أفكار ومواقف

هل تسرعت الحكومة بشأن تمويل الجمعيات؟

أربك التعميم المتعلق باشتراط حصول الجمعيات الأجنبية على موافقة حكومية مسبقة لتمويل فروع الجمعيات في الأردن من الجمعيات الأم، مؤسسات مجتمع مدني رأت فيه أنه “يشكل خطوة أخرى ضمن سلسلة الخطوات التضييقية على عمل المجتمع المدني سواء المحلي أو المنظمات الأجنبية”. لا شك أنه سيربك عملها لأن عددا كبيرا من هذه المؤسسات يتلقى دعما ماليا يستند إلى اتفاقيات مبرمة يساعدها على تنفيذ برامجها في المملكة.
الحكومة لم تدل بدلوها بهذا الشأن، وترفض التوضيح حيث تركت الباب على غاربه، حتى سارع القائمون على هذه الجمعيات للحديث عن أنهم تلقوا تطمينات رسمية بالتراجع عن هذا القرار.
من هم ضد التعميم يعتبرون أن تطبيقه سيؤدي إلى وقف عمل فروع الجمعيات التي توظف، بحسبهم، ما لا يقل عن 6 آلاف عامل أردني خاضعين للضمان الاجتماعي ويساهمون بإيرادات الضريبة.
يبدو أن أطرافا أخرى أربكها التعميم وسارعت للتدخل بالموضوع، ما دفع وزارة التنمية الاجتماعية في وقت سابق إلى إرسال رسائل تطمينية لعدد من الجهات المانحة بأنه سيصار إلى تعديل التعميم الذي من المقرر، وللأسف لم يحدث ذلك، أن يكون قد اتخذ بعد دراسة مستفيضة تم فيها بحث ما لهذه الجمعيات وما عليها، وأن يكون قد خضع لنقاشات عديدة داخل أروقة الحكومة، بالتزامن مع الجلوس مع المشرفين على هذه الجمعيات للاستماع إلى وجهات نظرهم، ومناقشتهم بالطرق الأنسب لتنظيم العمل.
الغريب في الأمر، أن الجهات المانحة هذه، هي داعمة لبرامج وزارة التنمية الاجتماعية، ووزارات أخرى، ما يعني أن العلاقة مع الجمعيات الأم تأخذ طابعا رسميا أيضا.
الحديث يدور عن خطأ غير مقصود ارتكبته الوزيرة بسمة اسحاقات عند توقيعها على التعميم وإرساله إلى رئاسة الوزراء نتيجة اعتقادها أنه يهدف إلى تنظيم عمل الجمعيات وليس مراقبتها وتقييدها. وهذا ما اكتشفته لاحقا ما دفعها للاجتماع برئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مؤخرا بغية إقناعه برغبتها بسحب التعميم.
في المقابل سفارات عدة دول تحتضن الجمعيات الأم أبدت ملاحظاتها على التعميم، فهم يريدون التأكد من أنه يأتي في إطار تنظيمي لعمل هذا القطاع وليس تقييديا، إلى جانب حتمية معرفة مصير البرامج التي تحتضنها خطط التنفيذ سواء تلك الموقع عليها مع الحكومة أو الجمعيات الفروع بالمملكة.
عدم القدرة على التعامل مع الملف وتعجل الحكومة في إصدار تعميمها المرسل إلى البنك المركزي قد يدفع بها تجاه سحبه، وفي ذلك مؤشر جديد على حالة التيه التي تعاني منها بعض الوزارات.
الفائدة العظمى وتكاد تكون الوحيدة مما جرى، هو الإشارة إلى ملف يحتاج إلى اهتمام رسمي أكبر، من حيث ضرورة أن تكون الحكومة على دراية تامة واطلاع بشأن معرفة حجم تمويل هذه الفروع، مع وضع آلية لمعرفة طبيعة العمل في داخلها، بالإضافة إلى أهمية ألا يأخذ الوزراء قرارات دون قراءة جيدة للنتائج المترتبة عليها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock