أفكار ومواقف

“نورت يا فندم”!

أول من أمس، عاد رئيس الوزراء د. عبدالله النسور من القاهرة. ويوم أمس، كان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في عمان.
أمضى النسور في القاهرة ثلاثة أيام! شارك في احتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر؛ كان المسؤول العربي الوحيد على منصة الاحتفال إلى جانب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، ومنصور، وجيهان السادات.
مؤكد أن النسور سمع من المسؤولين المصريين أعذب الكلام: “نورت يا فندم.. شرفتنا والله.. وقفتكم دي مع مصر مش حننساها أبدا”.
والرئيس النسور بطبعه ودود ودافئ، فكيف مع المصريين. وقد طالعنا تصريحاته هناك؛ “سنقف إلى جانب مصر في الظروف الصعبة التي تمر فيها”. هذا التصريح يحمل رقم مئة لمسؤول أردني وربما أكثر؛ فمنذ الإطاحة بحكم محمد مرسي، لا يمر يوم من دون أن يعلن مسؤول أردني عن دعمه لمصر وخيار الشعب المصري. أحيانا لا تحتمل المناسبة الحديث بشؤون عربية أو إقليمية، ومع ذلك “يحشر” المسؤول جملة مصرية. والمؤكد أيضا أن الرئيس المؤقت قدم إلى عمان لغرض واحد؛ شكر الأردن على دعمه لمصر في “الظروف التي تمر فيها”، و”الوقوف إلى جانب شعبها في ثورته المجيدة”.
حسنا، بدورنا نقول: “شرفت سيادتك”، “أهلا بيك في عمان”، “نوّرت يا فندم”. لكن دعونا من المجاملات قليلا؛ فلكي “تنوّر” البلد فعلا، تدفع الخزينة لشركة الكهرباء كل يوم نحو خمسة ملايين دولار، بسبب انقطاع الغاز المصري منذ أن تسلم “سيادته” الرئاسة في مصر.
الحالة الأمنية في سيناء صعبة ومعقدة؛ هذا أمر معروف. لكن متى كانت سيناء هادئة وادعة؟ في ظل الحكم السابق، ومن قبل في زمن مبارك، تعرض خط الغاز لعشرات التفجيرات، وتوقف ضخ الغاز مرات كثيرة، لكن إصلاح العطل لم يكن يحتاج لأكثر من شهر. ما يتسرب من معلومات من الجانب المصري تشير إلى أن الحكومة هناك لا تفكر في إصلاحه بعد التفجير الأخير الذي وقع في اليوم التالي للإطاحة بمرسي، نظرا للأوضاع الأمنية الصعبة التي تحول دون قدرة الفرق الفنية على القيام بذلك!
وثمة كلام أيضا عن أن الوضع الأمني مجرد حجة يتذرع بها الجانب المصري، للضغط من أجل مراجعة تسعيرة الغاز مرة ثانية. إن كان ذلك صحيحا، فستكون “أحلى” مكافأة يتلقاها الأردن على دعمه الموصول للسلطة المؤقتة في مصر.
وما يجعلنا محتارين في تفسير الأمر، صمت المسؤولين الأردنيين؛ فكلما جاءت سيرة الغاز المصري، تطبع مشاعر الخيبة وجوههم.
ربما تكون المعارك الدائرة في سيناء عائقا حقيقيا أمام محاولات إصلاح الخط، مع أننا لم نسمع عن أي محاولة. لكن، ألسنا طرفا أصيلا في “تحالف ثلاثي” أو رباعي يتولى تأمين الدعم السياسي والاقتصادي لمصر كي تتجاوز محنتها؟ لقد انهمرت المليارات على القاهرة كالمطر، وقبل يومين صرح نائب رئيس الوزراء المصري زياد بهاء الدين، أن دولا خليجية ستتولى تمويل خطة لاستثمار المليارات في مصر العام المقبل، وحكومته على وشك التوقيع مع نظيرتها الإماراتية لتنفيذ مشاريع جديدة في مصر، وهناك اتفاقية مماثلة مع السعودية.
أوليس انقطاع الغاز المصري عن الأردن من تبعات الثورة التي دعمها التحالف الثلاثي، وبالتالي نستحق التعويض عن الخسائر التي نتكبدها كل يوم؟!
قمنا بواجبنا، هللنا ورحبنا؛ “نورت يا فندم”، “طال عمرك يا شيخ”، وسجلنا أرقاما قياسية في عدد التصريحات والتغريدات، وفي آخر النهار ندفع خمسة ملايين خسائر يوميا. مجاملات مكلفة، أليس كذلك؟

[email protected]

تعليق واحد

  1. البخشيش يا افندم
    أفهم من كلامك أن الدعم الأردني للوضع القائم في مصر اليوم مربوط بالغاز المصري وأنه لولا الغاز المصري لما دعمنا الخيار المصري و"السيسي" والحكومة المؤقتة في مصر؟ يعني على الطريقة المصرية "البخشيش يا افندم" ويمكن بخفة دم مصرية "البخشيش يا شيشي".

  2. كلها مصالح
    احسنت اخ فهد ع التحليل.يعطيك العافيه .. نعم الحكومه تدفع مقابل الدعم المعنوي لحكومه الانقلاب..بالاحرى..الشعب الاردني هو الذي يدفع. وانا برايي لولا مصلحه الغاز لما قامت الحكومه بالتهليل والمباركه لنظام الانقلاب في مصر..يعني لو ضلينا على ايام مرسي لسه احسن… كان يجب على الحكومه الحاليه والحكومات السابقه حل هذه المشكله..الغاز الي جاي من مصر ليس دائما ولا نعلم ما هي الظروف التي ستحصل في المستقبل .. لذلك تفتقر حكوماتنا الى الحس المستقبلي ..كانت الاردن تضغط ايام مرسي بترحيل الوافدين مقابل الغاز..لكن الان لو رحلنا كل الوافدين ما رح تفرق مع عدلي ولا غيرو ..مهوا الوضع خربان خربان في مصر يعني اذا بقتلو بالعزل وما فرقت معهم اكيد مش هالفرق الكبير عندهم ترحيل الوافدين..حكومتنا مع احترامي لا تفقه شيئا..هي مبدعه في سلك واحد فقط وهو رفع الاسعار..اما الحلول للمشاكل الي بنعاني منها من زمان ما عندهم وما اتوقع رح يعملو شي..مشكورين


  3. في عهد حكم مرسي كان الادن يحصل على الغاز المصري برغم من التفجيرات التي كانت تحصل للخط وكان الادن يستعمل الايدي العامله المصريه للضغط على مصر حيث لم يمر شهر الا واشهر هذا السلاح في وجه مصر بالرغم من الظروف التي كانت تجابهها داخليا وخارجا والان لا نستعمل هذه الوسيله بالرغم من اننا لانحصل على شيء والباقي عندكم

  4. حاضر يا بيه
    صدقت يا زميل فهد ولكن في سر بالموضوع المصري ماذا هو الله اعلم يعني في شيء غلط

  5. كلامك غير دقيق .
    هل تعلم ان مصر لم يعد لديها غاز يكفيها ,,, وهي الان تستورد الغاز كما ورد امس في مقابله مع خبراء مصريين على محطة ون تي في المصريه ,,,,, كان الاولى ان تتحدث عن مئات الالاف من العمال الذين يصادرون حقنا في العمل , وسيادته جاي علشان كده وبس !!!!

  6. مسألة الغاز
    هناك اتفاقية ملزمة على أساسها كنا نحصل على الغاز من مصر.نادرا ما التزمت الحكومة المصرية بتوريد الغاز كما وتسعيرة. أنا لدي شكوك قوية بأن النية مغيبة عن إخواننا المصريين للإلتزام بالإتفاقيات المبرمة حتى ولو دفعنا السعر العالمي الأعلى الذي يباع فيه الغاز في إي مكان في العالم.هناك لغط كثير في مصر حول حاجة مصر للغاز وبالتالي عدم ملائمة أمر بيعه للخارج بيريود. ناهيك عن السعر وتأثير عدم توصيله للأردن في أذهان الجماهير المتعطشة للحياة بمعناها البسيط: يعني توفر غاز وكباية شاي. ولذلك نحن سنبقي على تاييدنا لمصر الشقيقة في محنتها ولكن على حكومتنا ان تطرق أبواب آخرى وإذا شاءت أن تتابع موضوع الغاز المصري منذ البداية والحنث الذي تكرر في تنفيذ الإتفاقية. حتى الإخوة لابد أن يتعاملوا بعدالة وبحسب القانون الفاصل بين كل المختلفين في شتى القضايا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock