قصة اخبارية

“هدب”: مبادرة شبابية لاحياء تراث الشماغ الأردني

حلا أبوتايه

عمان- ثلاثة شبان وهم لانا المعاني ومحمد الجنيني وليث ابو السمن حملوا لواء مبادرة لإبقاء حرفة تهديب الشماغ التراثية حية وضرب عدة عصافير بحجر واحد.
 فهم أحيوا الحرفة اليدوية من جديد من منطلق تنموي؛ إذ وفروا دخلا لأكثر من 50 سيدة، وخلقوا منتجا يطمحون بأن يكون أول هدية تخطر على بال الأردنيين داخل الأردن وخارجه.
يقول الثلاثي أصحاب المبادرة إن الفكرة انطلقت عقب التفكير بضرورة الحفاظ على الهدب كجزء من التراث الأردني الاصيل باعتباره فنا يُخشى عليه من الانقراض.
والهدب – من وجهة نظر اصحاب المبادرة – جزء من تاريخ وحاضر المجتمع الأردني الذي يزيّن تناغم نسيجه الاجتماعي حياكة يدوية على أطراف الشماغ الذي يجمع أبناؤه. وعرف الشماغ منذ سنوات طويلة في كثير من البلدان العربية، وحرص الأردنيون على لبسه في المناسبات المختلفة، وله عدة تسميات منها الحطة والكوفية والهاشمية، كما قد تختلف طريقة لبسه حسب المناسبة والحدث والمكان.
وهدب الشماغ تاريخ وقصة عربية أردنية، وفقا لليث ومحمد ولانا، فهو “يحفظ بين خيوطه قيم وقّعتها أيادي أمهاتنا وجدّاتنا؛ حيث كانت أمهات منتسبي قوات البادية يمضين أياماً في نسج حواف الشماغ الأربع يدوياً في عمل شاق ودقيق ومتقن، فكان الهدب نيشان حب واعتزاز تحيكه الأم على شماغ ولدها الذي سيغيب عنها لأداء واجبه الوطني، ثم ما لبث ان تحول إلى حرفة لربات البيوت ذات دلالة على قيمة الصبر التي تمتاز به المرأة الأردنية.
ويؤكد اصحاب المبادرة “من هنا جاءت مبادرة هدب للحفاظ على هذه الحرفة والفن والتراث الأصيل”.
بدأ لانا ومحمد وليث بالتحضير للفكرة برأسمال بسيط تم من خلاله تجهيز بعض المواد اللازمة للهدب وخاضوا رحلة للبحث عن سيدات ما زلن يمارسن هذه المهنة الحرفية.
وبحسب أصحاب المبادرة، كانت بداية المبادرة صعبة، فالمهنة تكاد تنقرض والسوق مليء بالشماغات المهدبة آليا والمنخفضة الجودة لكن الشركاء الثلاثة ارتأوا ان هذه التحديات لا بد وان تصبح فرصا بالجد وعدم اليأس.
يقول اصحاب المبادرة ان الهدب السلطي من اشهرانواع الهدب في الأردن، “فبدأنا العمل مع مجموعة من سيدات السلط بتسليمهن مجموعة من الشماغات اللازمة للتهديب للبدء بترويجها.
ويضيفون انهم حرصوا على إنجاح المبادرة، عبر تخصيص جزء من عائد دخل هدب تلك السيدات اللواتي يبذلن نحو اسبوع لتهديب الشماغ الواحد، وها هي اليوم “هدب” تعمل مع حوالي 50 سيدة في البلقاء واربد والزرقاء والكرك وبدخل يتجاوز 200 دينار لبعض السيدات حسب الكمية التي ينجزنها. ويتراوح سعر الشماغ المهدب، الذي يبيعه اصحاب المبادرة للزبائن ما بين 28-42 دينارا حسب النوع وكمية الهدب المستخدمة؛ حيث تتكفل المبادرة بالمواد الاولية والشماغ، فيما تتقاضى السيدات اجرتهن مقابل حياكة الهدب وعن التسويق.
يقول لانا ومحمد وليث انهم يبذلون الجهد الأكبر في العملية لإعادة احياء فكره الهدب بين محبي هذا النوع من الفن، معتمدين على العلاقات الشخصية في التسويق او من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن بعض المراكز والمؤسسات مثل مؤسسة نهر الأردن والجمعية الملكية لحماية الطبيعة بالإضافة إلى برية الأردن.
وحول المعيقات التي يواجهها اصحاب المبادرة، يؤكدون أن أكبر معيق هو انخفاض جوده الشماغ المصنع محليا، ما يصعّب من عملية التسويق رغم اعتمادهم في التسويق على عبوات انيقة متطورة، وأخرى تراثية بسيطة الصنع لتغليف المنتج وحفاظا عليه، كما عقد اصحاب المبادرة دورة لتعليم سيدات على الهدب، وكان من اللافت فيها وجود فتيات صغيرات، ما حفز اصحاب المبادرة للتخطيط لعقد دورات اخرى للحفاظ على المنتج والمهنة.
ويطمح لانا ومحمد وليث ان يؤسسوا شركة قريبا، لتوزيع المنتج وتوسيع إطار المبادرة لتحظى بفرص تسويق محلية وعربية بسبب فرادتها واهميتها في إحياء التراث الوطني الأردني.

[email protected]

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الهدب
    يعطيكم العافيه وفكره ممتازه و رائعه المحافظه على هذا النوع من التراث

  2. استفسار عن تسويق منتجكم
    بارك الله فيكم و وفقكم و سدد خطاكم
    و نتمنى لكم التقدم و الازدهار
    ما هي وسيلة الاتصال بكم لتسويق منتجكم عندنا في كندا

  3. طريقة التواصل
    شكرًا لاستفسارك اخي صالح. التواصل معنا عن طريق صفحتنا على فيس بوك و التي تحمل اسم هدب بالعربية او hadab. و مستعدون للتوصيل الى كندا او اي مكان في العالم

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock