ترجمات

هدنة عيد الميلاد في العام 1914: بعض السلام وسط جحيم الحرب

ليزي ديردن – (الإندبندنت) 24/12/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تم الإفراج مؤخراً، ولأول مرة، عن أول رواية لجندي من الحرب العالمية الأولى، والذي كان قد شهد هدنة أعياد الميلاد المجيدة في تلك الحرب، وتحكي عن “واحد من أكثر المشاهد التي يمكن أن تقع عليها أنظار المرء إدهاشاً”.
كان الكابتن إيه. دي. شارتر يخدم في كتبية غوردون الجبلية الثانية، عندما حل السلام لفترة وجيزة في الخنادق الإنجليزية والألمانية الأمامية على الجبهة الغربية. وتصف رسالته إلى “أعز الأمهات”، تلك اللحظة الشهيرة التي خاطر فيها الأعداء السابقون بأرواحهم بالخروج إلى الأرض الحرام التي لا تنتمي لأحد بين الخنادق المتحاربة، لكي يتبادلوا التهاني بعيد الميلاد المجيد، وليلعبوا كرة القدم. وقد أفرج عن الرسالة سجل “البريد الملكي” بإذن من عائلة الجندي.
كتب الكابتن شارتر في رسالته: “أعتقد أنني قد شاهدت اليوم واحداً من أكثر المشاهد التي يمكن أن يراها أحد إدهاشاً على الإطلاق. عند حوالي الساعة العاشرة هذا الصباح، كنت أختلس النظر من فوق المتراس عندما شاهدت ألمانياً يلوح بذراعيه، وفي اللحظة التالية خرج اثنان منهم من خندقهم وساروا في اتجاه خنادقنا”.
“كنا على وشك أن نطلق النار عليهم عندما رأينا أنهم لم يكونوا يحملون البنادق، وهكذا ذهب أحد رجالنا لملاقاتهم. وخلال دقيقتين، أصبحت الأرض التي تفصل بين خطي الخنادق تعج بالرجال والضباط من كلا الجانبين، وهم يتصافحون بالأيدي ويتمنون لبعضهم بعضا عيد ميلاد سعيدا”.
تم تبادل بعض الرجال السجائر والتواقيع التذكارية، بينما استمتع آخرون ببساطة بالفرصة الأولى لتحريك أرجلهم والسير بحرية منذ شهور، من دون أن يواجهوا نار الرشاشات الأتوماتيكية.
وكتب الكابتن شارتر، معرباً عن أمله بأن يدوم هذا السلام الهش، لوقت قصير على الأقل: “كان لدينا لقاء آخر مع الألمان في الوسط بين الخنادق. تبادلنا السجائر والتواقيع، والتقط البعض الآخر صوراً مشتركة”.
“لا أعرف كم من الوقت سوف يدوم هذا -أعتقد أنه كان ينبغي أن ينتهي بالأمس، لكننا لا نسمع اليوم أصوات إطلاق نار على طول الجبهة، سوى بعض القصف البعيد”.
“كنا ننال، على أي حال، هدنة خلال يوم رأس السنة، حيث أراد الألمان أن يروا الكيفية التي خرجت بها الصور!”.
قال الكابتن شارتر إن الهدنة صمدت حتى عندما قام جندي بريطاني بإطلاق النار في الهواء عن طريق الخطأ، لكنها عندما ظهرت التقارير عن وقف إطلاق النار غير الرسمي، شعر القادة العسكريون من كلا جانبي الصراع بالغضب بسبب “التليين” الواضح في المواقف، والذي جرى وضع حد له بسرعة.
أصبح كل من يتحدى الأوامر يواجه المحاكمة العسكرية والحكم بالإعدام، وسرعان ما تواصل القتال مرة أخرى.
رسم الكابتن شارتر صورة حية لذلك الحضور الوجيز للنوايا الحسنة في حرب ضروس، والتي قال إنها تمكنت من احتواء “الكثير من المرارة والمشاعر المغثية”، لكنها لم تدم طويلاً. ومضت رسالته إلى القول: “كانت هذه الهدنة غير العادية مرتجلة تماماً. لم تكن هناك أي ترتيبات مسبقة، كان قد تقرر بطبيعة الحال أن لا يكون هناك أي وقف للقتال”.
بعد ذلك، تواصلت الحرب لحوالي أربع سنوات أخرى، وأسفرت عن موت نحو 37 مليون شخص من المدنيين والعسكريين.
تقوم مصلحة البريد الملكية البريطانية بإحياء ذكرى مرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى بإصدار سلسلة من الطوابع، والنصب التذكارية والأعمال الفنية، وكذلك بنشر بيانات على الإنترنت عن ذكريات الحرب تحت رعايتها.
خلال الحرب، كان مكتب البريد العام، الذي كان له في ذلك الوقت فوجه الخاص به، قد عانى خسائر فادحة في المعارك في مناطق السوم وباستشندايل، في بلجيكا. وقد فقد أكثر من نصف قواته المقاتلة في معركة جسر مزرعة وارست في أيلول (سبتمبر) 1917. ومن بين 12.000 مستخدم في فوج مكتب البريد، قتل 1.800 وجرح نحو 4.500.
في تلك الأثناء، في الوطن، قام مستخدموه البالغ عددهم 2.500 شخص بمعالجة الرسائل والطرود التي يجب أن تذهب إلى الجنود، وهي الأعمال التي وصلت ذروتها في التمكن من تجهيز وإرسال 13 مليونا منها في الأسبوع الواحد.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Christmas Day truce 1914: Letter from trenches shows football match through soldier’s eyes for first time

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock