منوعات

هل أنت مستعد لـ”الحياة الكمية”؟

عمان– جهاز الهاتف الذكي الذي تحمله بين يديك ما هو إلا صندوق مليء بأجهزة الاستشعار. غالبا ما تكون أجهزة الاستشعار تلك موجودة داخل الهاتف الذكي من دون أن تفعل شيئا، أو ربما في بعض الأحيان تقوم بعدد من المهام اليومية الاعتيادية مثل تحديد الاتجاهات أو تعتيم الشاشة عند الانتهاء من إجراء المكالمات.
لكن ماذا لو كان بإمكانك الاستخدام والاستفادة من كامل أجهزة الاستشعار تلك؟ يمكن لهذه الأدوات الصغيرة الموجودة داخل هاتفك الذكي أن تحدد موقعك بدقة على سطح الأرض، كما ويمكنها أيضا أن تكشف وتحدد وجود أجهزة توجيه واي فاي أو بلوتوث قريبة من موقعك.
وتستطيع تلك الأدوات أيضا قياس درجات الصوت والضوء وحركة الهاتف بمعنى تحديد الاتجاه الذي يواجهه الهاتف إن كان للجنوب أو للشمال وما إلى ذلك. ويمكن لبعض الأجهزة الخلوية أن تحدد درجة الحرارة المحيطة بها والعديد من القياسات البيئية الأخرى.
من خلال ما سبق يمكن الوصول لنتيجة مفادها أن البرمجيات الذكية التي يمكنها الوصول للبيانات التي جمعتها أجهزة الاستشعار، إضافة لإمكانية وصول تلك البرمجيات للشبكة العنكبوتية المليئة بالمعلومات، فإنه عندئذ يمكنها أن تعرف تقريبا كل شيء عنك، وذلك حسبما ذكر موقع PCWorld.
الجميع يعلم أن الشركات الكبرى مثل “غوغل” و”أبل” و”فيسبوك” تريد جني المعلومات التي تجمعها الهواتف الذكية واستخدامها لإرسال إعلانات تستهدف رغبات وميول كل شخص. هذه الرؤية المستقبلية تنبه إلى الرغبة بوضع البيانات التي تحصل عليها أجهزة الاستشعار في هاتفك الذكي بين يدي الشركات الكبرى، لكن ماذا لو كان بإمكانك السيطرة على تلك البيانات؟
حركة “النفس الكمية” هي عبارة عن حركة تقوم باستخدام التكنولوجيا لقياس بيولوجية المرء، كقياس معدل ضربات القلب وأنماط النوم التي يستخدمها وقياس الأداء البدني والعقلي بشكل عام وغير ذلك من البيانات الأخرى. المشكلة في حركة “النفس الكمية” هي أن العديد من الناس لا يريدون أن ينظروا لأنفسهم أو يعاملوا أنفسهم كالآلات.
من جهة أخرى نجد حركة “تسجيل الحياة” التي تهتم بالتقاط كل ما يحدث لك، غالبا يتم هذا من خلال كاميرا للحصول على ذاكرة فوتوغرافية حرفية. وأيضا التقاط عملية تواصلك مع الآخرين. المشكلة في حركة “تسجيل الحياة” هي أنه للحصول على تسجيل لحياتك يجب عليك تصوير وتوثيق كافة المحادثات التي تقوم بها مع كل شخص تقابله، الأمر الذي سيشعر المرء بأنه مجرد غزو لخصوصياته.
“الحياة الكمية” هي شبيهة بمفهوم “النفس الكمية” و”تسجيل الحياة” كونها تنطوي أيضا على استخدام التكنولوجيا لجمع بيانات المرء واستخدام تلك البيانات لتحسين حياته. لكن بدلا من اختراق الجسم ومراقبة علاماته الحيوية وأنماط النوم التي يستخدمها يوميا ومراقبة الموجات الدماغية كما يريد أنصار حركة “النفس الكمية” التقاط الصور لكل ما ينظر له المرء، كما يرغب مؤيدو حركة “تسجيل الحياة”، ونجد بأن نهج “الحياة الكمية” ينطوي على مجرد جمع البيانات الكامنة في الهاتف الذكي، ومن ثم القيام بعمليات حسابية معينة لجعل تلك البيانات مترابطة ومفهومة.
الهدف الواضح من “الحياة الكمية” هو الوصول لعادات ورغبات المستخدم بحيث يمكن استخدام البيانات التي تم الحصول عليها من أجل تقديم عروض خاصة من شأنها أن تلقى اهتمامه، علما بأن تلك البيانات تتميز بأنها من جهة ليست بيانات حساسة يمكن أن تضر بالمستخدم، ومن جهة أخرى فإنه لا يتم استخدام تلك البيانات سوى للوصول لما يمكن أن يجده المستخدم جديرا بالاهتمام.
علاء علي عبد اختصاصي الحاسوب الشخصي

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock