أفكار ومواقف

هل تصمد إيران؟

مواجهة جديدة ليست كالعديد من سابقاتها بين الولايات المتحدة وإيران، قد تصل لحدود مواجهة عسكرية محدودة وعلى شكل قصف جوي واستنزاف متبادل. جديد هذه المواجهة أنها تضمنت واستبقت بإعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وفي هذا تمهيد قانوني وسياسي لاستهدافه لاحقا. والجديد الآخر النتائج غير المتوقعة للعقوبات الأميركية الاقتصادية على إيران والتي تشير إلى تحقيق تلك العقوبات أهدافها وعدم تمكن إيران من مواجهتها أو التغلب عليها.
نهج التعامل الجديد مع إيران، المدعوم بعلانية وقوة من قبل دول الإقليم الأكثر تضررا من سلوك طهران، يشير إلى أنه يستند إلى قناعة أن مواجهة إيران إقليميا وكبح سلوكها المصدّر للفوضى يجب أن يستهدف طهران مباشرة، لا أن يتم الانشغال بأذرعها الإقليمية المتعددة، وهذا الأمر تماما ما تريده طهران، وقد برعت باستخدامه خلال العقدين الماضيين. التصعيد الأخير يستهدف قدرة النظام الإيراني على الاستمرار من خلال حرمانه من موارده المالية من النفط، وهذا أمر حساس ومؤثر، فالبلد يعاني من ظروف اقتصادية صعبة كانت سببا في عديد من الاحتجاجات السابقة تضمنت بعض عناوينها التي رفعها المحتجون أن تكف بلدهم عن دعم الحلفاء الإقليميين والإنفاق على سياسات خارجية ودفاعية غير مفيدة، وبدل ذلك تحويل موارد النفط لتحسين حياة الشعب.
ردود فعل إيران متوقعة ولكنها غير واقعية؛ هددت بإغلاق مضيق هرمز ومنع تصدير 40 % من نفط العالم، وتدمير أي هجوم على الحرس الثوري، والاستمرار بتصدير النفط رغم العقوبات. ومع ذلك، فهي تعلم أن تهريب النفط مهما بلغ حجمه لا يمكن أن يغني عن بيعه للمستوردين الأساسيين، كما أنها تعلم عدم امتلاكها المقدرة على إغلاق مضيق هرمز، ولا على مواجهة هجوم عسكري لطالما تجنبته، حيث تشير الغالبية العظمى من التحليلات العسكرية المحايدة ذات المصداقية إلى أن إيران “نمر من ورق”، وأنها فعليا ليست على الإطلاق بالقوة التي تدعيها، ولهذا تلجأ دوما لأسلوب المواجهة غير المباشرة وغير النظامية التقليدية، وتستبدلها بأسلوب الحرب بالوكالة.
المشهد الآن يبدو كما لو أن إيران تواجه إما استحقاق التراجع وإحداث تغيير جذري بسلوكها السياسي والأمني الإقليمي، أو أن تستمر بالنهج السابق نفسه، فتغامر بانهيار الاقتصاد أو بمواجهة عسكرية ستؤلب عليها الشعب، الذي سيحاول الإطاحة بالنظام واستبداله بآخر أكثر عقلانية واعتدالا، وأقل ثيولوجية وشمولية.
مؤشرات أداء النظام الإيراني الاقتصادية والخدماتية في غالبيتها تشير إلى إخفاقات لا حصر لها، والأيديولوجيا والشمولية الدينية لن تكون قادرة على إطعام الناس وخدمتهم، والتاريخ زاخر بالأمثلة التي أطاحت بالشمولية في سبيل الواقعية المستجيبة لمطالب الناس، لذلك فيتوقع أن تزداد وتيرة مطالبات الشعب الإيراني بنظام واقعي غير غارق بإسقاطاته الدينية الشمولية على حساب تجويع الشعب وإطعام الأذرع الإقليمية المتعددة.
صيف سخن بلا شك، ومفتوح على جميع الاحتمالات، يتطلب من الجميع الحكمة والحذر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock