صحافة عبرية

هذيان ليبرمان

هآرتس – أسرة التحرير


تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية لم يؤد الى تلطيف في حدة مواقفه السياسية، او تليين نهجه ذي نزعة القوة لحل مشاكل الدولة. إن المذهب السياسي الذي عرضه ليبرمان في المقابلة مع صحيفة “موسكوفزكي كومسومولتس” الروسية يدل على ان وزير الخارجية يقع في الاوهام بالنسبة للمكانة السياسية لاسرائيل ويتمسك بمعارضته للحل الوسط مع الفلسطينيين، الامر الذي يضعه في الطرف اليميني لحكومة بنيامين نتنياهو.


في الرؤية الهاذية لليبرمان فان اسرائيل هي قوة عظمى بوسعها ان تملي على الولايات المتحدة سياستها – “اميركا ستقبل بكل قرار نتخذه” – ودورها الدولي هو “التقريب بين اميركا وروسيا”. كما أن وزير الخارجية يوسع طيف التهديدات على اسرائيل حتى الباكستان وافغانستان، اللتين تقلقانه اكثر حتى من ايران. وفي نيته ان يعزز دور موسكو في الشرق الاوسط كشريك استراتيجي لاسرائيل.


وفي تطرقه الى الفلسطينيين يعرض ليبرمان حل الدولتين كـ “شعار جميل وعديم المضمون” ويكرر موقفه، الرافض لمسيرة أنابوليس ويتعاطى فقط مع “خريطة الطريق” كوثيقة ملزمة، وفي رأيه فإن “الفلسطينيين لا يعرفونها حتى النهاية”. ويعارض ليبرمان ايضا مبادرة السلام العربية بسبب البند الداعي ضمنا الى عودة اللاجئين الفلسطينيين.


وزير الخارجية يفضل اذا الامتناع عن مسيرة سياسية مع الفلسطينيين والتصدي للتهديدات على اسرائيل من خلال العاب القوة بين القوتين العظميين الساعيتين الى النفوذ في المنطقة. وهو لا يتأثر على ما يبدو بمواقف الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يطلب من الطرفين “خطوات بناء ثقة” واوضح اول امس (الثلاثاء) ايضا بانه لن يكتفي بالاقوال من دون افعال.


كان يمكن تجاوز تصريحات ليبرمان واعتبارها زلة او كبوة من وزير خارجية حديث العهد، لو لم يكن زعيم الكتلة الثانية في حجمها في الائتلاف والشريك السياسي الكبير لرئيس الوزراء. في الواقع السياسي الحالي يتمتع ليبرمان بحق الفيتو على الخطوات السياسية لنتنياهو. وعليه فان مواقفه ينبغي ان تقلق كل من يؤيد المسيرة السلمية القائمة على اساس الحل الوسط وتطبيع مكانة اسرائيل في الشرق الاوسط.


إن التصريحات المتكررة لليبرمان تدل على ان تعيينه وزيرا للخارجية كان خطأ، يلحق ضررا بالمصالح السياسية لاسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock