أفكار ومواقف

هذا رأيي

خولة كامل الكردي

اجتمع مدير إحدى الشركات بموظفيه وطلب منهم إبداء رأيهم في موضوع تراجع مبيعات الشركة، معظم الموظفين كانت آراؤهم تصب في اتجاه واحد مدح المدير وخطواته التي يقوم بها، إلا موظف مخضرم وقف وقال: أعتقد حضرة المدير أن سبب تراجع المبيعات يعود إلى النهج الجديد الذي قمت به مؤخراً!

في اليوم التالي طلب من الموظف المخضرم سابق الذكر أخذ إجازة دون راتب… صدم الموظف وتمتم في سره» الظاهر أن المدير يريد الاستغناء عني، نسي أن الشركة التي يديرها كبرت على أكتافي قبل أن يصبح مديراً لها! على العموم هذا رأيي ولن أغيره مهما كلفني…!

الحرية في إبداء الرأي وفق المصلحة العامة لا غبار عليها، بالرغم من أن ذلك الموظف قدم الكثير من أجل النهوض بالشركة التي يعمل بها، إلا أنه دفع ثمن رأيه غاليا. تعدد الآراء واختلافها رحمة لأنها تدفع بالمجتمع نحو تجديد نفسه وإدراك مواطن الضغف والخلل والقوة به. لا يستطيع الأفراد في المجتمع أن يتقدموا في عملهم ويبنوا مشاريعهم إلا بالتعرف على الآراء المتعددة حتى يتمكنوا من وضع أقدامهم على الطريق الصحيح، ولكي لا يتعرضوا لعثرات ومشاكل تعيقهم عن تحقيق أحلامهم وامنياتهم.

وفي مجتمعنا الأردني هناك حرية مسؤولة يعبر فيها المواطن عن رأيه بأريحية في الأمور التي يصادفها في حياته. فتعبير الإنسان بشكل عام عن رأيه يجعل المجتمعات البشرية تعيش حياة صحية مستقرة، أما رفض ومعارضة الآراء وربما تهميشها لأنها تخالف النهج الذي تعود عليه معظم الناس، قد يحرم المجتمع من معرفة الصواب والخطأ الذي يعينه على التقدم والنهوض.

الاستماع إلى الآراء المختلفة يضفي نوعاً من التنوع والتميز في المجتمع، كما وأن رأي ذوي الخبرة والدراية من أهم الدعامات التي ترشد أفراد المجتمع الواحد إلى التعبير الإيجابي عن القضايا التي تهم المجتمع، وترسخ مفهوم الاهتمام إلى قيمة الأفكار والمعلومات التي يمتلكها أولئك أصحاب الخبرة، لأن لديهم النظرة الثاقبة والرأي السديد المنبثق من تجربة واقعية ناضجة عاشوها وخاضوا غمارها.

وهذا يسوقنا إلى تقدير أصحاب الخبرة فهم الأقدر على موازنة الأمور بشكل عقلاني وترجيح كفة الأصلح للمجتمع، والقادرون على توجيه دفة السفينة بكل ثقة وتأني فالتسرع ليس لديه أي مكان في تفكيرهم. نحتاج في مجتمعنا ومؤسساتنا وكافة القطاعات إلى استلهام تجارب ذوي الخبرة والمشورة، واعطائهم المجال الكافي للأخذ بآرائهم لأنهم قارب النجاة لأي مجتمع ومعلمي الأجيال المقبلة لبناء مستقبل مشرق.

المقال السابق للكاتبة:

الضيف الثقيل

للمزيد من مقالات الكاتبة انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock