;
آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

هل “الدم الفلسطيني” طريق ساسة الاحتلال للفوز في الانتخابات؟

شروق البو- يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه المكثف على الشعب الفلسطيني، مستمرًا ببث المزيد من مشاهد الإجرام بصورة “استعراضية” مع اقتراب انتخابات “الكنيست” كما جرت العادة.

ومنذ العام 2001، خاض “الإسرائيليون” 10 انتخابات نيابية؛ منها 7 انتخابات سبقتها حروب أو عمليات عسكرية؛ بما فيها الانتخابات المرتقبة.

ومطلع الشهر الحالي، أسفر عدوان على قطاع غزة استمر ثلاثة أيام، عن استشهاد 46 فلسطينيًا، وإصابة 360 بجراح متفاوتة الخطورة

وتعد هذه المواجهة التي كان عنوانها ضرب حركة الجهاد الإسلامي، “الأعنف” منذ عدوان أيار (مايو) 2021، الذي استمر 11 يومًا، وأدى إلى استشهاد 260 فلسطينيًا في غزة، وسقوط 14 قتيلا إسرائيليًا.

ولم يقف الاحتلال عند هذا الحد بل استمر في شن أكثر من عدوان على مناطق في الضفة الغربية المحتلة، أكبرها ما حصل في نابلس يوم التاسع من آب (أغسطس) الجاري، والذي أدى إلى استشهاد ثلاثة شبّان فلسطينيين أبرزهم إبراهيم النابلسي، القائد البارز في كتائب شهداء الأقصى، التابعة لحركة “فتح”.

كما تواصلت “الهمجية الإسرائيلية” في القدس وتكررت اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وهي بحسب مراقبين “أفضل دعاية للمتنافسين في الانتخابات المقبلة” المقررة في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وقالوا إنه “كلما زادت حصيلة الدم الفلسطيني المهدور في العدوان الإسرائيلي استطاع المتنافسون كسب ثقة الناخبين عبر إثبات قوتهم العسكرية، وهي “الهمّ” الأول الذي يُثير قلق المستوطنين”.

“عناصر الانتخابات”

وقال المحلل الاستراتيجي منذر الحوارات، إن “العدوان على غزة والفلسطينيين عمومًا أحد عناصر الانتخابات الإسرائيلية؛ لأن المجتمع الإسرائيلي أصبح متطرفًا، وتحديدًا تجاه القضية الفلسطينية”.

وأضاف الحوارات لـ”الغد”، أن “الساسة الإسرائيليين يحاولون دائما أن يثبتوا أنهم يُمسكون بالعصا الغليظة في مواجهة الفلسطينيين في أي مطلب”.

وأشار إلى أنه “خلال المراحل الانتخابية، نجد أن السياسيين الإسرائيليين المرشحين يعتبرون أن التشدد بالقضية الفلسطينية يعطيهم فرصة كبيرة أمام هذا القطاع العريض من الناخبين الإسرائيليين”.

وتابع: “لذلك نلاحظ أنهم يصعّدون ويرفعون حدة الصراع مع الفلسطينيين بشكل كبير وهذا بحسب وجهة نظرهم سيعود عليهم بنتائج انتخابية جيدة”.

وعلى الرغم من التوصل إلى هدنة بين “الجهاد” والاحتلال منذ مساء الأحد الموافق 7 آب (أغسطس) الحالي، إلا أن التوقعات تُشير إلى استمرار التغول الإسرائيلي على الدم الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

ورأى الحوارات أن “نتنياهو ما يزال لاعبا رئيسيا في الانتخابات الإسرائيلية، والمعسكر المعادي له يعاني من التشظي وعدم اتحاده على رؤية واحدة، بينما نتنياهو وفريقه يمتلكون عنصر الاتحاد والتشدد”.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية بعد العدوان الأخير على غزة، أن معظم الإسرائيليين راضون عن أداء رئس حكومة الاحتلال يائير لابيد، ووزير الحرب بيني غانتس خلال العملية العسكرية، مُرجحين الكفة لصالح الأخير.

ووفق الاستطلاع ذاته، لم تتغير نسبة المقاعد، إذ إن الليكود حصل على 34 مقعدا ولابيد على 24 وغانتس على 12، في حين بقي حجم الكتل كما هو (59 مقعدا لليمين و55 لليسار).

يأتي ذلك وسط انتقادات موجهة لبعض قادة الأحزاب الإسرائيلية التي تنوي خوض انتخابات الكنيست؛ بسبب نقص الخبرة العسكرية الأمنية لديها.

كما يحاول قادة هذه الأحزاب إرضاء الجماعات والمنظمات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة والتي يشكل ناخبوها شريحة كبيرة.

وأردف الحوارات: “نفتالي بينيت بدا أكثر تشددا من نتنياهو لكن معسكره حتى الآن لم يصل إلى كتلة جامعة كما هو الأخير؛ لذلك يحاول لابيد وغانتس أن يعيدا زمام المبادرة إلى نفسهما بحيث ينافسا نتنياهو”.

وزاد: “الواقع الانتخابي في دولة الاحتلال يشير إلى تكافؤ الفرص والكفة بين الطرفين (نتنياهو والطرف المعارض له)، وكل منهما يحاول أن يثير التشدد ويتمسك بشكل مبالغ فيه بالقضايا التي يعتبرونها تمس أمن “إسرائيل””.

و”يفتقر لابيد إلى الخلفية الأمنية التي يرى العديد من الإسرائيليين أنها ضرورية لقيادتهم؛ لذا فإن القتال يُتيح فرصة أمامه للحصول على تأييد الناخبين”، وفق تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن “لابيد يعمل لإقصاء رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو الذي يتصدر استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات المقبلة”.

واستكمل المحلل السياسي منذر الحوارات: “أصبحت المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مجالا للتنافس الانتخابي، فكل طرف أصبح يغذي غريزة الناخب الإسرائيلي في هذا المجال”.

وأكد أن “الساسة الإسرائيليين، خصوصا لابيد سيصعد عدوانه ضد الفلسطينيين خلال هذه الفترة، كما أنه حقق مكاسب محدودة من الحرب في غزة”.

وأضاف: “لابيد يدعي ويقول إن الحرب على غزة حققت نتائجها، ويستطيع أن يقول للناخب الإسرائيلي إنه ضرب إيران في واحدة من معاقلها الإسرائيلية وهي حركة الجهاد الإسلامي”.

وتابع الخبير الاستراتيجي: “استطاع لابيد أن يحيد الرأي العام السياسي العربي كحكومات بسبب تصويره أن هذه الحرب على إيران وممثلها في فلسطين، وبالتالي حجم الامتعاض العربي كان محدودا”، وهذا الأمر يعتبره لابيد انتصارا لنفسه”.

وأشار إلى أنه “إذا أراد الفلسطينيون أن يحققوا دولتهم المستقلة على أرضهم بحدود عام 1967 فليس أمامهم سوى الاشتباك المباشر مع دولة الاحتلال، إما بانتفاضة جديدة أو اشتباك صفري، بحيث يشمل ذلك غزة والضفة الغربية حتى يكون لهذا الخيار جدوى”.

وشدد على أن “حالة الانقسام الفلسطيني هذه لا أتصور أنها ستنتج حلا للقضية الفلسطينية أو نتائج ستلمس على أرض الواقع”.

وبدأ الانقسام الفلسطيني بعد سيطرة حماس على غزة العام 2007، وتصاعدت حدته في الضفة والقطاع خلال السنوات التي تلت ذلك، سواء كلاميًا أو مواجهة في الميدان.

“الصهيونية والسلام خطان متوازيان”

ووافق أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل، ما أدلى به الحوارات، فيما يتعلق باشتداد عدوان الاحتلال على الفلسطينيين مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وصوّت الكنيست الإسرائيلي في نهاية حزيران (يونيو) الماضي، على حل نفسه بعد انهيار الائتلاف الحاكم بزعامة رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

وحلّ محل بينيت شريكه في الائتلاف، وزير الخارجية يائير لابيد، الذي يخوض معركة انتخابية “مريرة” مع زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

وشكّل لابيد، زعيم حزب “هناك مستقبل”، وبينيت ائتلافا “غير متوقع” من ثمانية أحزاب بعد انتخابات العام الماضي، لكنه انهار مؤخرا، ما مهّد الطريق أمام انتخابات جديدة.

كما أطاح بينيت ولابيد بنتنياهو، الذي من المتوقع أن يظل حزبه اليميني، “الليكود”، الأكبر في الكنيست.

ورجح نوفل في تصريح لـ”الغد”، أن تشهد غزة والضفة الغربية وأراضي الـ48 والمسجد الأقصى مزيدا من العدوان خلال الفترة المقبلة”.

وقال إن “العدوان الإسرائيلي مستمر منذ العام 1947 على الشعب الفلسطيني ويشهد مدا وجزرا لكنه لم يتوقف حتى الآن”.

وأضاف أن “العدو الصهيوني يثق في الأيدولوجية الصهيونية المبنية على فكر صهيوني عنصري معادٍ لكل من هو غير يهودي، فبالرغم من اتفاقيات السلام إلا أنه مستمر بشن عدوانه على الفلسطينيين والعرب”.

وشدد الأكاديمي المتخصص في القضية الفلسطينية على أن “العدو الصهيوني لن يغير استراتيجيته وأيدولوجيته، فهو معادٍ لكل فكر مسالم في المنطقة”.

وفيما يتعلق بالشأن الإسرائيلي الداخلي في الانتخابات، أشار إلى أنه كل ما زاد الحزب عدوانه وبطشه ودمويّته ضد الفلسطينيين والعرب تزداد شعبيته داخل “إسرائيل” ويفوز بالانتخابات.

وتابع نوفل: “الأيدولوجية الصهيونية والسلام خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا”.

يشار إلى أن آلاف الفلسطينيين استشهدوا وأصيب آلاف آخرون جراء مجازر ارتكبها الاحتلال قبل الانتخابات التشريعية والتي تحدد شكل أي حكومة إسرائيلية خلال الـ 15 سنة الماضية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock