أفكار ومواقف

هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي.. هل يكفي الاحتجاج؟!

هبة اللبدي، أردنية تحمل شهادة البكالوريوس في المحاسبة، اعتقلها الكيان الصهيوني عند معبر الكرامة الواصل بين الأردن وفلسطين المحتلة صباح يوم الثلاثاء الواقع في 20 اغسطس/ آب الماضي، وأعلنت هبة إضرابا مفتوحا عن الطعام رفضا لممارسات سلطات الكيان بحقها، ولكي تعيد قرع الطبول عند آذان العالم الصامت وتسمعه همجية وغير إنسانية الكيان مع الأسرى والمعتقلين في سجونه ومعتقلاته، ومدى افتقاد تلك المعتقلات لأدنى درجات الانسانية وحقوق الانسان.
هبة، كانت متجهة برفقة والدتها من عمان الحبيبة لمدينة جنين الفلسطينية لحضور حفل زفاف لأحد اقاربها، وقبل دخولها الارض الفلسطينية المحتلة اعتقلت، ولم توجه لها حتى اليوم اي تهمة، وقررت المحكمة الصهيونية توقيفها اداريا، لتضاف للموقوفين الاداريين الآخرين الذين بلغ عددهم حتى منتصف حزيران (يونيو) 2019 نحو 440 أسيرًا موزعين على سجون النقب، وعوفر، ومجدو.
ببساطة، مارس الكيان الصهيوني ضد هبة عنجهية لا متناهية وقرصنة غير منصوص عليها في اي شرائع انسانية او حقوقية او تشريعية، وبلطجة طالما رأيناها من قبل سلطات الكيان في فلسطين المحتلة وغزة ولبنان.
وفوق هذا وذاك يكفي ان نعرف ان سياسة الاعتقال الاداري الذي يمارسه الكيان الصهيوني يعني اعتقال شخص ما، دون توجيه تهم محددة له، ودون تقديمه للمحاكمة، وذلك عن طريق استخدام إجراءات إدارية، وعرفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه “حرمان شخص ما من حريته بناءً على مبادرة أو أمر من السلطة التنفيذية وليست القضائية بدون توجيه تهم جنائية ضد المحتجز أو المعتقل إدارياً”، كما أنه اعتقال يتم القيام به استنادا إلى أمر إداري فقط بدون حسم قضائي وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة طبقا للقانون الدولي، وهو اعتقال تعسفي غير قانوني يتنافى وأبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان لأنه اعتقال بدون تهمة ومحاكمة يعـتمد على ملف سري وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها.
وتمارس قوات الاحتلال الصهيوني الاعتقال الإداري باستخدام أوامر الاعتقال التي تتراوح مدتها من شهر واحد الى ستة أشهر، قابلة للتجديد دون تحديد عدد مرات التجديد، وتصدر أوامر الاعتقال بناء على معلومات سرية لا يحق للمعتقل او محاميه الاطلاع عليها، وهى عادة تستخدم حين لا يوجد دليل كاف بموجب الأوامر العسكرية التي فرضها الاحتلال على الضفة الغربية لاعتقال المواطنين الفلسطينيين وتقديمهم للمحاكمة، ولهذا يعتبر الاعتقال الإداري بالصورة التي يمارسها الكيان الصهوني غير قانوني واعتقالا تعسفيا، فبحسب ما جاء في القانون الدولي “إن الحبس الاداري لا يتم الا إذا كان هناك خطر حقيقي يهدد الامن القومي للدولة”، وهو بذلك لا يمكن ان يكون غير محدود ولفترة زمنية طويلة.
الكيان الصهيوني هذه المرة توسع فلم يكتفِ باعتقال الفلسطينيين، وانما بات يعتقل أردنيين ايضا فهو يحتجز اداريا هبة اللبدي، وكذلك عبد الرحمن مرعي، وهو اجراء يتنافى مع كل شرائع حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية بين الدول، ويضرب عرض الحائط بكل الاتفاقيات الموقعة معه، ولذا فإن الامر يتوجب ان يتعدى استدعاء القائم بأعمال سفارة الكيان الصهيوني في عمان والذهاب لأبعد من تسليم مذكرة احتجاج على استمرار احتجاز أردنيين لديها، او توفير ظروف احتجاز ملائمة لهما، ومراعاة الإجراءات القانونية السليمة وبما يتسق مع القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان الدولية.
الجميع يعرف يقينا ان الكيان الصهيوني لا يهتم بشرعية دولية ولا بحقوق انسان، وهو يقتل بدم بارد الفلسطينيين رجالا واطفالا شيوخا ونساء امام عدسات التلفاز دون ان يتحرك المجتمع الدولي ودون ان يحسب حسابا لأحد.
المطلوب اكثر من مذكرة احتجاج، فالكيان لا يعرف الا “العين الحمرا”، ولا يعرف الا لغة العين بالعين والسن بالسن، فعن اي احتجاج يمكن ان نتحدث، وهو يعتقل أردنيين قبل دخولهم للأرض المحتلة، وسبق له ان قتل بعضهم على الحاجز دون سبب مقنع، فلهذا كله لا يمكن مواصلة السكوت عما يقترفه من افعال او الاكتفاء بمذكرة احتجاج.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock