صحافة عبرية

هكذا تقيد الدولة حركة نشطاء وفلسطينيين

هآرتس
بقلم: هاجر شيزاف 28/11/2022

محكمة الصلح في القدس صادقت في الشهر الحالي لشرطة كريات أربع على اختراق الهواتف المحمولة لثلاثة نشطاء من اليسار وأخذ معلومات منها بعد أن تم اعتقالهم والتحقيق معهم بتهمة خرق أمر منطقة عسكرية مغلقة.

في حادثة أخرى بعد ثلاثة أيام من ذلك، فلسطيني من جنوب جبل الخليل تم اعتقاله لمدة ثلاثة أيام بسبب أن الجيش أصدر أمرا مشابها على قطعة أرض يمتلكها. سلوك الشرطة والجيش في الحالتين هو شاذ، حيث أن خرق أمر منطقة عسكرية مغلقة يعتبر مخالفة من مستوى متدن.

أمر منطقة عسكرية مغلقة هو وسيلة تسمح للجيش بمنع الدخول إلى منطقة معينة، وهو يسري لفترة محدودة. حسب إجراءات الجيش فإن هذا الأمر يمكن أن يتم إصداره فقط عندما تكون هناك احتياجات أمنية أو من أجل الحفاظ على الأمن العام. لكن فعليا تم استخدام هذا الأمر بشكل كبير في الضفة الغربية، سواء لمنع المظاهرات أو من أجل تقييد حرية الحركة.

النشطاء الثلاثة من اليسار الذين تم التحقيق معهم بسبب خرق أمر منطقة عسكرية مغلقة، أوري جفعالي وياسمين عيران – فاردي وايتي بايتلسون، تم اعتقالهم في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي عندما جاءوا لمرافقة أولاد فلسطينيين من المدرسة الموجودة في التواني أثناء عودتهم إلى بيوتهم في طوبا. في الـ18 سنة الأخيرة يقوم الجنود ونشطاء من اليسار بمرافقة أولاد القرية في مسار يمر قرب البؤرة الاستيطانية حفات معون، بسبب الاعتداءات المتكررة للمستوطنين.

حسب أقوال جفعاتي فإنه عندما جاء الجنود إلى المكان والأولاد بدأوا في السير في طريق العودة إلى القرية، بدأ مستوطن في مطاردتهم. في الوقت نفسه الجنود عرضوا على النشطاء أمر منطقة عسكرية مغلقة موجود في الهاتف المحمول لديهم. جفعاتي فإنه خلال بضع دقائق وبدون إعطاءهم الفرصة لإخلاء المكان تم اعتقاله هو وأصدقاؤه ونقلوا إلى موقع للجيش. وأضاف أنهم مكثوا في الموقع لبضع ساعات إلى أن تم نقلهم إلى محطة الشرطة في كريات اربع وهناك قاموا بمصادرة هواتفهم.

النشطاء الثلاثة تم التحقيق معهم في الشرطة بتهمة خرق أمر منطقة عسكرية مغلقة، ونسبت لعيران فاردي أيضا مخالفة وهي إهانة موظف عام وبعد ذلك تم إطلاق سراحهم. مع ذلك، الشرطة أبلغتهم أنها ستطلب من المحكمة أمرا باختراق هواتفهم من أجل استمرار التحقيق. محامية النشطاء، رهام نصرة، توجهت للشرطة وعرضت عليها أن يأتي النشطاء بارادتهم وأن يعرضوا على رجال الشرطة الأفلام التي توثق الحادثة، لكن الشرطة رفضت ذلك. المحكمة في القدس صادقت على طلب الشرطة، أخذ المعلومات ذات الصلة من الهواتف المحمولة التي تتعلق بالتحقيق.

“نحن جئنا لمرافقة أولاد صغار والتأكد من أن يصلوا إلى بيوتهم بسلام”، قال جفعاتي، الذي يدير قسم العلاقات الخارجية في “نحطم الصمت”. “بدلا من اعتقال الذين يهددون الأولاد، أصدر الجنود لنا أمر منطقة عسكرية مغلقة وتمت مصادرة هواتفنا المحمولة”، قال. “في هذه الأثناء لم يتم فعل الحد الأدنى من الخطوات من أجل تطبيق القانون ضد عنف المستوطنين”.

بعد ثلاثة أيام من ذلك اعتقل الفلسطيني سعيد عواد، الذي يعيش في قرية أم الصفا في جنوب جبل الخليل، بتهمة مخالفة مشابهة. حسب أقوال عواد هو كان يقوم بفلاحة أرضه وتم اعتقاله أثناء عودته إلى بيته. الجنود الذين اعتقلوا عواد عرضوا عليه أمر منطقة عسكرية مغلقة في الهاتف، مرفقة به خريطة كانت تتعلق بمنطقة غير المنطقة التي كان يوجد فيها. عواد تم نقله إلى الشرطة في بيتار عيليت، وهناك اعتقل لثلاثة أيام. خلافا للقانون الإسرائيلي فإن القانون العسكري ينص على أن تمديد الاعتقال الأول للفلسطينيين يمكن أن يتم بعد مرور 96 ساعة على الاعتقال. ولكن الجلسة المتعلقة بقضية عواد تم تبكيرها بناء على طلب من المحامية نصرة التي مثلته أيضا.

في محادثة مع “هآرتس” قال عواد: “إنه يأتي إلى المنطقة في كل يوم سبت لفلاحة أرضه. ولكن في الأشهر الثلاثة الأخيرة منعه الجيش من ذلك”. “أنا لا احتاج إلى تنسيق كي أصل إلى الأرض، لكن في كل مرة يقومون بإصدار أمر منطقة عسكرية مغلقة”، قال.

حسب أقوال عواد الجنود اعتقلوه بعد خروجه من المنطقة. “لقد حاولت القول لمحقق الشرطة: “إن الخريطة غير صحيحة، وأن الأرض هي لي، لكنه رفض التحدث معه. كان من المهم له اعتقالي”، قال عواد. وفي الجلسة التي عقدت في المحكمة العسكرية في عوفر طلبت الشرطة إبعاد عواد عن المنطقة. ولكن القاضي العسكري، المقدم عزرائيل ليفي، رفض هذا الطلب وانتقد سلوك الشرطة والجيش. أوامر تعليمات الدفاع التي تسري في الضفة الغربية تنص على أنه يوجد للقائد العسكري صلاحية أن يعرض أمر منطقة عسكرية مغلقة “كما يشاء”، شفويا أو خطيا. ولكن ليفي قال: “إن عرض الأمر في الهاتف غير قانوني، وهذا يكفي من أجل “سحب البساط من تحت مخالفة عدم الخضوع للأمر”.

إضافة إلى ذلك، القاضي أشار إلى أن الجيش لم يمنع سكان البؤرة الاستيطانية القريبة من الوصول إلى هذه المنطقة. وذكر أن الخريطة التي عرضها الجنود لم تكن صحيحة. وأضاف أنه لم يتم استدعاء شهود عيان على اعتقال عواد من أجل تقديم شهاداتهم. وردا على طلب الشرطة إبعاد عواد عن الأرض قال القاضي: “إن هناك وثائق قانونية تثبت علاقته بالأرض. وأضاف، أنه محظور على الشرطة أن تقف إلى جانب طرف من الطرفين في النزاع بين عواد والمستوطنين من البؤرة الاستيطانية دون إعطاء رأي قانوني حول المكانة القانوية للأرض.

غاي بوتابيا، الذي يوثق الاحتكاكات مع الجيش في جنوب جبل الخليل، قال للصحيفة: “إنه منذ تولى العميد يشاي روزيليو منصب قائد لواء يهودا القطري، فإنه وثق 50 حالة في المنطقة التي عرضت فيها أوامر منطقة عسكرية مغلقة، أو أنه تم الإبلاغ شفويا عن مثل هذه الأوامر”. بعض الأوامر تم إصدارها قبل أو أثناء المظاهرات كأداة لتفريقها.

وأوامر أخرى تم إصدارها أثناء مرافقة رعاة فلسطينيين أو مرافقة الطلاب في المنطقة. في بعض الحالات التي تم توثيقها فإن الأوامر لم تكن موقعة من القائد، الأمر الذي يحولها إلى أوامر غير قانونية. أوامر أخرى أشارت إلى تواريخ خاطئة. وهناك أوامر تم إصدارها في صباح اليوم ذاته الذي عرضت فيه، الأمر الذي يظهر أنه تم إصدارها مسبقا ودون صلة بحادثة معينة.

“الشعور هو أن استخدام أوامر الإغلاق لا تتعلق بأحداث معينة، بل لأنهم يريدون تنظيف المنطقة من النشطاء”، قال بوتابيا. “هذا يصل حتى إلى أحداث متخيلة مثل الحادثة التي قام نشطاء من اليسار فيها بزيارة هارون أبو عرام (فلسطيني أطلقت عليه النار من قبل الجنود وأصبح مشلولا) في بيته الذي هو بعيد عن أي مستوطنة أو أي بؤرة استيطانية. الجنود جاءوا إلى البيت وعرضوا عليهم أمر منطقة عسكرية مغلقة.

المتحدث بلسان الجيش قال ردا على ذلك: “حسب أمر بتعليمات الدفاع وحكم المحكمة العليا، فإن أمر إغلاق منطقة يمكن إعطاؤه بأي طريقة يراها القائد العسكري مناسبة. وفي حالات معينة قد يكون الأمر شفويا حتى. المنطقة مدار الحديث مليئة بالاحتكاكات، لذلك فإنه حسب تقدير للوضع وحسب اعتبارات عملياتية، فقد تم استخدام أوامر منطقة عسكرية مغلقة كجزء من الوسائل العملية للحفاظ على النظام العام والأمن في المكان”.

في الشرطة وفي قسم المتحدث بلسان المحاكم رفضوا الرد.

اقرأ المزيد : 

على جدول الأعمال: التشديد على الفلسطينيين

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock