آخر الأخبار حياتناحياتنا

هل السيجارة الإلكترونية وسيلة آمنة للإقلاع عن التدخين؟

عمان– تستخدم السيجارة الإلكترونية بواسطة البعض كإحدى طرق الإقلاع عن التدخين، وهي عبارة عن قطعة بلاستيكية على شكل سيجارة لتدخين النيكوتين بجرعات مختلفة، يقوم من خلالها المدخن بأخذ نفَس من طرف السيجارة، فتقوم البطارية بتسخين المحلول المكون من النيكوتين المذاب في مادة البروبلين غلايكول، ما يؤدي إلى وصوله لدرجة التبخر، وينتج عنه بخار النيكوتين، فيستنشق المدخن ذلك البخار ويدخله إلى رئتيه.
ويتكون المحلول من النيكوتين، ومواد أخرى كالبروبلين غلايكول والغلسرول والنكهات والكحول وبعض الماء. أما عن المواد المكونة للمحلول أو الناتجة عن تسخينه، فلها أضرار خطيرة على الصحة، فالنيكوتين مادة شديدة الإدمان وتحتل المرتبة الثالثة بين المواد المؤدية للإدمان بعد الهروين والكوكائين، وأما الفورمالديهايد والأكرولين الناتج عن تسخين الغلسرول على درجات حرارة عالية فهما مادتان أحدهما مسرطنة والأخرى شديدة السمية.
ومن ناحية الأمان، فتعد السجائر الإلكترونية غير آمنة؛ حيث تم تسجيل 25 حالة انفجار في الولايات المتحدة الأميركية خلال خمس سنوات.
وهناك جدل واسع بين المؤيدين والمعارضين لتدخينها؛ كونها قد تكون بوابة الخروج أو الدخول لعالم التدخين. فمن وجهة نظر المؤيدين فيعتبرونها وسيلة للإقلاع عن التدخين أو كبديل أقل ضرراً على المدخنين الشرهين، ليس فقط كونها خالية من القطران واحتوائها على مستويات أقل من المواد الكيميائية الخطيرة، بل كونها أقل خطراً على المحيطين بالمقارنة مع السجائر العادية.
وأما المعارضون فيوجهون انتقادات لاستخدامها كوسيلة للإقلاع عن التدخين، لأن ما تفعله حقيقة هو إطالة الإدمان على النيكوتين واتخاذها طريقة بديلة للتدخين، خاصة في تلك الدول ذات القوانين الصارمة المتعلقة بالتبغ، بالإضافة إلى كونها بوابة دخول غير المدخنين والمراهقين والأطفال لعالم التدخين من خلالها كونها مقبولة اجتماعياً، مما يؤدي إلى زيادة انتشار التدخين.
أما أفضل حل فهو الإقلاع عن التدخين بشكل دائم، وبجميع أشكاله لتنظيف الجسم من النيكوتين، والذي هو موافق لما جاء في بيان صادر عن دائرة الإفتاء الأردنية والتي أفتت بتحريمه.
ولمعرفة أثر السجائر الإلكترونية على الصحة، فقد قامت جامعات عدة بإجراء البحوث والدراسات التي ما تزال غير كافية، ففي جامعة جنيف تم إجراء دراسة تم فيها تعريض الحيوانات لأبرز المواد المكونة لمحلول النيكوتين، فأظهرت النتائج أنه وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الوفيات في الحيوانات المعرّضة لمادة البروبلين غلايكول، إلا أنه نُفي خطر ظهور السرطان فيها، ولكن تأكد تسببها في الجفاف كونها جاذبة للرطوبة، مما أدى إلى ظهور تهيج الجلد والعينين والأغشية المخاطية للفم والأنف، مما أدى لحدوث ارتفاع في حالات نزيف الأنف.
أما الجلسرول فوجدوا أنه نتيجة تسخينه على درجات حرارة عالية نتج عنه مركب الأكرولين الذي أحدث إتلافا في الرئة والجهاز القلبي الوعائي وتهيجا للأغشية المخاطية. أما في دراسة أخرى أجريت بالمركز الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا فوجدوا أنه وعلى الرغم من إدمانيته العالية وخطورة تدخينه واستنشاقه، إلا أنه ليس المسبب الوحيد للسرطان.
وانطلاقاً من حقيقة أن 50 غراماً من النيكوتين قادرة على قتل إنسان بالغ، فقد قامت وكالة الأمن القومي للدواء بتحديد كمية النيكوتين في تلك السجائر على ألا تتجاوز 20 ملغ/مل، إلا أنه وفي ظل عدم خضوع الشركات المصنِّعة للرقابة فهي غير مجبرة على الإعلان عن مكوناتها التفصيلية وبالتالي عدم التقيد بتلك النسبة المحددة وهذا ما يدعونا للقلق. ولتكون السجائر الإلكترونية بوابة خروج من عالم التدخين فإليكم بعض المقترحات والضوابط:
أولاً: إخضاع الشركات المُصنعة للرقابة المشددة وإلزامها بذكر مكونات المحلول ونسبها، وتصنيعها بجرعات متعددة من النيكوتين لتحقيق الغرض منها كوسيلة للإقلاع عن التدخين.
ثانياً: عدم اعتمادها كوسيلة للإقلاع عن التدخين إلا في حال فاعليتها وبراءتها من الآثار السلبية الخطيرة على الصحة بعد إجراء الدراسات الطولية والتي قد تمتد إلى عقود لمعرفة التأثير التراكمي لها.
ثالثاً: حصر استخدامها على المدخنين الخاضعين للعلاج على أن يتم الإشراف عليهم من قبل المختصين في مراكز الإقلاع عن التدخين للتدرج في تقليل جرعات النيكوتين لغاية إنجاح العملية بدون إصابة المدخنين بأعراض الانسحاب. وأن يتم بيعها في الصيدليات ومراكز الإقلاع عن التدخين فقط.

أماني السعدي
اختصاصية الصحة العامة
(BScDH, MScPH/Epidemiology)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock