منوعات

نوارة حمد: همة نابضة بتحقيق الطموح

منى أبو صبح

عمان– “الكفيف كغيره يحلم ويحقق ما يصبو إليه”، هكذا عبرت الطالبة الجامعية نوارة حمد (21 عاما) التي تدرس الأدب الإنجليزي- سنة رابعة في الجامعة الأردنية.
لم يقف فقدان البصر حجر عثرة في وجه تطلعاتها المتعددة في الحياة، فظلت تحتفظ بروح المثابرة في مسيرتها التعليمية، وتخطت جميع الصعاب التي واجهتها إلى أن حققت أول طموحاتها في دراسة تخصص الأدبي الإنجليزي، ونظرا لتميزها تم اختيارها من قبل جمعية الصداقة للمكفوفين لتمثيل المرأة الكفيفة في الاتحاد الآسيوي.
انزلاق قدم حمد عن الدرج بعمر الثلاث سنوات تسبب بإصابتها بفقدان البصر، لم يعلم الأطباء حينها أن النتيجة ستؤول لذلك، فكان محور اهتمامهم معالجة وخياطة الجرح فوق العين، إلا أن التهاب الشبكية سبب تكلسات في العين وفقدت البصر بشكل كلي.
أصيب أفراد العائلة بصدمة كبيرة عندما علموا بأن ابنتهم لم تعد تبصر كما ولدت، لكن الأهم أنها لم تنقل هذه الصدمة لابنتها الصغيرة، فلم تشعر نوارة يوما بأنها تختلف عن المحيطين بها بشيء، وفق قولها.
التحقت حمد منذ الطفولة بمدرسة خاصة بالمكفوفين، وتابعت والدتها والمحيطون بها تدريسها من خلال القراءة لها، ثم انتقلت للمرحلتين الإعدادية والثانوية لتواصل دراستها في مدارس خاصة بالمكفوفين أيضا، وهذا برأيها أفضل للكفيف كوسيلة لتلقيه العلم والمعرفة.
حصلت حمد على معدل عال في الثانوية العامة 86 %، وأهلها لدراسة تخصص الأدب الإنجليزي، وهو ما تصبو إليه منذ الصغر، رغم النصائح التي تلقتها ممن حولها، والهيئات التدريسية في الجامعة عند دخولها الجامعة.
أصرت حمد على دراسة هذا التخصص رغم صعابه المنتظرة، وخرجت من عالم صغير إلى عالم كبير في هذه المرحلة، وفق قولها، لم تتقبل حينها التعامل مع الآخرين، فبادئ الأمر كانت والدتها تصطحبها إلى الجامعة وتأتيها في الإياب، جراء ذلك شعرت حمد باستياء شديد، مما دفعها للتعرف على صديقات يقمن بمساعدتها في التنقل بأرجاء الجامعة.
فضلت عائلة حمد تسهيل الأمر على ابنتهم، مما دفعهم لتغيير مكان السكن بآخر يجاور الجامعة الأردنية، وعليه أصبحت الطالبة نوارة قادرة على الوصول بمفردها لتلقي دراستها.
أما من الناحية الأكاديمية في الجامعة، فتقول “واجهت العديد من الصعاب بادئ الأمر، خصوصا وأن الكتب الدراسية المقررة تحتاج لطباعتها وتجهيزها على طريقة (بريل) وهذا يتطلب الوقت، لكن الاعتماد على النفس منذ الصغر دفعني لإزالة هذه الصعاب”.
تقول حمد “سررت كثيرا عندما قامت جمعية الصداقة للمكفوفين باختياري أن أكون عضوا لتمثيل المرأة الكفيفة في الاتحاد الآسيوي، وسافرنا أنا ومجموعة من الفتيات لدولة قطر، وأخذنا دورة في إدارة المشاريع، وحاليا نجهز لمشروع تعليم الإتيكيت للكفيفات؛ حيث سيتم تدريبنا على إعطاء دورات للكفيفات بهذا الخصوص”.
وعلى الصعيد الرياضي، تولي حمد اهتمامها الخاص بالماراثونات الرياضية، ولها مشاركات بها، منها ماراثون عمان وماراثون البحر الميت اللذان حظيت بالمركز الأول بكل منهما، كما تستهويها الموسيقى فهي (غذاء الروح) وتنوي تعلم البيانو أو الجيتار.
ومن الأشخاص المؤثرين في حياة حمد عائلتها، وخصوصا والدتها التي وضعت بصمة كبيرة في حياتها، فكانت تدعمها دوما، وكرست وقتها منذ الطفولة من أجلها، فكانت تنصحها وتشجعها في كل مرحلة تقبل عليها، وزرعت في نفسها منذ الطفولة بأن لا تختلف عن الآخرين، فلها حق كما لهم وعليها أن تؤدي المطلوب منها على أكمل وجه.
ترى حمد ضرورة الثقة لدى الفرد، ويجب على ذوي الإعاقة التغلب على نظرة المجتمع لهم كأشخاص ذوي إعاقة، والإقبال على الحياة وتخطي الصعاب كافة التي يواجهونها وعدم اليأس من المحاولة حتى لو فشلوا في بادئ الأمر، فهم أصحاب مكان ودور مهم في المجتمع لا يمكن الوصول له إلا بالمثابرة والاجتهاد.

[email protected]

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock