أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

هدنة مشروطة بمنجز سريع

مكرم أحمد الطراونة

لم تمر سوى ساعات قليلة على إعلان تشكيلة حكومة الدكتور بشر الخصاونة، حتى سارع كثير من نشطاء المواقع التواصل الاجتماعي ورواد صالونات سياسية على إمطار عدد من أعضاء الفريق الوزاري بوابل من الفيديوهات والصور، حاولوا من خلالها ترك انطباع مسبق عن قدرة هؤلاء على تنفيذ المهام المطلوبة من كل منهم في وزارته.
ربما هناك شبه اتفاق على بعض الملاحظات الشعبية بهذا الاتجاه، فالمواطنون وإثر تجاربهم المتفاوتة مع الحكومات السابقة فقدوا الأمل في الأسماء المتكررة، خصوصا تلك ذات الأعمار الكبيرة، لكن الواقع أحيانا يقول إن هؤلاء قد يمثلون بيت خبرة تحتاجها الدولة اليوم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها اقتصاديا وصحيا، والمنطق يوصي أيضا بأن يمنحوا مساحة من الوقت لإثبات أنهم الأجدى في مواقعهم.
وفي ضوء كل ذلك، للخصاونة، وهو المسؤول أولا وأخيرا عن مخرجات فريقه الوزاري، الحق في أن يعتقد أو يؤمن بأن هؤلاء الوزراء هم القادرون على السير معه في برنامجه، وأن يشكل بهم فريقا متجانسا موحدا، ذا رؤية ونهج، ولكونه هو المسؤول فإنه هو وحده من يتحمل وزر اختياراته، فالجميع يترقب، والناس لن ترحم.
وبعيدا عن الملفات الصعبة والتحديات الكبيرة التي ورثها الخصاونة، وما يشكل ذلك من ضغوطات كبيرة عليه وعلى وزرائه، إلا أن أخطر ما في الأمر هو أن يغادر كما جاء، أو أن يغادر وقد أعاد البلد خطوات إلى الوراء، فالأوضاع الاقتصادية والصحية لن تحتمل مزيدا من التدهور، وإضاعة الوقت والفرص المتاحة أمامنا في ظل جائحة كورونا، ستكون بمثابة جريمة كبيرة.
يُقرأ من رد الخصاونة على كتاب التكليف السامي أنه بالغ في سقف التوقعات، وفي ذلك معضلة ستواجه حكومته، ونحن نأمل ألا يكون ذلك في القريب العاجل، إذ يذكرنا ذلك بمن سبقه من رؤساء وزراء ممن أطلقوا العنان لشعارات ومزايدات كانوا يدركون أنها أكبر من أن يستطيعوا التأثير فيها، وأنها بعيدة المنال وعصية على التنفيذ، ليس نقصا في قدراتهم، وإنما يتأتى ذلك من ضعف الأدوات والإمكانيات التي تتوافر بين أيديهم، فقتال باليد ليس بذات نجاعة القتال بالسيف.
جرب الشارع الأردني من قبل كل صنوف الحكومات، المحافظة منها والليبرالية، والحكومات الديمغرافية والجغرافية، ولم تترك كل هذه الحكومات أثرا في عقل المواطنين، ولم تخلف وراءها على أرض الواقع منجزا يتذكره الناس بالخير، فكلها كانت تتفهرس في ذات الخيبة والهزيمة، لذلك، لا أعتقد أنه من المهم اليوم تصنيف هذه الحكومة بقدر تقييم أدائها وقدرتها على إيجاد برنامج قابل للتنفيذ، يستطيع حمل الملفات المختلفة التي تئن تحت وطأة الجائحة، خصوصا الاقتصادية منها.
من حق حكومة الدكتور الخصاونة الحصول على وقت كاف ومريح للتخطيط والعمل، قبل أن تتم محاسبتها وجلدها، لكن هي تدرك جيدا أنها لم تأت من الفضاء، إذ إن فريقها الوزاري يعيش بيننا كمسؤولين ومن قبل ذلك كمواطنين، ويعرفون جيدا وجع الأردني والوطن، ويدركون أن لا مزيد من الفرص أمامنا، وأن عليهم النجاح في مهامهم وأن ينجزوا ما هو مطلوب منهم بكل مثالية وبأقل الأخطاء. لذلك، فمهلة المائة يوم التي طلبها الرئيس الجديد من أجل الخروج ببرنامج تنفيذي شامل لا تبدو فكرة مستساغة في الوقت الراهن الذي نشهد فيه أزمات متراكمة ومتوالية، بل على الحكومة إنجاز هذا البرنامج في أسرع وقت، والبدء بمعالجة الاختلالات الكثيرة في الملفات جميعها.
في كثير من الأحيان نبوح بما لا نقتنع به، من منطلق الإدراك السياسي للوضع القائم وحساسيته، وأملا بما هو قادم، كون هذا الأخير يبقى المتنفس الوحيد الذي يهدئ من روع الحال الذي وصل إليه البلد بفعل مسؤولين لم يكونوا على قدر المهمة. لكن ما هو البديل؟ نعم، من حق اي رئيس وزراء أن يأخذ وقته الكافي في عملية التقييم، ووضع البرنامج التنفيذي لحكومته، لكن ليس في مثل هذا الوقت الحرج، إذ يتوجب على الحكومة أن تسارع بوضع برنامجها، فهي تعلم جيدا الملفات الأساسية التي تتطلب العمل بالسرعة القصوى.
من حق الحكومة الحصول على هدنة من الشارع، لكن ذلك يتطلب منها أن تنجز سريعا أمرا ملحوظا في بعض الملفات.

انتخابات 2020
13 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock