تحليل إقتصادي

هل الاقتصاد العالمي في خطر؟

 ابراهيم شكري دبدوب*
عمان– بعد مرور 3 سنوات على الأزمة المالية العالمية، ما يزال الاقتصاد العالمي في وضع يكتنفه الكثير من الغموض والضبابية، وهناك اسباب عديدة لهذه الحالة من الغموض.
فهل نعزو حالة التحسن النسبي التي يمر بها الاقتصاد العالمي إلى التحسن التدريجي في أداء اقتصادات الدول المتقدمة أو إلى النمو القوي للاقتصادات الناشئة؟ أم ننتظر نتائج ارتفاع اسعار النفط والاضطرابات التي تسود المشهد السياسي في الشرق الاوسط، اضافة الى حالة عدم اليقين المرتبطة بالمفاعلات النووية في اليابان، ثالث اكبر الاقتصادات العالمية؟
وبالفعل فقد بدأ الاقتصاد باتخاذ مسار ايجابي نحو المزيد من التعافي حتى وان كان بصورة متفاوتة ولم يكن على النحو الذي فرضته معطيات هذه المرحلة من عمر الازمة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الان، هو ما سيكون عليه الوضع اذا ما جاءت وتيرة اداء النمو الاقتصادي اقل من الطموحات وادت الى مزيد من التشاؤم والتخبط خاصة في ظل استمرار حالة القلق المرتبطة بتدني حجم النمو وزيادة معدلات التضخم. وعلى الرغم من ان العوائق لم تبلغ خطورتها الكبيرة بشكل يجعل الاقتصاد يأخذ اتجاهاً معاكساً لمسار التعافي الذي كان قد سلكه واستمر عليه، الا ان من السذاجة ان نعتمد كثيراً على مثل هذه العوائق.
ومن دون شك فان النمو الذي شهدته العديد من دول الشرق الاوسط قد ساهمت في ارتفاع اسعار النفط والتهمت جانباً من القوة الشرائية للمستهلكين وادت الى زيادة اسعار المواد الخام بالنسبة للعديد من المنتجين.
وفي خضم هذه الاجواء جاء زلزال اليابان وما خلفه من كوارث تمثلت في التسونامي المدمر والكارثة النووية التي اصابت العالم بالشلل التام.
ان كافة هذه الامور مجتمعة ادت الى تدني ثقة المستهلكين واشاعة حالة من الفوضى في الاقتصاد العالمي.
اما الخطر الاقتصادي الثاني فهو قادم من اوروبا، اذ ان الاداء الاقتصادي القوي لالمانيا تزامن معه حدوث ازمة الديون التي يعاني منها الاتحاد الاوروبي.
ومن المعروف ان البرتغال قد لحقت بكل من اليونان وايرلندا في السعي لايجاد حل للخروج من ازمة الديون وتفادي التعثر المالي الذي قد يساهم في فرض المزيد من القيود والانكماش على اداء الجهاز المصرفي الاوروبي.
وفي مساعيهم للحصول على قروض للخروج من هذه الأزمة الطارئة، تبنت الدول الثلاث، البرتغال واليونان وايرلندا سياسة تقشفية واسعة النطاق.
وعلى الرغم من حجم المشاكل الاجتماعية التي سوف تخلقها هذه السياسة التقشفية على شعوب هذه الدول، الا انها لن تجدي نفعاً ولن تساهم في حل مشاكل المديونية التي تعاني منها هذه الدول ذاتها.
اما بالنسبة لثالث اهم المخاطر الاقتصادية العالمية، فانه يتصل بالأزمة العقارية في الولايات المتحدة الاميركية والتي تساهم في انكماش الاقتصاد الاميركي وتمثل خطراً اقتصادياً عالمياً.
واخيراً يبقى هناك مأزق المديونية السيادية الذي ينتظر الولايات المتحدة الاميركية اكبر اقتصادات العالم، وأحد الاقتصادات التي توفر للاقتصاد العالمي افضل مناخات النمو والتي تؤثر بشكل ملموس على اداء الاقتصادات العالمية الاخرى.
وبعد ان قامت الولايات المتحدة بإنفاق اموال سيادية كبيرة كأحد السبل الكفيلة لتفادي حالة الركود الاقتصادي، فانه يتعين على الولايات المتحدة الان الالتزام بمسلك صحيح متوسط الاجل تجاه سياسة شد الحزام.
وقد ينطوي هذا على خيارات صعبة وتنفيذ هش بل ونتائج غير مؤكدة لكل من الحكومة الفيدرالية والبنك الاحتياطي الفيدرالي.
وكلما أطالت الولايات المتحدة الوقت وقامت بتأجيل تقديراتها المتعلقة بموقعها الاقتصادي والمالي، ازدادت المخاطر والضغوط التي سيعاني منها الدولار الاميركي، وهي العملة الاحتياطية الاساسية في العالم، بل سوف يمتد ذلك ليؤثر على مدى جاذبية سندات الحكومة الاميركية بوصفها احدى الادوات المالية التي تكاد تخلو من المخاطر.
ان هذه المخاطر الاربعة السابقة تعتبر ذات اهمية بالغة وترابط منطقي وكل منها له اهمية متزايدة.
*الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عضو مجلس ادارة معهد التمويل الدولي (IIF) ومجموعة بريتون وودز العالمية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock