تحليل إقتصادي

هل القانون هو الحل؟

جميل مجاهد*

قبل أيام أقر مجلس الوزراء القانون المعدل لقانون السير بهدف تحقيق السلامة المرورية والاسهام في الحد من الحوادث المرورية من خلال تشديد العقوبات على المخالفات التي تسبب بشكل مباشر في ازهاق الارواح.
لا شك ان حوادث الطرق تعتبر سببا رئيسيا للوفاة في الاردن ، ووفق الاحصائيات فإنه يحصل ما معدله 300 حادث ووفاتين يوميا، اضافة الى خسائر اقتصادية سنوية تصل الى حوالي 3 % من الناتج المحلي الاجمالي.
تتركز الجهود الهادفة الى التقليل من الحوادث الى الاساليب الثلاثة المعروفة واولها المعالجات الهندسية والبيئة المرورية ، وثانيها تعليم وتوعية مستخدمي الطريق وثالثها هو تطبيق القانون.
ويؤدي أول اسلوبين من هذه الاساليب دورا كبيرا  ومهما في عملية تعديل سلوكيات مستخدمي الطريق ، وفي حال عدم قدرتها على اجراء تغييرات فعالة في السلوكيات فأنه يتم اللجوء الى تطبيق القوانين وايقاع العقوبات لمواجهة التصرفات الخاطئة.
عملية تطبيق القانون تتكون من ثلاث خطوات متتالية وتتضمن التشريع ، الرقابة واخيرا العقوبة، وهذه المكونات الثلاتة تلعب دورا مهما في تحديد فعالية واثر تطبيق القانون.
ان الهدف الرئيسي للتشريعات المرورية هو تحسين مستوى السلامة المرورية والوقاية من الحوادث وتقليل اعداد المصابين، من خلال ضبط سلوك وتصرفات مستخدمي الطريق، على اعتبار ان العامل البشري هو العنصر المركزي في نظام الطرق والمرور.
ولكي تنجح التشريعات وتحقق الردع فأنه يجب ان يتوفر فيها عدة عناصر من اهمها ان تكون معروفة ومفهومة من قبل العامة ، وان تكون مقبولة ومدعومة من قبل غالبية الناس ، واخيرا بأن يتم تطبيقها بعدل وحزم .
اما فعالية الرقابة فتعتمد على مدى تفهم ودعم غالبية الناس للتشريعات وان يدرك المخالفون بأن احتمالية ضبطهم عالية جدا ، وان يرافق الرقابة حملات التوعية لدعم عملية التطبيق والرقابة.
ان العقوبات الواردة في التشريعات ولكي تحقق الردع فأنه يجب ان يتم تنفيذها بشكل صارم وعادل، وان تكون قادرة على تحقيق الردع ، وان يكون تطبيق العقوبات فوري ومباشر حتى يتحقق الردع مباشرة لان تأثير تنفيذ العقوبة ودفع المخالفة  بعد سنة من ارتكابها وعند تجديد ترخيص المركبة سيكون قليلا وستعتبر رسوم سنوية وليس عقوبة .
ويجب التركيز على عقوبات حجز رخص القيادة وحرمان السائقين الخطرين من قيادة المركبات على الطرق،لانها تعتبر اكثر تأثيرا من الغرامات المالية التي تولد شعور بأن بعض المخالفات يمكن ارتكابها مقابل مبالغ مالية.
ومن اهم الامثلة على تطبيق القانون وتفهم الناس ودعمهم للتشريعات هو التشريع المتعلق بأستخدام حزام الآمان الذي تزامن  صدوره  في الاردن وبرطانيا معا في عام 1983 إذ يعتبر الاردن من اوائل الدول التي اصدرت تشريع الزامية استخدام حزام الآمان ، ولكن وبعد 30 عاما من صدور التشريعات فأن نسبة الالتزام باستخدام حزام الامان في الاردن لم تتجاوز  40 %  في حين  انها وصلت في بريطانيا اكثر من 90 %. كذلك كان الاردن اول دولة عربية تعتمد نظام النقاط لمكرري المخالفات والحوادث في تشريعاتها ولكن ولغاية الآن لم يتم تطبيقه بشكل فعال ، فهل نحن بحاجة الى اصدار  تشريعات جديدة  ام الى تطبيق التشريعات الصادرة ؟
ان الدول التي نجحت في تحقيق مستوى جيد من السلامة على الطرق اعتمدت على خطط وطنية للسلامة المرورية اشتملت على كافة الجوانب في العملية المرورية من تحسين البيئة المرورية والمعالجات الهندسية، الى تعليم وتدريب مستخدمي الطريق اضافة الى التشريعات وتطبيق القانون، واما الدول التي اعتمدت على التشريعات لتحقيق السلامة على الطرق كوسيلة سهلة وغير مكلفه لم تنجح في مسعاها . 
كنا  نتمنى ان يكون اصدار قانون جديد للسير من ضمن خطة وطنية شاملة بدلا من اللجوء الى حلول مجزئة، فالقانون لن يكون هو الحل ولكن يمكن ان يكون جزاء من الحل.

* خبير في قطاع النقل

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock