيني من أصل سوري وهكذا) خلاصة القول المكون الأردني مكانه الأردن والمكون الفلسطيني مكانه فلسطين وشكرا

  2. كفانا مجاملات
    لا بد من وصع قانون واضح ومفصل يضع عقوبات ويحدد ضوابط لكل من يلجأ إلى مجرد ذكر أو ممارسة ما يمس بالوحدة الوطنية سواء في التعيين أو بطلب خدمات لمكون دون آخر. أنظروا ماذا تفعل الدول الأخرى إذا ما حاول أحدهم (إيا كان )التمييز أو شق الصف . المقالات والهتافات إحيانا لا تجدي نفعا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock