أفكار ومواقف

“هتافات الثورة المصرية ونصوصها الكاملة”

هذا عنوان لكتاب فريد (2014) في موضوعه وشموله، عربياً وربما عالمياً، لمؤلفه الباحث والكاتب والمفكر كمال مغيث، الذي نقب في التاريخ المصري القديم والحديث والمعاصر، وتابع هتافات الحاضر بمواقعها المختلفة بدقة وعين صقرية لما هو مكتوب على اللافتات، وأُذن حادة السمعية لما يطلق منها بالأصوات منذ “ثورة يوليو” 1952 وحتى نهاية حكم محمد مرسي رئيساً لمصر.
قراءة الكتاب شيقة وممتعة؛ فلا يتركه القارئ لأن ما سبق يشده إلى ما يلي. وهي قراءة كاشفة عن المعاناة والقيم والعبر والمواقف التي تعبر عنها الهتافات في الموضوع ذي العلاقة من أيام الفراعنة، كما تعبر عنها هتافات الفلاح البسيط إلى اليوم.
وفي تفسيره لخصوصية هذا الكتاب أو الموضوع، يقول المؤلف: “مما لا شك فيه أن مجتمع المظاهرات إن صح التعبير لم يحظ بأي قدر معقول من الدراسات في مجال العلوم السياسية، ولا في مجال علم الاجتماع، ولا حتى في مجال علم الاجتماع السياسي. ويبدو أن تلك العلوم تدرس المستقر والثابت من الظواهر والعلاقات، أما العارض من الأحداث فهي فقط تشير إليه باعتباره نتيجة أو سبباً لعلاقات أكثر ثباتاً واستقراراً”.
يتكون الكتاب من عشرة فصول تقع في أربعمائة وثمان وسبعين صفحة من القطع الكبير، يتحدث أولها عن أنواع الهتافات التي صنفها المؤلف في أربعة عشر بدءاً من هتافات الشوارع، مروراً بهتافات الباعة، وهتافات مشجعي الكرة، وانتهاءً بهتافات شهداء المسيحية الذي تحدث عنها حنا بيشوى في كتابه: “هتافات مسيحية حين كان المسيحيون الأولون الذين تضطهدهم الدولة الرومانية يقبلون على الاستشهاد ويرحبون به ويرونه عبوراً إلى الخلود والحياة الأبدية”. وأخيراً هتافات الصامتين، وهو عنوان كتاب للراحل سيد عويس الذي قام بتحليل ظاهرة الكتابة على هياكل السيارات في المجتمع المصري المعاصر.
خصص المؤلف فصلاً خاصاً لنصوص هتافات وإبداعات ثورة يناير 2011 في الميدان. وآخر للهتافات في زمن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وآخر للهتافات في عهد محمد مرسي، وآخر لهتافات الإسلاميين، وأخيراً لهتافات الثورة المضادة وتعليقات الثوار. وفيما يلي مختارات منها:
“اقتلني قتلي مش هيعيد دولتك تاني.. بكتب بدمي حياة تانية لأوطاني”؛ “إرحل.. إرحل.. إرحل”؛ “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”؛ “عيش.. حرية.. كرامة إنسانية”؛ “الشعب يريد إسقاط النظام”؛ “الشعب يريد تغيير النظام”؛ “مش حنمشي.. هو يمشي.. مش حنمشي.. هو يمشي”؛ “اتجنن اتجنن.. حسني اتجنن”؛ “هو مبارك عاوز إيه.. عاوز الشعب يبوس رجليه”؛ “لا يا مبارك مش حنبوس.. بكرة عليك بالجزمة ندوس”؛ “ارحل ارحل يا عميل.. بعت بلادك لاسرائيل”؛ “حسني مبارك يا عميل.. بعت الغاز وفاضل النيل”؛ “يسقط يسقط حكم العسكر”؛ “الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الثورة بتكبر”؛ “ارحل يا مشير.. ارحل.. دا الشعب خطير.. ارحل”؛ “يا عسكري قول الحق.. البنت انضربت ولا لأ”؛ “عسكر عسكر عسكر ليه.. إحنا صهاينة ولا إيه”؛ “يالّا قولو يا اخوان.. الثورة لسة في الميدان”؛ “يا مشير يا عنان.. الإخوان نزلوا الميدان”؛ “ع الجزيرة حصري.. الرئيس هو مرسي”؛ “يا شفيق قول الحق.. مرسي ذلّك ولا لأ”؛ “الإخوان السلفيين.. باعوا الثورة في الميادين”؛ “عاش المسلم ويا القبطي.. أصل مصيبتكم هي مصيبتي”؛ “مش حنقول سمع وطاعة.. احنا شعب مش بضاعة”؛ “يا شاطر حتروح النار.. إنت وجماعة التجار”؛ “مش عايزين دولة دينية.. عايزين دولة مدنية”؛ “يسقط يسقط حكم المرشد.. أيوه نهتف ضد المرشد”.
والحقيقة أن ما تقدم لا يكفي للتعريف في ما جاء في الكتاب، فنحن لم نأت على الهتافات السياسية في العصر العثماني، وفي زمن أسرة محمد علي حتى هتافات ثورة 1946، كما لم نتطرق للهتافات في ثورة يوليو 1952، لأن المساحة المتاحة لا تتسع لذلك، وبضع مئات من الكلمات لا تفي هذا الكتاب الرائع حقه في التعريف الكامل به.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock