ترجمات

هل العودة إلى السلطة في متناول نتنياهو؟

أنشل بفيفر* – (ذا سبيكتيتور) 11/6/2022

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

القدس- “نتنياهو سيعود قريبا، وسيعود بنية الانتقام”! ولمعت عينا سيمشا روثمان بينما يعلن توقعه الجريء. وبقناعة يقول المحامي المعتدل في العادة، وعضو الكنيست القومي المتطرف: “إنه عائد، وكل ذلك خطأ اليسار عندما قاموا بشيطنته. لولاهم لكان اليمين قد وجد زعيما مختلفا الآن. لكن اليسار حوله إلى أيقونة وجعله أكثر خطورة بكثير”.
هل سيثبت توقع روثمان صوابيته قريبا؟ مر عام الآن منذ أن أُجبر بنيامين “بيبي” نتنياهو، أطول رئيس الوزراء خدمة في إسرائيل، على الذهاب إلى المعارضة على يد ائتلاف أحزاب انتقائي، وحّده فقط تصميم المشاركين جميعا على إبقائه بعيدا عن المنصب.
في عمر 72 عاما، وبعد 35 عاما من دخوله معترك السياسة (شغل في 15 منها منصب رئيس الوزراء)، ما تزال رغبة “بيبي” في السلطة بلا حدود. ويقول أحد أعضاء دائرته المقربة: “يحب بيبي أن يخبر الناس أنه يستطيع بسهولة أن يذهب ويكسب المليارات في القطاع الخاص، لكن الحقيقة هي أنه ليست لديه حياة خارج السياسة. كان العام الماضي بالنسبة له كابوسا، من دون أن يكون محاطا بموظفي رئيس الوزراء باستمرار وتلقي التحديثات والإيجازات الاستخباراتية. غالبا ما يبدو تائها وباحثا عن شيء يفعله. سوف يفعل كل شيء من أجل العودة”.
التحالف المناهض لبيبي -الذي التأم شمله حزيران (يونيو) من العام الماضي لتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء نفتالي بينيت، بعد أربع انتخابات متتالية- آخذ في الانهيار. وكانت لديه أقل الهوامش للصمود منذ البداية، وبعد انشقاق أحد أعضائه في نيسان (أبريل) -الصوت المرجح للائتلاف لا أقل- فقد أغلبيته في الكنيست. وكان هذا متوقعا. فالائتلاف يتكون من ثمانية أحزاب يمينية ووسطية ويسارية وإسلامية مختلفة. وعندما تم تشكيله، منحه قلة من المراقبين فقط متوسط عمر متوقع يزيد على بضعة أشهر.
في خطابه الوداعي في اليوم الذي أدت فيه الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، وعد نتنياهو: “سنعود قريبا”، وما يزال هذا الاعتقاد قويا بين العديد من مؤيديه. بل إنهم لا يسمون أنفسهم المعارضة، وإنما يسمون أنفسهم “معسكر نتنياهو”، الذي يتألف من أربعة أحزاب يمينية ودينية (وهو ما يأتي أيضا لفصلهم عن حزب المعارضة الخامس، القائمة العربية الإسرائيلية المشتركة، التي لم تكن لتنضم أبدا إلى ائتلاف نتنياهو).
ولكن، على الرغم من ثقتهم الظاهرية، ليس كل أعضاء الكنيست من حزب الليكود بزعامة نتنياهو مقتنعين. ويقول أحدهم: “لم يكن من قبيل المصادفة أنه فشل أربع مرات في تشكيل ائتلاف. لقد أصبح ساما جدا بالنسبة للكثيرين، حتى من اليمين، وقد يظل الليكود عالقا في المعارضة طالما بقي بيبي زعيما”. وهناك ثلاثة من زعماء أحزاب الائتلاف، بمن فيهم بينيت، كانوا أعضاء سابقين في حزب الليكود وسبق أن عملوا مساعدين كبارا لنتنياهو قبل أن يختلفوا معه.
ويعترف وزير في الحكومة: “هذه الحكومة تماسكت منذ ما يقرب من عام الآن بفضل الخوف من عودة بيبي. لكن هذا قد لا يكون كافيا بعد الآن”.
في الواقع، من المدهش أن الحكومة صمدت كل هذا الوقت. ثمة قائمة أسبوعية من الأزمات، والتي تضمنت أخيرا عضوا يمينيا في الكنيست يهدد بالانشقاق إذا تم إخلاء مستوطنة غير شرعية في الضفة الغربية، كما يطالب زملاؤه اليساريون. وأعضاء الائتلاف الإسلامي على وشك الاستقالة بسبب عنف الشرطة في المسجد الأقصى بالقدس. وثمة عضو وسطي، رئيس لجنة الاقتصاد في الكنيست، الذي رفض التصويت على أي تشريع حكومي إلى أن تغير وزيرة النقل من حزب العمل مشروع إصلاح النقل العام الذي اقترحته. وفي أي لحظة، قد يثور عضو آخر في الكنيست من الائتلاف بشأن أي قضية سياسية أو قانون مقترح، ولا يملك بينيت وزملاؤه، قادة الأحزاب السبعة الآخرون، سلطة تذكر على أتباعهم المتمردين.
ويعترف أحد أعضاء الكنيست في التحالف: “لقد طُلب منا أن نبث التفاؤل. لكن هناك شعورا بالغرق”. وقد أخبر بينيت نفسه مساعديه بأنه يأمل في الوقت الحالي في إنهاء الدورة الصيفية في نهاية تموز (يوليو). وأي شيء أبعد من ذلك سيكون إضافيا. في شهر واحد فقط، استقال أربعة من أقرب مستشاريه -ليس بسبب أي فضيحة، ولكن لأنهم فقدوا الرغبة في إخماد الحرائق المستمرة، ورعاية أعضاء الكنيست المتمردين على طريقة مجالسة الأطفال.
أدت هشاشة الائتلاف وسلسلة الانتكاسات التي تعرض لها الادعاء في قضية الفساد المستمرة لنتنياهو، حيث أثبت أحد الشهود النجوم أنه أقل من نجم صغير على المنصة، إلى تأجيج حماسة مؤيديه. لكن طريق نتنياهو للعودة إلى السلطة ليس واضحا كما يريدون أن يصدقوا.
في الكنيست المكون من 120 مقعدا، يحظى نتنياهو حاليا بالدعم المحتمل من 54 عضوا، أي سبعة أصوات أقل من الأغلبية التي يحتاجها لتشكيل حكومة جديدة. في العام الماضي، نجح في استقطاب اثنين من المنشقين. أما انتزاع سبعة آخرين فيبدو مهمة أكثر استحالة. ويتمتع اليمين بأغلبية واضحة في الكنيست، لكن العديد من أعضاء الكنيست أحرقوا جسورهم مع نتنياهو.
الخيار الأفضل هو محاولة حل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة -خامس انتخابات إسرائيلية تُجرى في أربع سنوات. وعلى المستوى النظري، مع وجود 60 عضوا لكل من الائتلاف والمعارضة بالتساوي، فإن كل ما يحتاجه نتنياهو هو صوت واحد إضافي وستذهب إسرائيل إلى صناديق الاقتراع. ولكن ليس كل أعضاء المعارضة، القلقين على مقاعدهم، يؤيدون ذلك. وليس أعضاء الليكود مقتنعين بأنهم يستطيعون حشد دعم 61 عضوا في الكنيست الضروريين عند إجراء تصويت على الحل.
وحتى لو تمكنوا من الحصول على الأصوات اللازمة، فهل يمكن لليكود نتنياهو والأحزاب الأخرى التي ما تزال موالية أن تكون متأكدة من الفوز في النهاية بالأغلبية المراوغة؟ تقول داليا شيندلين، خبيرة استطلاعات الرأي والاستراتيجية السياسية: “من اللافت للنظر أن اتجاهات الاستطلاعات العامة لم تتغير بأي طريقة ذات مغزى. داخل الكتل هناك تحولات طفيفة للأحزاب الفردية، لكنها لا تؤثر على الآفاق العامة لوصول نتنياهو إلى الأغلبية”.
ونتنياهو مستهلك عنيد لاستطلاعات الرأي، ولا يستطيع تصديق أن الجمهور لم يعد إليه بأعداد كبيرة بعد عام من وجود ما يعتبره حكومة غير كفؤة إلى حد مؤسف. وهو يلوم أعضاء الكنيست من حزب الليكود الذين وبخهم قبل ثلاثة أسابيع لعدم التزامهم بالرسالة. واشتكى في اجتماع مع فصيله البرلماني: “عندما أطلعكم على الموقف، أشعر بأنكم وضعتموني على الصامت”. لكن عدم اليقين بشأن نتيجة الانتخابات المقبلة لا يوقفه. وهو يريد أن يرمي حجر النرد مرة أخرى في أسرع وقت ممكن.
يصفه أتباعه والمعجبون به بالفائز، لكن الإنجاز السياسي لنتنياهو يبقى مثيرا للإعجاب من نواح كثيرة. فقد قاد الليكود في عشرة انتخابات عامة. وفاز في الواقع بأربعة منها فحسب، لكن قدرته على العودة من الهزائم والمآزق والحفاظ على سيطرته الكاملة على الليكود، حيث لا يوجد أي شخص لديه أي فرصة واقعية لتحدي قيادته، هو ما يضعه في موضع بعيد عن السياسيين البشريين العاديين. وبينما ما يزال نتنياهو يتنفس، فإنه سيكون دائما بصدد العودة.

*تحديث: صوّت الكنيست الإسرائيلي يوم الأربعاء، 22 حزيران (يونيو) على حل نفسه، في خطوة أولى تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة ستكون الخامسة في أقل من 4 سنوات عقب انهيار الائتلاف الحاكم. وشرع زعيم المعارضة، بنيامين نتنياهو، في إجراء اتصالات لتشكيل حكومة بديلة.
*أنشل فيفر Anshel Pfeffer: صحفي بريطاني يعمل في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، يتابع الشأن العسكري والدولي واليهودي. وهو مراسل لصحف بريطانية ومؤلف كتاب “بيبي: الحياة والأوقات المضطربة لبنيامين نتنياهو”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Is a return to power in Netanyahu’s grasp?

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock