الرياضةرياضة عربية وعالمية

هاميلتون.. الطفل الفقير يتحول إلى أسطورة حية في عالم الفئة الأولى

بورتيماو – تحوّل البريطاني لويس هاميلتون من طفل فقير لوالد أسود البشرة وأم بيضاء انفصلا عن بعضهما حين كان في الثانية من عمره، إلى أحد أعظم سائقي بطولة العالم لسباقات الفورمولا 1 وهو يسير بثبات نحو لقبه العالمي السابع بعد الفوز التاريخي الذي حققه أول من أمس في البرتغال.
ويواصل سائق مرسيدس البالغ من العمر 35 عاما تحطيم الأرقام القياسية الواحد تلو الآخر، وآخرها كان أول من أمس حين حقق فوزه الثاني والتسعين في مسيرته، لينفرد بالرقم القياسي الذي كان يتشاركه مع الألماني الأسطورة ميكايل شوماخر.
وفي أول تعليق له على الانجاز الذي حققه أول من أمس، لم ينس هاميلتون أن يذكر فضل العاملين في مرسيدس على ما يقدمه في الحلبات منذ انضمامه الى الفريق الألماني العام 2013 والفوز معه باللقب العالمي خمس مرات من أصل ست في مسيرته حتى الآن، قائلا “أنا مدينٌ بكل إنجازاتي للعاملين في فريق مرسيدس. يا له من مجهود مذهل، ذلك الذي يبذلونه. إنهم يضغطون باستمرار، ويرفعون سقف المعايير عاليا جولة تلو الأخرى.. من الرائع العمل مع هذا الفريق”.
ويسير هاميلتون، الفاعل اجتماعيا لاسيما في ما يخص مكافحة التمييز العنصري، بثبات نحو لقبه العالمي الخامس تواليا مع والسابع في مسيرته بعدما رفع رصيده إلى 256 نقطة في الصدارة أمام زميله الفنلندي فالتيري بوتاس (179) وسائق ريد بول الهولندي ماكس فيرشتابن (162) قبل خمس جولات على نهاية الموسم.
وقال البريطاني إنه “مجرد الوجود مع هذا الفريق يلهمني على مواصلة الضغط والسعي لتحقيق نجاحات أكبر. لا يوجد شعور يشبه الوجود والتسابق لمصلحة مرسيدس. لم يكن بإمكاني سوى أن أحلم بتحقيق هذه الإنجازات. لم تكن لدي الكرة السحرية عندما اخترت الانضمام إلى فريق مرسيدس، لكني هنا الآن، أحاول استغلال كل يوم بأفضل طريقة ممكنة. لهذا السبب يمكن للجميع ملاحظة هذه النتائج”.
وأقر سأحتاج لبعض الوقت قبل إدراكي للإنجاز الذي حققته، لكني كنت أضغط مع اجتياز خط النهاية، وما زلت في وضع التسابق. لا يمكنني التعبير عن مشاعري بالكلمات حاليا”.
ونجح هاميلتون في تحقيق فوزه الـ92 في 262 سباقا في حين احتاج شوماخر إلى خوض 307 سباقات. أما الثالث في الترتيب فهو الآلماني الاخر سيباستيان فيتل لكن بفارق شاسع مع 53 فوزا في 260 سباقا.
وكان هاميلتون انتزع رقما قياسيا آخر في حوزة شوماخر هذا الموسم عندما صعد إلى منصة التتويج للمرة الـ156 في مسيرته خلال سباق اسبانيا في آب (أغسطس) الماضي قبل ان يرفعه أول من أمس إلى 161.
كما تفوق هاميلتون على شوماخر في عدد الانطلاق من المركز الأول العام 2017 حيث نجح في ذلك 97 مرة، مقابل 68 للألماني و65 للبرازيلي الراحل ايرتون سينا.
يدين هاميلتون بوصوله إلى هذه المكانة لوالده أنتوني الذي كان موجودا بجانبه أول من أمس للاحتفال معه بإنجاز الانتصار الـ92.
فعلى رغم وضعه المادي الصعب، لم يبخل والده في تنمية موهبته منذ الصغر، واضطر للعمل في ثلاث وظائف، لتوفير ما يكفي من المال ليتمكن لويس من المشاركة في سباقات “الكارتينغ”.
لم يخف فقر الطفولة الموهبة الاستثنائية التي تمتع بها هاميلتون منذ نعومة أظافره، وجعلت منه سائقا بالفطرة. في العام 1995، وهو لم يزل في سن العاشرة، استعار هاميلتون ملابس بطل سابق للفئات العمرية في سباقات الكارتينغ البريطانية، وأحرز اللقب خلفا له.
تعرف إلى رئيس ماكلارين في حينه رون دينيس. طلب الفتى هاميلتون من دينيس توقيعا تذكاريا وقال له “يوما ما أريد ان أشارك في السباقات معك”، ليرد عليه الأخير بالقول “اتصل بي بعد تسعة أعوام وسأعقد معك صفقة”.
لم ينتظر دينيس تسعة أعوام. بعد ثلاثة فقط، وافق على رعاية مسيرة هاميلتون التي تدرجت في الفئات الدنيا للفورمولا، قبل ان يخوض أول سباقاته في الفئة الأولى مع الفريق البريطاني العام 2007.
لم ينتظر هاميلتون طويلا ليفرض نفسه في رياضة لا ترحم، أكان على صعيد التنافس الشرس بين السائقين، أو حتى على صعيد المتطلبات البدنية لكل سباق. عنيد، صلب، ومتفرد بقراراته.. صفات مضافة إلى موهبته، ساهمت في تحقيقه “عاصفة” في موسمه الأول مع اقترابه من إحراز اللقب، لاسيما بعدما صعد إلى منصة التتويج تسع مرات متتالية في سباقاته التسعة الأولى.
سريع الحركة على الحلبة وخارجها. متقلب المزاج، حاد الطباع أحيانا، ومنافس لا يعرف حدودا أو خوفا، حتى من زميل يحمل لقب بطولة العالم مرتين: في عامه الأول مع ماكلارين، تنافس مع فرناندو ألونسو، وخرج منتصرا برحيل الاسباني عن الفريق بنهاية الموسم.
كان هذا الخروج إشارة مبكرة على صعوبة ان يكون أي سائق زميلا لهاميلتون. لم يحظ البريطاني بفرصة إحراز اللقب في موسمه الأول، إلا انه لم ينتظر طويلا: في 2008، وبمركز خامس في السباق الأخير في البرازيل حققه بشق النفس، توج بطلا للمرة الأولى.
لم يخف توتره مع فشل سيارة ماكلارين في مجاراة الألماني سيباستيان فيتل وريد بول بين 2010 و2013، عندما هيمن السائق الأشقر على بطولة العالم. انتقل إلى مرسيدس، مبتعدا في الوقت نفسه عن سطوة دينيس في ماكلارين، وسطوة والده أنتوني كمدير لأعماله. في الفريق الألماني، بات زميلا لصديق الطفولة: الألماني نيكو روزبرغ.
بدأ هاميلتون تدريجيا باتباع نمط حياة باذخ لاسيما في الولايات المتحدة، حيث صار نجم سهرات مع الموسيقيين ونجوم الموضة. لم يلتزم بالقيود التي عادة ما يخضع لها الرياضيون، إلا أن ذلك لم يمنعه من العودة إلى المركز الأول، وإحراز اللقب لعامين متتالين (2014 و2015)، في ما اعتبره متابعو الفورمولا 1 كسرا لهيمنة فيتل، وفرصة لإحياء التنافس في الرياضة.
كان العام 2016 عنوانا للتنافس بين هاميلتون وزميله روزبرغ، مع مواصلة مرسيدس التفوق على باقي الفرق.
في السباق الأخير، حسم الألماني لقب البطولة على حساب زميله البريطاني، وحرمه فرصة مواصلة سلسلة البطولات. إلا أن روزبرغ فاجأ الجميع باعتزاله بعد أيام من إحرازه اللقب الأول في مسيرته.
ومنذ 2017، بدا هاميلتون سائقا لا يقهر مهيمنا على بطولة العالم بشكل تام حتى الموسم الحالي الذي تجاوز فيه والسائقون الآخرون الظروف الصعبة الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا المستجد.
ويقول مدير مرسيدس توتو وولف إن هاميلتون “لا يكون راضيا أبدا. لا يهدأ. لا يكون سعيدا أبدا بما هو عليه كسائق أو كإنسان. يريد ان يحقق الأفضل، ان يتطور، وهو إلى حد كبير جزء من قيادة الفريق”.
وتعليقا على ما حققه هاميلتون أول من أمس، قال النمساوي “الفوز بـ 92 سباقا في الفورمولا 1! من كان يتوقع حصول ذلك عندما بدأنا مشروعنا مع لويس هاميلتون في 2013؟ إنه رقم خيالي بالتأكيد. الأمر مرتبط بالشغف، الطاقة، وكل الجوانب التي يقدمها لويس هاميلتون”. -(أ ف ب)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock