صحافة عبرية

هل تريدون معرفة كم هي إسرائيل فاشية؟

هآرتس

روغل الفر 23/4/2019

في يوم ما كان يمكن وضع افري جلعاد في قائمة الاشخاص المجانين الذين فقدوا عقولهم وأن ننساهم. الحديث لا يدور عن مسيرة حياة غير عادية. شخص كان منتجا ولامعا في شبابه تحول بواسطة الحياة الى شخص مضحك، هذا يحدث. ولكن إسرائيل هي الآن دولة فيها اغلبية كبيرة من الجمهور اليهودي (للجمهور العربي لا توجد أي اهمية سياسية)، تصوت لرئيس حكومة متهم بمخالفة الرشوة والتحايل وخرق الثقة. وتؤيد نيته في وضع نفسه فوق القانون وأن يعفي نفسه من تقديمه للمحاكمة، من خلال الدوس على محكمة العدل العليا.
هذا مهم، المحكمة العليا هي الجسم الاعلى في الدولة كي تحسم في مسائل العدل والحقيقة. ولكن نظام نتنياهو يتبول على الحقيقة من الاعلى. هذه هي روايته: من المهم جدا له أن يدمج في طاقم المفاوضات لتشكيل الائتلاف نتان ايشل، وهو متحرش جنسي تم اجباره على الاستقالة من مؤسسة الدولة ووعد بعدم العودة اليها. اسرائيل هي الآن دولة الكذب هو الملهم لها. القدرة على الكذب بوقاحة هي أمر حاسم بالنسبة لحكم نتنياهو. لذلك، لا يمكن التعامل باستخفاف مع افري جلعاد الذي يستمر في ادارة البرنامج الصباحي اليومي في احدى قنوات البث الثلاثة في اسرائيل.
سياسة كذب نتنياهو نسخها عن بوتين. بوتين يكذب بوقاحة منذ سنوات. يعلن أنه لا يوجد أي جندي روسي في اوكرانيا، في الوقت الذي فيه جنوده يسحقون اراضي الدولة. لماذا من المهم جدا لحكم نتنياهو أن يتبنى الكذب كنهج حياة؟ من اجل تبييض نهج حياته الاجرامي. ببساطة، حكم نتنياهو يريد القول “الجميع كاذبون. الجميع مجرمون، الجميع محتالون. الجميع يفعلون هذا”، هذا هو المعيار. ايضا اليسار يفعل ذلك. فلماذا بالذات نتنياهو ممنوع. ايضا اليسار يفعل ذلك. فلماذا فجأة جميعهم يقفزون فقط عندما يفعل نتنياهو ذلك؟ هذا تكتيك. وهذا حقيقة. نتنياهو ملاحق. نتنياهو ضحية. فقط يحققون مع نتنياهو. هو وحده فقط يريدون تقديمه للمحاكمة. وينتج عن ذلك أنه من اجل ترتيب اعفاء له من المثول في المحكمة معنى ذلك أن تصنع العدالة، أن تتعامل معه بمساواة.
كذبة من الاكاذيب المحببة على بوتين هي أن الاتحاد الاوروبي لا يتوقف عن نشر الاكاذيب. بوتين له مصلحة في تفكيك اوروبا الغربية. وافري جلعاد له مصلحة، مثل نتنياهو، في أن يشوه سمعة القوى الديمقراطية والليبرالية في اوروبا. قبل أي شيء لأنهم يعارضون الاحتلال. اسرائيل لا تعترف بالاحتلال. هذه كذبة اخرى تقوم بنشرها – لا يوجد احتلال، لا يوجد ابرتهايد. ويمكن ايضا: جميعهم يخرقون قانون الانسان. فلماذا ممنوع على اسرائيل ذلك؟ عندما ينكلون باسرائيل بالتحديد، هذا لاسامية، هذا هو السبب الاول الذي من اجله يهتم جلعاد، الذي يطابق السلطة الفاشية في اسرائيل، يقوم بتشويه سمعة اوروبا. توجد له اسباب اخرى، اوروبا ما تزال معقل الليبرالية والديمقراطية. وجلعاد له مصلحة في المس بهذه المبادئ التي تضعف القومية اليهودية في اسرائيل.
النتيجة هي أنه في هذا الصباح حاول جلعاد أن ينشر في برنامجه أنباء كاذبة بصورة فظة عن اوروبا بشكل عام والفرنسيين بشكل خاص. لقد استخدم الحديث مع عمانوئيل فلبس حول الهجوم الارهابي في سيريلانكا من اجل اثارة الشك في أن احراق كنيسة النوتردام كان عملية ارهابية. فلبس نفى هذا الامر تماما. “أنا لا أعرف”، قال جلعاد. “أنت لا تعرفين وأنا لا أعرف”. هذا بالطبع غير صحيح. هذا مخالف تماما للوقائع. هذا كذب. فلبس أوضحت له أنه يمكن المعرفة بشكل مؤكد أن الحريق في النوتردام لم يكن عملية ارهابية بسبب “التحقيق”.
فجأة تحقيق. بالضبط مثلما حدث ضد نتنياهو، أظهر الشك في امور جنائية ونتجت عنه نية تقديم لائحة اتهام. توجد مصلحة لجلعاد في أن يتبول من خشبة القفز على كل مفهوم تحقيق الشرطة كأمر يكشف الحقيقة. هذا مفهوم غير جيد. الحقيقة هي ما يقوله النظام أو الشعب، وليس الوقائع أو التحقيق، هذه وجهة نظر للشرطة. هذا حكم للمحكمة. هكذا يسقطون نظام ديمقراطي. “هم كاذبون”، قال جلعاد. فلبس سألته من قصد. “الفرنسيون”، قال جلعاد. “جميع الاوروبيين كاذبون. هم ينفون اعمال الاغتصاب. يحظر نشر أي شيء. كل أمر يمكن تفسيره كجريمة كراهية يتم اخفاؤه”. ايضا هذا أمر حسم. كل الاوروبيين كاذبون – “هم ينفون اعمال الاغتصاب”. هذا يعني أن هذا العالم لا يوجد فيه مناص امام رئيس حكومة اسرائيل سوى الكذب من اجل الدفاع عن اليهود في اسرائيل. هل فهمتم؟ لأن الاوروبيين ينفون اعمال الاغتصاب.
لا يمكن تجاهل افري جلعاد لكونه وحشيا، متحمسا لاثبات اخلاصه للنظام، هو معيار. اذا كنتم تريدون معرفة مكان اسرائيل في قائمة الفاشية، فاستمعوا الى جلعاد. اسرائيل في هذه الاثناء توجد في نقطة من المسموح فيها القول في قناة بث للتيار المركزي إن “جميع الاوروبيين كاذبون”. وللحظة يمكن المقارنة بالثلاثينيات التي كان فيها من المسموح القول بأن كل اليهود كذابون. وهذه هي النقطة التي نوجد فيها الآن.

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock