;
ضيوف الغد

هل تصنف الكورونا كجريمة بحق الإنسانية؟

د. محمد المصالحة*

فيما تصارع دول العالم وباءً عمّ البر والبحر وفتك وما زال بشعوب المعمورة. ألا يحق للمنكوبين وللبشرية جمعاء ولنا أن. نتساءل أليست هذه جريمة ضد الإنسانية؟ ففيما نتابع كيف تتلاوم بصورة اتهامية كل من الصين وأميركا حول من أطلق الفيروس وفقا للمثل القائل (كاد المريب أن يقول خذوني)، فإنه لم يصدر بعد من لجنة القانون الدولي في الأمم المتحدة ولا المنظمات والمحاكم المعنية بحقوق الإنسان بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية أي موقف أو بيان في التعامل مع تداعيات وباء كورونا الكارثية على البشرية وتعليل ظهوره هل هو بفعل فاعل أو قضاء وقدرا.
أجل لقد اهتم فقهاء القانون الدولي والإنساني بدراسة الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية خاصة في الحروب العالمية الاولى والثانية ضد الأرمن والمسيحيين والفلسطينيين وفي مناطق البلقان وأفريقيا. وحديثا في بورندى وماينمار والهند وغيرها. لأسباب دينية أو قومية أو طائفية. أو سياسية. وقد صنفت هذه الجرائم على النحو التالي:- الإبادة والإفناء، القتل مع الإصرار، والدفن في المقابر الجماعية، التعذيب والسجن. والتهجير القسري، الاسترقاق. الإقصاء. الاغتصاب وغيره من الجرائم التي تم تصنيفها وأسندت للمحاكم على اختلافها للنظر فيها فمثلا بعد الحرب العالمية الثانية. تشكلت محاكم نورمبرغ وطوكيو العام 1945 لمحاكمة مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقا لنتائج لجان التحقيق المشكلة من عدة دول حول هذه الجرائم… وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي تأسست محكمة الجنايات الدولية للنظر في الجرائم التي تحصل داخل الدول ومعاقبة مرتكبيها ممن هم في السلطة الحاكمة.. أما بالنسبة لضحايا وباء الكورونا، والكوارث الاقتصادية التي لحقت وستلحق بالإنسان والدول جراء الوباء. في تقديري أنها جرائم بامتياز إذا ما ثبت أن الفيروس أطلق خطأ أو عن سابق قصد. كأداة ونموذج للحروب البيولوجية التي يجري الحديث عنها بين حين وآخر.
مع العلم بأن أميركا والصين تملكان وربما غيرهما مختبرات بيولوجية كثيرة لإنتاج مثل هذه الفيروسات. ولهذا يجب على المجتمع الدولي أن لا يبقى صامتا عن تكييف طبيعة ما يجري حاليا بصورة قانونية في العالم وعن إثارة المسؤولية القانونية الدولية، إزاء من تسبب بإطلاق الفيروس ومطالبته بالتعويضات. وإلا قد يتكرر مثل هذا الإطلاق لفيروسات ربما تكون أشد خطرا من كورونا على مستوى محدود أو شامل. ولأسباب مختلفة كالتنافس على قيادة العالم أو التفوق الاقتصادي والهيمنة على ثروات الأرض ومقدرات الشعوب، فالرأسمالية جشعة، وغير إنسانية وهي تقاتل بشراسة لتحقيق أطماعها على حساب الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock