صحافة عبرية

هدوء: هذا هو زمن الحل

إسرائيل هيوم


يوسي بيلين – 17/8/2009


يحسن ان نتذكر آب (أغسطس) 2009. فهذا وقت يمكن التلذذ به في ظاهر الأمر. يبدو ان الاقتصاد الإسرائيلي تغلب على الازمة الاقتصادية قبل اقتصادات اخرى في العالم، والبورصة تحطم ارقاما قياسية.


حماس في غزة اوقفت اطلاق صواريخ القسام، وحزب الله يكتفي بمظاهرات صبيانية والهدوء محفوظ في الشمال ايضا. ونجح ابو مازن في عقد مؤتمر فتح واصبح على اثره زعيما اقوى ذا سلطة لاجراء سياسي ذي أهمية. وبدا لنا ان النماء الاقتصادي في الضفة الغربية في جميع وسائل الاتصالات: فالحياة الليلة في نابلس، والمطاعم في رام الله، والاولاد الفلسطينيون الذين يأتون إلى باتيام ويرون هناك البحر لأول مرة في حياتهم.


تحدث احيانا لحظات حسنة كهذه، وبرغم انها تنسى زمن حدوثها، فانه يبدو انها ستستمر الى الابد. ان الحزب الكبير الذي يؤمن بأن الوقت يعمل في مصلحتنا اصبح غالبا. في آب (أغسطس) 2009 على الاقل.


بعد الانجاز الكبير باجازة “قانون موفاز” وبعد المؤتمر الذي قضى على حزب العمل، يبدو انه لا يتعجلنا شيء وانه يمكن انتظار مقترحات المبعوث السياسي جورج ميتشل وخطبة الرئيس باراك اوباما في الامم المتحدة. يحسن في هذه الاثناء الخروج لعطلة قصيرة.


؟؟؟


لكن هذا بالضبط هو الخطأ المتكرر في كل صيف تقريبا، عقدا بعد عقد، منذ النصر الكبير في العام 1967. في صيف العام 1973 حسبنا أن كل شيء على ما يرام، ان الاقتصاد في نماء، وان الهدوء مطلق على الحدود. أرجع حزب العمل هذا النجاح الكبير الى عبقرية “خليته” – غولدا مائير، وموشيه ديان واسرائيل غاليلي، ويغئال الون وآبا ايبان. وقد اعتمدت على ذلك معركته الانتخابية الهاذية في صيف العام 1973، ولذلك كان من السهل رفض خطة سلام يارينغ بيننا وبين مصر. بعد وقت قصير من ذلك لم نصدق ما سمعته آذاننا، لكن الصافرة أخرجتنا من الكنس في يوم الغفران.


كان يبدو لنا في صيف العام 1987 ايضا ان كل شيء على ما يرام. نجونا من الكارثة الاقتصادية ومن التضخم المجنون بفضل الخطة الاقتصادية في العام 1985، واعتقدنا ان الهدوء على الحدود ينبع من الحكمة الكبيرة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسحاق شامير ومشاركة اسحاق رابين. على ذلك كان من السهل رفض مؤتمر دولي لحل  النزاع مع الفلسطينيين. بعد ذلك بأشهر نشبت الانتفاضة الأولى.


في صيف العام 2000 كان لدينا نمو اقتصادي لم يحدث مثله قط. وكان على الحدود هدوء مطلق، وأرجعت حكومة ايهود باراك الوضع الى ذكائها وحكمتها السياسيين. وهكذا كان من الممكن الاخفاق في كامب ديفيد واعتقاد ان كل شيء على ما يرام. سيدرك العالم اننا كنا على ما يرام وان عرفات هو الذي هدم القصر الرملي. بعد شهرين نشبت الانتفاضة الثانية.


*  *  *


كي لا تتكرر هذه الامثلة في العقد الرابع ايضا، يحسن ان ندرك ان الهدوء والنماء قد يتمكنان من البقاء بعد ان يوجد هنا حل سياسي فقط. هذا توقيت مناسب جدا – فما يزال باراك اوباما ذا حضور قوي، وابو مازن قوي وبنيامين نتنياهو يتمتع بأغلبية في الكنيست.


ومن المفيد اعداد مبادرة السلام الإسرائيلية ومنع وضع يصبح فيه آب (أغسطس) 2009 مجرد استراحة صغيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock