أفكار ومواقف

هل آن الاوان لاستعادة حركة الانتاج جغرافياً وقطاعياً في الاردن؟

لا شك أن التأثير المباشر لانتشار وباء فيروس كورونا-19 هو حصول تراجع ضخم في العرض والطلب بوقت متزامن نتيجة التوقف شبه التام لعجلة النشاط الاقتصادي فيما يتعلق بالعرض بصورته السلعية والخدمية، والحجر الصحي لكافة فئات المجتمع فيما يتعلق بالطلب، مع بعض الاستثناءات المحدودة في القطاعات الصحية والدوائية والغذائية والنقل واللوجستيات. كل ذلك حصل في الاردن لأن “الانسان أغلى ما نملك”، فقد حصلت حالة مفاضلة لصالح مكافحة واحتواء انتشار الوباء على حساب الاثار المترتبة على الاقتصاد الكلي والجزئي.

باعتقادي قد يكون الوقت الان أصبح ملائماً للتحرك على منحنى المفاضلة TRAD-OFF CURVE باتجاه محور انعاش الاقتصاد. فما هي السبل المتوفرة والواجب توفرها لاستعادة الحياة للاقتصاد الاردني؟ ونحن نعلم أن الاقتصاد منفتح على الاقتصاد العالمي ولا يمكنه الاستغناء عنه ولا بأي صورة من الصور ويرتبط نشاطه بشكل كبير في حالة النشاط في الاقتصاد الاقليمي والعالمي. لتحقيق بعض النشاط وبشكل تدريجي في الاقتصاد فان المطلوب من الجميع المساهمة سواء قطاع عام ام قطاع خاص أم منظمات مجتمع مدني.

وما نحتاجه الان هو ما يلي: أولا: استكمال العمل بكل همة للسيطرة التامة على الوباء في البؤر المحددة ومنع انتشاره لباقي مناطق ومحافظات المملكة، وبنفس الوقت منع دخول الوباء مجدداً للمملكة من الخارج كما حصل في البداية، وذلك بوضع اجراءات دقيقة لفحص الداخلين للمملكة ومنع من يحمل المرض من غير الاردنيين من دخولها لفترة لا تقل عن المدة الكافية التي يعلن عنها العالم أجمع سيطرته الكاملة على الفيروس.

ثانياً: الاستمرار بالسماح للبنوك وشركات الصرافة بالعمل الجزئي والسماح لشركات التأمين بالعمل بالحد الادنى ورفع درجة الحظر عنها تدريجيا لتتماشى مع حركة وتوسع الطلب المستقبلي الناجم عن عودة النشاط الاقتصادي التدريجي من القطاعات الاقتصادية التي ستعود لممارسة نشاطها.

ثالثا: ونظرا لأننا ما نزال في منتصف الحرب، عالميا ومحلياً، مع هذا الوباء – على الرغم من انتصار دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية في معاركها ضد الوباء- فلا بد من البدء بانشاء حزمة دعم وانقاذ ضخمة لا يقل حجمها عن ما قيمته 10% – 15% من الناتج المحلي الاجمالي وهذا يعني مبلغ يتراوح ما بين 3- 4 مليار دينار من مختلف المصادر لدعم وتمويل القطاعات التي تأثرت بالازمة. وبشكل عاجل لا بد من العمل على الاستمرار بتدفق الاجور والرواتب لاصحابها بالوسائل والطرق المتاحة والمبتكرة. ونظراً لأن الاسر الفقيرة وعمال المياومة والقطاعات غير الرسمية هي الفئات الأكثر تأثرا بالازمة نظرا لتعطل جانب العرض فانه يمكن توفير السيولة CASH TRANSFER لهذه الفئات من المجتمع من خلال ما يلي: الصرف من حسابات التعطل في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وصندوق المعونة الوطني، وصندوق الزكاة، والجمعيات والمنظمات الخيرية، وصناديق التبرعات المقدمة من شركات القطاع الخاص، ومن خلال انشاء صندوق خاص من المغتربين.

رابعاً: لا بد من العمل على توفير الدعم والتمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال ما يلي: شركة البنوك التجارية للاستثمار في الشركات وشركة البنوك الاسلامية عن طريق زيادة رأسمالهما من 100 مليون دينار و 25 مليون دينار، الى 500 مليون دينار و100 مليون دينار على التوالي لتمكينها من الدخول في استثمارات في رؤوس أموال بعض الشركات وفقا لمنهجيات وآليات محددة ولفترات محددة لتمكينها من استعادة نشاطها مع مراعاة أن يكون هناك مرونة في التعامل مع تعليمات الجهات الرقابية. دخول صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي في رؤوس أموال الشركات لفترات معينة – ستة أشهر الى سنة أو سنتان- لحين استعادة تلك الشركات لعافيتها. انشاء صناديق رأس المال المغامر. تقديم قروض تجمع بنكي للشركات الكبيرة التي تأثرت بالأزمة.

خامساً: استعادة حركة عجلة الانتاج بالتدريج، جغرافيا وقطاعياً، وذلك في المحافظات والمناطق التي يثبت خلوها من فيروس كورونا، وفي القطاعات الاقتصادية التي يمكنها العودة للانتاج دون التأثر بالوباء، مثل قطاع تكنولوجيا المعلومات والصناعات الغذائية والصناعات الخفيفة والانشاءات لضمان الانتقال الاقتصاد من “حالة الاستهلاك” التي دخل فيها منذ أسابيع، الى “حالة الانتاج”.

سادساً: ايجاد الخطط والاستراتيجيات الكفيلة للمحافظة على العمالة في القطاع الخاص وذلك من خلال دعوة الجميع المساهمة في ايجاد سبل تمويل رواتب قطاعات محددة من العاملين في القطاع الخاص وذلك كما يلي: أن يبادر القطاع الخاص وكمساهمة منه في مواجهة هذه الازمة العالمية – التي لا ذنب فيها على أحد – بالعمل والانفاق من خارج الموازنات OFF BUDGETS بالقدر الممكن حتى نتمكن من العودة الى دورة الأعمال الطبيعية خلال الاشهر القادمة. تقديم قروض لشركات القطاع الخاص بسعر فائدة منخفض لتمكينها من دفع الرواتب والأجور.

سابعاً: تشكيل فريق وطني THINK TANK من القطاع العام والقطاع الخاص والغرف الصناعية والتجارية والجمعيات والنقابات ومنظمات الاعمال ورجال الاعمال والمفكرين واساتذة الجامعات لمساعدة مركز الازمات في وضع الخطط اليومية والاستراتيجيات والسياسات وآليات تنفيذها لتمكين الأردن من التحرك على منحنى المفاضلة بين مكافحة انتشار الوباء باتجاه انقاذ وانعاش الاقتصاد.

ولنا عودة للحديث عن دور مختلف السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية بالتفصيل في مقالات قادمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock