أفكار ومواقف

نواب وحكومة.. بداية لجس النبض

الجلسة الرقابية التي عقدها مجلس النواب الثلاثاء الماضي أظهرت بداية حذرة بين السلطتين، فالحكومة أظهرت مرونة في تلقي ملاحظات النواب واستفساراتهم ورؤيتهم في القضايا التي أثاروها سواء في الرد على الأسئلة او في بند ما يستجد من اعمال.
جس النبض ذاك لن يستمر طويلا، فالنواب يعرفون انهم دخلوا في عامهم الأخير من عمر دورتهم، وبالتالي فإن الوضع سواء كان اقتصاديا او سياسيا او مجتمعيا يتطلب “تحمير عين” نيابية على الحكومة، والحكومة تعرف يقينا ان الوضع الاقتصادي صعب وبالتالي لا يمكن الاستجابة لكل مطالب النواب، وهو امر بحاجة لعناية فائقة من قبل ربابنة ادارة علاقة إيجابية بين السلطتين.
النواب ايضا في جلستهم امس تلمسوا قضايا مهمة كان ابرزها رفع وتيرة الموقف الرافض للكيان الصهيوني، ولممارساته التصعيدية سواء فيما يتعلق بضم المستوطنات او عزمه ضم غور الاردن، وهو موقف عبر عنه رئيس المجلس عاطف الطراونة بقوة في جلسة الثلاثاء، وهو موقف جاء في أعقاب تصريحات ملكية عن ان علاقاتنا مع اسرائيل في أسوأ حالاتها، تلاها تصريحات لوزير خارجيتنا ايمن الصفدي قال فيها بأن علاقة الاردن بإسرائيل في أدنى مستوياتها، والتعاون بينهما محدود.
التلمس النيابي للتصريحات الملكية كان له ارتدادات تحت القبة بلسان عدد من النواب عبروا فيها عن رفضهم للكيان الصهيوني وسياساته التصعيدية ، مثمنين التصريحات الملكية، مطالبين بوقف اتفاقية الغاز معه .
كلام الملك بالنسبة للنواب والمتابعين كان واضحا حول العلاقات مع اسرائيل، والملفت ان جلالته اختار الولايات المتحدة التي أظهرت انحيازا دائما للكيان الصهيوني ليقول للاميركان واللوبي اليهودي هناك إن تل ابيب تدير ظهرها حتى للأصوات المعتدلة، ولا تريد الا سماع صدى صوتها يتردد في الأرجاء، وان فرص السلام تتقلص الى أدنى مستوى لها، وهي رسالة تحمل في مضامينها رسائل شتى ابرزها ان اسرائيل لا يمكن ان تكون جزءا من المنطقة طالما واصلت سياستها تلك.
فالنواب موقفهم فيما يتعلق بالكيان الصهيوني وكما اكد الملك اكثر من مرة قتل كل مساعي السلام، ووضع العراقيل امام حل الدولتين، ورفع من مستوى اعتداءاته على الاقصى والمرابطين حوله، والكيان نفسه وفق تصريحات وزير خارجيتنا هو الذي يواصل قتل عملية السلام، اذ قال الصفدي في مؤتمر المنامة الأمني الذي عقد في العاصمة البحرينية السبت الماضي “إن عملية السلام خلال السنتين أو الثلاث الماضية كانت ميتة، والخطوات الإسرائيلية قوضت حل الدولتين”، وان “الأمن والسلام في المنطقة لن يتحققا دون زوال الاحتلال وتلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
ولهذا كله من المتوقع ان تكون اتفاقية الغاز والتصعيد الصهيوني في الارض المحتلة هما طريق النواب للضغط على الحكومة بأمل ان يخرج قرار حكومي بإلغاء الاتفاقية، فالنواب يعرفون أن الكيان الصهيوني شعبيا، لم يكن يوميا مرحبا به على ثرى الأردن.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock