ترجمات

هكذا يرى الإماراتيون أهمية الفاعلين الدوليين والديناميات الإقليمية

ديفيد بولوك* – (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) 30/9/2022

في استطلاع للرأي أجري حديثاً، عبر الإماراتيون عن وجهات نظرهم حول الفاعلين الدوليين والديناميات الإقليمية والظروف الاقتصادية.

ولدى سؤالهم عن أهمية تمتع بلدهم بعلاقات جيدة مع القوى الدولية، كادت روسيا (55 في المائة) والصين (52 في المائة) تتعادلان في المرتبة الأولى، إذ اعتُبرت علاقاتهما مهمة جدًا أو مهمة إلى حد ما.

وتلاهما “الاتحاد الأوروبي” بنسبة 48 في المائة. وجاءت بعده الولايات المتحدة (44 في المائة)، ثم الهند (42 في المائة)، التي يتوافد منها ملايين العمال إلى الإمارات العربية المتحدة.

* *
كشف استطلاع خاص وجديد للرأي العام، أجرته في الإمارات العربية المتحدة وبتكليف من “معهد واشنطن” شركة تجارية إقليمية في الفترة الممتدة من 20 تموز (يوليو) إلى 11 آب (أغسطس) 2022، أن مواطني تلك الدولة العربية -كما هو الحال في المملكة العربية السعودية المجاورة- يصنفون حاليًا كلًا من الصين وروسيا في مرتبة متقدمة على الولايات المتحدة من حيث الأهمية التي يرونها بالنسبة إلى بلدهم.

وقد أُجري الاستطلاع مباشرةً بعد حضور الرئيس الأميركي جو بايدن قمة الخليج العربي في جدة في المملكة العربية السعودية. وتوقع 28 في المائة فحسب من الإماراتيين أن تُحدث زيارته أي آثار إيجابية في المنطقة.

كل من روسيا والصين و”الاتحاد الأوروبي” يتقدم قليلا على الولايات المتحدة أو الهند في الأهمية الملحوظة
صيغ السؤال الأساسي على النحو الآتي: “بالنسبة لمختلف البلدان الواقعة خارج منطقتنا، وبغض الطرف عن نظرتك إلى سياساتها، ما مدى أهمية أن يتمتع بلدنا بعلاقات جيدة مع كل بلد منها في رأيك؟”.

لماذا لم يدعم سكان الشرق الأوسط ودوله أوكرانيا؟

وكادت روسيا (55 في المائة) والصين (52 في المائة) تتعادلان في المرتبة الأولى، إذ اعتُبرت علاقاتهما مهمة جدًا أو مهمة إلى حد ما. وتلاهما “الاتحاد الأوروبي” بنسبة 48 في المائة.

وجاءت بعده الولايات المتحدة (44 في المائة)، ثم الهند (42 في المائة)، التي يتوافد منها ملايين العمال إلى الإمارات العربية المتحدة.

تشير إجابات أخرى إلى أن “نقص الثقة” بالولايات المتحدة مسؤول جزئيًا على الأقل عن النتائج غير البديهية المذكورة أعلاه.

فبعد طرح الأسئلة الأكثر عمومية وحيادية، تضمن الاستطلاع سؤالًا صيغ عن قصد بهذا الشكل الصريح: “لا يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذلك يجب أن ننظر أكثر إلى روسيا أو الصين كبلدين شريكين”.

وتُوافق أغلبية الإماراتيين الآن (60 في المائة)، بما يتماشى تقريبًا مع جيرانهم السعوديين، على هذا التقييم القاسي.

وعند سؤال الإماراتيين بشكل أكثر تحديدًا عن ترتيب أولويات رغباتهم من واشنطن، قدّموا -على غرار أنسبائهم السعوديين- مجددًا إجابات متباينة.

فحصلت كل من الأسلحة المتقدمة وصنع السلام الإقليمي والصفقات الاقتصادية و”احترام ديننا وثقافتنا” على نحو ربع الأصوات الإماراتية، إما كأولوية أولى أو كأولوية ثانية بالنسبة إلى السياسة الأميركية تجاههم.

لكن السياسة الروسية تجاه أوكرانيا لا تحظى بشعبية على الإطلاق

الجدير بالملاحظة هو وجود هذه النظرة الإيجابية نسبيًا بشأن أهمية روسيا، على الرغم من رفض غزوها لأوكرانيا على نطاق واسع.

ويعرب ثلاثة أرباع الإماراتيين (وأيضًا السعوديين الذين شملهم الاستطلاع في الوقت نفسه) عن رأي سلبي في هذا الشأن.

وعلاوةً على ذلك، يوافق ما يقرب من الثلثين (63 في المائة) على أن “العمل العسكري الروسي في أوكرانيا هو المسؤول عن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية هنا”.

مرتبة إيران متدنية جدًا، حتى بين الأقلية الشيعية؛ واعتراض بسيط على الاتفاق النووي

في ما يتعلق بالقوى الإقليمية المختلفة، تبرز إيران على أنها البلد الذي يحظى بالنظرة الأقل إيجابية.

فبالكاد يعتقد 13 في المائة من الإماراتيين فحسب بأنه من “المهم إلى حد ما” حتى التمتع بعلاقات جيدة مع طهران. إلا أن هذا الرقم يرتفع قليلًا إلى 25 في المائة بين الأقلية الشيعية البالغة 10 في المائة تقريبًا من مواطني الإمارات العربية المتحدة.

كما تنظر أغلبية ضئيلة (58 في المائة) بشكل عام إلى “تجديد الاتفاق النووي مع إيران” بشكل سلبي.

ومع ذلك، تقول أقلية كبيرة (35 في المائة)، في ما ينطوي على مفاجأة، إن الاتفاق سيكون له تأثير إيجابي في المنطقة.

القليل من الحماس إزاء التقارب مع تركيا وسورية، لكن وقف إطلاق النار في اليمن يلقى تأييدًا كبيرًا

في ما يخص بعض القضايا الإقليمية الأخرى، يعبر المواطنون الإماراتيون إلى حد كبيرٍ عن وجهات نظر تتعارض مع الخطوات الأخيرة التي قامت بها حكومتهم.

فيقول 25 في المائة فحسب منهم إنه من المهم إلى حد ما أن يتمتع بلدهم بعلاقات جيدة سواء مع تركيا أو مع سورية.

وعلى سبيل المقارنة، تولي نسبة أكبر بشكل غير متوقع (41 في المائة) بعض الأهمية للعلاقات الجيدة مع العراق.

في تناقض حاد مع هذا التقييم الفاتر، يحظى وقف إطلاق النار في اليمن، الذي أصبح ساريًا خلال الأشهر القليلة الماضية، بتأييد شعبي قوي.

ويتوقع أكثر من ثلثَي الإماراتيين (69 في المائة) أن يُحدث هذا التطور الجديد تأثيرات إيجابية في المنطقة.

نصف الجمهور الإماراتي تقريبًا يتقبل العلاقات مع الإسرائيليين، مع أن نسبة أقل ترحب بـ”اتفاقيات إبراهيم”
عند سؤال الإماراتيين عما إذا كان “يجب السماح للأشخاص الذين يرغبون في إقامة اتصالات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين بالقيام بذلك”، يوافق 42 في المائة منهم.

ومع ذلك، ترى نسبة أقل (26 في المائة) تأثيرات إقليمية إيجابية ناتجة عن “اتفاقيات إبراهيم” مع إسرائيل، التي تصدّرتها الإمارات العربية المتحدة قبل عامين.

وظلت هذه الأرقام هي نفسها تقريبًا على مر العام الماضي. كما أنها تتماشى تقريبًا مع المواقف الشعبية في المملكة العربية السعودية، التي لم تنضم رسميًا إلى هذه الاتفاقيات الجديدة.

ولعل ما يثير دهشة أكبر في كلا البلدين هو شبه غياب الاختلافات بين السنة والشيعة، أو بين الأجيال الأكبر سنًا والشباب، بشأن هذه المسألة التي قد تشكل موضع جدل.

انقسام الآراء بشأن القضايا الاقتصادية والإسلامية

في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي في البلد، يبدو الإماراتيون اليوم منقسمين بالتساوي تقريبًا بين التقييمات الإيجابية والسلبية: فيعتبر 47 في المائة أنه “سيئ بشكل عام”؛ بينما لا يوافق 49 في المائة على ذلك.

وفي ما يخص إحدى القضايا الداخلية المهمة الأخرى، سأل الاستطلاع عما إذا كان “علينا الاستماع إلى أولئك الذين يحاولون بيننا تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالًا وتسامحًا وحداثة”.

وقد ارتفعت نسبة الموافقة شيئًا فشيئًا في السنوات الماضية، وهي تبقى ثابتة حاليًا عند 39 في المائة. ولكن، ما يزال 59 في المائة لا يوافقون على هذا الرأي، مع أن 23 في المائة فحسب يشعرون أنهم يعارضونه بشدة حسب قولهم.

ملاحظة حول المنهجية المتبعة

يقوم هذا التحليل على النتائج التي استُخلصت من مقابلات استطلاعية شخصية، أجرتها جهة مقاولة تجارية إقليمية تتمتع بالاستقلالية والمؤهلات اللازمة، مع عينة تمثيلية وطنية شملت 1.000 مواطن في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك وفقًا لإجراءات الأرجحية الجغرافية المعيارية.

واعتُمدت ضوابط صارمة للجودة وضمانات شديدة للسرية طوال الوقت.

ويناهز هامش الخطأ الإحصائي النظري لعينة من هذا الحجم وهذه الطبيعة ثلاثة في المئة تقريبًا، عند مستوى الثقة الذي يبلغ 95 في المائة.

ويمكن الاطلاع على تفاصيل إضافية متعلقة بالمنهجية، بما فيها الاستبيان الكامل والنتائج الهامشية والمعلومات الديموغرافية وغيرها من المعلومات، على منصة بيانات الاستطلاعات التفاعلية الجديدة في موقع “معهد واشنطن”.

*ديفيد بولوك: زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا في ترجمات:

الدين والسياسة (1)

الدين وفكرة صامويل هنتنغتون عن “صراع الحضارات”: مقاربة نقدية

الدين والسياسة (3): العلمانية والعلمنة

الدين والسياسة (4): الأصولية اليهودية والأصولية المسيحية

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock