صحافة عبرية

هذا هو الوقت لخطوة إستراتيجية

اسرائيل هيوم

ايال زيسر

عادت الولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة الى الشرق الاوسط وبقوة. فبضربة سريعة دفعت ايران الى الوراء، شطبت كل انجازاتها في السنوات الاخيرة، وكشفت بالاساس عن ضعفها. مثيرة للاهتمام حقيقة أن ايران بعد ان تلقت ضربة قاضية مع تصفية قاسم سليماي، العقل والمحرك وراء خطاها في المنطقة، خرجت الجماهير الى الشوارع في ارجاء ايران، لا للتضامن مع نظام آيات الله الذي خسر كبير ابنائه – بل بالذات للاحتجاج ضده.
حقيقة هي أن الولايات المتحدة فقدت الاهتمام بالشرق ويخيل أنها صحت من أوهام “الشرق الاوسط الجديد”. فاقتصادها لا يتعلق بالغاز وبالنفط من المنطقة، وهي على وعي اكبر بان اجزاء واسعة من المنطقة ليست سوى “رمال وموت” على حد تعبير ترامب.
ولكن الولايات المتحدة لم تترك المنطقة، وبالتأكيد لم تفقد مكانتها فيها. تواجدها العسكري ما يزال ذا مغزى، وقوة النار التي تحت تصرفها في المنطقة هائلة. اما حقيقة أن في قيادة الولايات المتحدة يقف رئيس غير متوقع لا يميل لأن يستمع الى الخبراء في واشنطن، المعروفين بحذرهم وترددهم، وفي الماضي لم يفوتوا أي فرصة لتفويت رفيف اجنحة التاريخ، تعزز فقط مكانتها في المنطقة كعنصر يلزم كل دكتاتور ومنظمة ارهابية، من بشار وحتى حزب الله، اخذه بالحسبان.
ان عودة واشنطن الى الساحة الشرق اوسطية تبعث على التوقع ايضا بـ “احياء” “صفقة القرن”، التي تنتظر ظاهرا تشكيل حكومة في اسرائيل وربما أيضا نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة. ظاهرا، ليس لواشنطن اليوم سبب لتأجيل نشر تفاصيل الصفقة. فعلاقات الولايات المتحدة مع معظم الدول العربية قريبة ووثيقة، وهذه الدول مستعدة لأن تتجند وتساعد في تقدم الصفقة. وقيل في الماضي عن ضغط تمارسه على الفلسطينيين لتلطيف حدة موقفهم الرافض. وقد تعزز الالتزام العربي تجاه الولايات المتحدة فقط بعد وقوفها الى جانبهم ضد ايران.
ومع ذلك، واضح للأميركيين بان التقدم نحو حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني لن يجلب معه الخلاص لعدم الاستقرار الاقليمي، ويبدو أنه تسود في واشنطن حالة من عدم الثقة العميقة بنوايا الفلسطينيين وقدرة القيادة الفلسطينية على الوصول الى التسوية. فالرفض الفلسطيني ينبع من أن الاميركيين لا يعتزمون تقديم التنازلات بل اجبار الفلسطينيين على الوصول الى التسوية على اساس الواقع الذي تقرر على الارض. وكان يمكن أن نعرف ذلك من قرارات ادارة ترامب في مسألة القدس ومسألة الجولان.
ولكن اذا ما واصل الاميركيون التلبث في نشر خطة السلام أو فقدوا الاهتمام بها، فان من واجب اسرائيل ان تعمل والا تدع الوضع الراهن يبقى على حاله. فمكانة اسرائيل الحالية وقوتها الاقتصادية، السياسية والامنية تسمح لها بان تتقدم في خطوات استراتيجية بل وتاريخية كان يمكن لها أن تحلم بها في الماضي فقط. يبدو أن هذه الخطوات مقبولة في اساسها من الادارة الاميركية بل وتتماشى مع الخطوط الهيكلية الاساسية لخطة السلام الاميركية. يتبين أنه يوجد أيضا اجماع واسع في الساحة السياسية في اسرائيل لهذه الخطوات، مثلما تفيد تصريحات رؤساء المعسكرات السياسية الكبرى. سيكون مؤسفا أن نتبين انه بسبب العقدة السياسية في اسرائيل لن تتحقق مثل هذه الخطوات، وسيتأجل تحققها الى ما بعد الانتخابات، هذا اذا كانت ستتم على الاطلاق.
مهما يكن من أمر، فان مكانة الولايات المتحدة واسرائيل المتعززة في المنطقة تؤدي لان يكون مصير ومستقبل اسرائيل يوجد اليوم في ايديها اكثر من أي وقت مضى. ان تصميم حجم ومستقبل هذه الخطوات سيكون المهمة الاولى على طاولة الحكومة القادمة.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock