اقتصادتحليل إقتصادي

هل أنظمة وتكاليف الاستيراد عائق أمام الاستثمار؟.. وقفة تأمل

د. إيــاد أبو حلتم*
عمان– المتأمل لجداول التعرفة الجمركية في الأردن، يلاحظ تعدد فئات التعرفة الجمركية – أي النسب المئوية، فنجد أن هناك ثمانية شرائح ( فئات) للرسوم الجمركية: صفر،5 %، 6.5 %،
10 %، 15 %، 20 %، 25 %، 30 %، يضاف لها فئات الضريبة العامة عن المبيعات والمتمثلة بالمعفي، خاضع للصفر، 4 %، 10 %، 16 % والضريبة الخاصة (ان وجدت).
وعند مقارنة هذه الشرائح الجمركية مع العديد من الدول المحيطة بنا، نجد أن الدول الخليجية على سبيل المثال تعتمد فئتين أو ثلاثة فئات على ابعد تقدير، وأما بالنسبة للضريبة العامة على المبيعات أو ضريبة القيمة المضافة، فهي كذلك لا تتعدى الثلاث شرائح في معظم الدول التي تطبق هذا النوع من الضرائب.
واذا أخذنا مثالاً آخر هي دول شرق افريقيا وتحديداً كينيا، تنزانيا، أوغندا، بوروندي، رواندا، وجنوب السودان والتي تشكل فيما بينها اتحاد جمركي، لوجدنا انها تطبق نظاما جمركيا بسيطا يرتكر على ثلاث شرائح:
1.شريحة صفرية لمدخلات الانتاج والمواد الخام والأدوية والمدخلات الزراعية وبعض المواد الأساسية.

  1. شريحة 10 % للمواد شبه المصنعة وغيرها.
  2. شريحة 25 % للمواد تامة الصنع.
    إن تعدد الشرائح الجمركية والضريبية ووجود نظام معقد لذلك، له آثار سلبية على سهولة الأعمال وجذب الاستثمارات، وحتى على ايرادات الخزينة، ناهيك عن وجود انظمة عديدة للحوافز والاعفاءات الجمركية تساهم في بعض الأحيان في تشوه السوق والمنافسة المحلية ووجود العديد من الاعفاءات الجمركية غير المبررة والتي انتفت الحاجة الى وجودها مثل نظام اعفاء مدخلات أنظمة توليد وترشيد الطاقة، الذي أدى الى العديد من التشوهات والخسائر غير المبررة.
    كما ان هنالك العديد من الهيئات المستقلة التي تمارس ادواراً رقابية بعضها محق وبعضها لا لزوم له، ومقابل بدلات ترفع كلف الاستيراد وتعقد الاجراءات الجمركية، وتقلل المنافسة للصناعة الوطنية والتي تعتمد على استيراد بعض مدخلات الانتاج او المواد الخام من الأسواق العالمية.
    بالإضافة للعديد من الجهات الرقابية التي تمارس دورها حسب السلعة المستوردة مثل الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس وهيئة الطاقة النووية ووزارة الزراعة وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات والتي تتقاضى رسوماً وبدلات عن الاجراءات التي تخضع لها هذه السلع المستوردة.
    ولا يقف الحد عند هذه الرسوم المتعددة والتعقيدات في الاجراءات، لكن يضاف الى كل ذلك الكلفة المدفوعة عند الاستيراد للمواد الخام اللازمة للصناعة عبر ميناء العقبة وما يتم تقاضيه لصالح شركة ميناء الحاويات أو مؤسسة الموانئ ناهيك عن بدلات التخزين المرتفعة التي تتقاضاها شركة ميناء الحاويات، وخصوصاً أنها تمنح مدة اعفاء للحاوية ستة أيام تقويمية وليس ستة أيام عمل، فإذا تخلل عملية التخليص الجمركي عطلة كعطلة عيد الفطر مثلاً تحتسب ضمن مدة الاعفاء مما يترتب على ذلك دفع مبالغ بدلات تخزين.
    وقد أثبتت العديد من الدراسات أن ما يؤثر على قرار المستثمر في إنشاء استثماره في بلد معين هو سهولة الاجراءات والعمليات التي يقوم بها لضمان نجاح استثماراته ومن ضمنها عمليات الاستيراد لمدخلات الانتاج والاجراءات والرسوم المصاحبة لذلك.
    فما هو المطلوب ؟
  3. إعادة “هندرة” العديد من الإجراءات الجمركية بهدف تبسيطها وتسهيل انسياب البضائع عبر المراكز الجمركية المتعددة.
  4. اعادة النظر في هيكل المساعي والبدلات الجمركية ودمج بعضها وإلغاء البدلات عن الإجراءات غير الضرورية والتي تقوم بها بعض الهيئات أو الجهات الرقابية ولم يعد لها لزوم.
  5. إعادة النظر في التكاليف والرسوم في ميناء العقبة و منها تكاليف التصدير للبضائع الأردنية .
  6. تخفيض عدد الشرائح الجمركية الثمانية علماً بوجود أكثر من دراسة لجهات دولية توصي بذلك، مما يؤدي إلى التبسيط المطلوب، بدون أن يؤثر على مجمل الايرادات الجمركية، آخذين بعين الاعتبار أن المتوسط المرجح للرسوم الجمركية في الأردن هو منخفض نسبياً بسبب الاعفاءات واتفاقيات المناطق الحرة ويصل إلى 4.32 % .
  7. تخفيض الشرائح للضريبة على المبيعات الخمسة إلى ثلاث شرائح او حتى اثنتين، مع تخفيض الضريبة العامة على المبيعات بحدها الأعلى وهو 16%، ويمكن عمل ذلك دون التأثير على الايرادات الضريبية للحكومة، بإعادة النظر ببعض الاعفاءات غير المبررة لبعض السلع الكمالية وغير الضرورية، وملاحظة أن النسبة المتوقعة لتحصيل الضريبة العامة على المبيعات كانت في العام 2017 تشكل 1.1 % من الناتج الاجمالي القومي الا أن النسبة الفعلية التي تم تحصيلها لم تتجاوز 0.4 % من الناتج الاجمالي القومي .
    اننا فعلاً ما نحتاجه كمستثمرين إجراءات فورية لتبسيط الانظمة والاجراءات الحكومية المتعلقة بعمليات الاستيراد من أجل اقناع المستثمر الأجنبي أو حتى المحلي بنجاعة استثماره في الأردن.

*عضو مجلس غرفة صناعة عمان

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1847.07 0.85%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock