صحافة عبرية

هبوط تسيبي

معاريف – افي رتسون


 


صباح الخير اسرائيل، صحيح انه بعد اسبوعين سنعرف النتائج النهائية، ولكن الميول آخذة في الاتضاح. فالاستطلاعات تظهر ان المنطق يعود الى التسلل الى ادمغتنا وسواء العقل يعود الى قلوبنا، فليس فقط بسبب استمرار ميل تعزز الليكود والعمل، بل اساسا بسبب المؤشرات المشجعة التي تظهر بداية تحطم كاديما. فمن نحو 50 مقعدا لاريك شارون ينزل كاديما الى 29 لايهود اولمرت، واليوم بات يعطي الانطباع بان حزب اللاجئين هذا يوشك على الهبوط الى ما دون 20 مقعدا على اطراف الاحزاب العربية وشاس.


 يمكن القول عن الناخب الإسرائيلي امور كثيرة، اما اخرق فهو بالتأكيد لا. فهو الذي ابعد حزب “مباي” عن الحكم وسمح بتحول 1977 رغم العيش في دولة بلشفية ومركزية، وهو الذي اعاد ذات الحزب الى الحكم حين مل من حل محلهم من الليكود. وهذا المنطق لتبديل الحكم يوشك على تكرار نفسه وتجسيدها. فباستثناء شاؤل مفار وافي دختر لا يوجد في كاديما اليوم حتى ولو شخصية جدية واحدة يمكن اثبات مساهمتها للمجتمع وجدوى السير خلفها.


 ليس فيه يساريون، وليس له يمينيون. وهو طاهر من الاشتراكيين وبريء من كل مؤشر ليبرالي. لم يتبق في قائمته معتمرو قبعات دينية ولكن لم يتبق ايضا من يثير الغضب. المظلمون لم يزينوا ابدا مقاعدهم، خشية الصورة المتدنية وحتى البروفسوران اللذان زينا قائمته اختفيا في الانتخابات التمهيدية بأمر من الحزب وفي صالحه.


هذا صحيح انه في كل الاحزاب يوجد متفرغون نشأوا من الاسفل. هذا جميل وجيد ومحترم. ولكنهم في الهوامش فقط. كاديما هو حزب متفرغين، السياسة ليس فقط مهنتهم بل هي جوهر حياتهم. وعليه فان حزبا كهذا لن يصمد. لا يمكنه ان يصمد. ليس هناك من يثير عواطف مقترعيه. ليس هناك من يوحده حول مثل ومبادئ. وبالتأكيد ليس هناك اناس من الوسط مستعدون للتخلي في مكان ما والاصرار على مكان اخر.


 تسيبي لفني تثير الشفقة. فهي عديمة القول المعمق، وتذكر بمذيعة تراوح بين نصوص كتبها لها رؤوفين ادلر وايال اراد. واذا كانت غير قادرة على ان تلغي اجتماعا منزليا في تل ابيب في زمن الحرب فكيف ستتدبر امرها مع عوائق اكثر جدية مثل مبعوثي براك اوباما وهيلاري كلينتون الذين سيقفزون الى هنا كي يفرضوا على إسرائيل تنازلات اقليمية خطيرة. ويسارعون الى العودة الى وطنهم كي يكملوا كتابا اخر عن رحلاتهم الى الشرق الاوسط.


هذا ايضا هو السبب الذي يجعل الحملة التي تعرض لفني بانه المنصب اكبر منها ليست حملة سلبية. بل انها ايجابية: هذا شعار كله صيغة بريطانية مميزة. زعيم سياسي يترك شؤون الدولة في ايدي رجال الاعلام، ممن باعوكم فك الارتباط كصابون الغسيل وشرحوا كم جيد سيكون وضعكم مع ابراهام هيرشيزون كوزير للمالية وعمير بيرتس كوزير للدفاع من اجل حل المعضلة السياسية، فان منصب رئيس الوزراء ليس كبيرا عليه. بل هو اضخم من حجمه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock