أفكار ومواقف

هل بيننا إصلاحيون؟

في لقاء غير رسمي لعدد ممن عاصروا مسيرة البلاد، ورصدوا سعيها نحو الإصلاح؛ ووسط أجواء خيم عليها جدل النخب حول تغيير رئاسة مجلس الأعيان، وتصريحات وزير الخارجية الفلسطيني، وتوقيف بعض الصحفيين، وما حصل لقانون اللامركزية، والمصير المحتمل لمشروع قانون الانتخاب… وغيرها، طرح أحد الحاضرين أسئلة في غاية البساطة، لخصت إشكاليات الإصلاح، ومفادها: هل يوجد في الأردن اتجاهات إصلاحية بالمعنى الدقيق للاصطلاح؟ هل هناك رؤية واضحة وأهداف ووصفة يمكن تبنيها؟ وإذا كانت هذه الاتجاهات موجودة، فأين هي؛ وما هو فكرها؛ ومم تتكون؟ هل في جامعاتنا، نظريات للإصلاح السياسي، وفكر سياسي محلي يمكن الاستعانة به؟ هل بين أحزابنا من يقدم وصفة إصلاحية غير إعادة إنتاج الأيديولوجيا التي انطلقت منها أغلب هذه الأحزاب عند نشأتها، وبقيت تستجرها في كل مناسبة؟ هل لدينا إعلام يقدم وصفات وبرامج تؤمن بها الجماهير وتلتف حولها؟
الإجابة عن هذه الأسئلة مجهولة على أحسن تقدير، ولربما مخيبة للآمال. إذ إن الإصلاح السياسي مفهوم يستخدمه الساسة والأحزاب والنخب والأكاديميون والإعلاميون والعامة في مجتمعنا بدلالات مختلفة؛ فالكل يغني على ليلاه، ولا توجد وصفة واضحة وأهداف مشتركة وخريطة طريق يتفق عليها الجميع. فالبعض يريد الإصلاح لتتحسن مكاناته في بناء الدولة وسلطاتها. والبعض الآخر يرى الإصلاح في العودة إلى الماضي والالتزام بالتقاليد. وآخرون يقصدون بالإصلاح الإجراءات الكفيلة بإحداث تغييرات هيكلية تتيح لهم المجال للاستحواذ أو المشاركة في تولي إدارة البلاد ومواردها. فمن الناحية الفعلية، الجميع يدعو للإصلاح، لكنهم لا يحملون تصورا موحدا للحالة التي يودون الوصول إليها، ولا السرعة التي يمكن أن يسير المجتمع بها، ولا حتى الوسائل التي يمكن أن تقود إلى ما تحلم به الفئات المختلفة.
منذ مطلع الألفية الثالثة والأردن يسعى إلى إحداث إصلاحات سياسية توسع دائرة المشاركة، وترشد القرارات، وتحسن آليات الإدارة، وتوفر للجميع عناصر التقدم والرفاه. وخلال ما يقارب خمسة عشر عاما، فإن الجدل محتدم حول الإجراءات المتخذة، وما ينبغي اتخاذه.
البعض يعتقد أن الإصلاح تشريعي يتحقق من خلال ما يسمى منظومة التشريع السياسي (المطبوعات، والبلديات، والأحزاب، والانتخاب…). ومع أهمية التشريع في إحداث التغيير، إلا أن القوى الفاعلة لم تنجح في تقديم تشريعات ترضي الغالبية، فبقيت القوانين موضعا للنقد والتعديل. واليوم، نقف على أعتاب بداية الدورة العادية الأخيرة لمجلس النواب السابع عشر، بانتظار مصير قانوني الانتخاب واللامركزية.
في فضائنا السياسي الكثير من التشريعات التي أقرت وعدلت، أو في طور المناقشة. لكن التشريعات وحدها لا تكفي؛ فهي وإن كانت ضرورية للإصلاح، إلا أنها غير كافية. فالإصلاح الذي لا يطال المبادئ والقيم والمنهج والممارسات، وبالمستوى الذي يلمسه المواطن صدقا وعدلا وحرية، هو إصلاح شكلي لا معنى له. فلا معنى لحرية الصحافة مع حبس الصحفي، ولا معنى لقانون انتخاب مع حصول تعد على إرادة الناخب، ومن غير المعقول الحديث عن حق الحصول على المعلومة ونشترط التقدم بطلب تتم الإجابة عنه خلال أربعين يوما.
القوانين الإصلاحية تحتاج إلى مجالس تشريعية تحمل رؤية إصلاحية، يدعمها ناخبون يؤمنون بالإصلاح، وتقوم على تنفيذها سلطات تؤمن بالديمقراطية؛ تحرص على تفسيرها بشكل يحترم كرامة الإنسان وحقوقه، ولا تبحث عن أي ثغرة للتعدي على الكرامة وانتهاك الحقوق.
ويبقى ذلك كله بحاجة إلى إعلام حر نزيه يبحث عن الحقيقة ويخلص لها؛ وسلطة قضائية نزيهة وعادلة وصارمة لا تهادن أو تحابي، تقف فوق الجميع وتحرص على سيادة القانون.

تعليق واحد

  1. الاصلاحات
    حتي لو تم تطوير القوانين والانظمه الداعمه للاصلاح فمن ناحيه ايديولوجيه لن يتحقق الاصلاح بمفهومه الشامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والفكري وووو لان الاصلاح مرتبط باالتقدم الفكري والحضاري فلا يتحقق مبدا الاصلاح الا باالتطور الفكري للمجتمع فكل تطور يستدعي تطوير منظومه التشريعات لملامه التطور والحداثه لكن علي المدا السيادي للدوله الاردنيه لم ولن يصبح هناك تطور ملموس للشعب لاعتبارات عديده اولها تطوير القانون الاساسي للدوله الدستور من خلال نخبه من فقهاء القانون الدستوري الدولين ومن ثم عرض الدستور علي الاستفتاء العام وكيف نطالب باالاصلاح دون اخذ مبداء السياده الوطنيه ونحن كل قراراتنا تحتاج الي موفقه جهات دوليه تتحكم بقراراتنا مثل البنك الدولي والذي يفرض شروطه كاملا في كل صغيره وكبيره مثال علي ذلك فرض قانون ضريبه الدخل والتحكم في اسعار الخبز وكل شي فمفهوم السياده تتعارض مع الاصلاح 22 مليار دين علي الاردن وهذا يعيق الاصلاح والتطور في مفهوم السياده / المحامي سمير الغرير دعجه

  2. الحل معروف للجميع
    سيدي بعيدا عن الجدل البيزنطي , فالاصلاح المطلوب بالاردن يعلمه الجميع ويتلخص بالاتي الاردن لكل الاردنيون , متساون بكل شيء فيما يتعلق بالناحية السياسية , القضاء على الفساد وابعاد كل الفاسدين عن المواقع الرسمية, ووضع الشخص المناسب بالمكان المناسب بعيدا عن المحاصصات لاسترضاء العشائر والمناطق وعلى اساس المنافسة فقط, هذا هو الاصلاح المنشود بالاردن. وغير هذا ..سيبقى الاردن يعاني ويبقى المجتمع كمن يجلس على برميل بارود.

انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock