اقتصادالسلايدر الرئيسيتحليل إقتصادي

هل تعافى الاقتصاد الوطني من تداعيات جائحة كورونا؟

يوسف محمد ضمرة 

على وقع تساؤلات حول مدى تعافي الاقتصاد الوطني من تبعات جائحة كورونا، رفع صندوق النقد الدولي من توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني خلال هذا العام إلى 2.7 % مقابل 2.4 % في المراجعة الماضية، في الوقت الذي يخفض فيه توقعاته للعديد من القطاعات الاقتصادية، حتى المتقدمة منها.

ويلاحظ أن نمو الناتج المحلي الإجمالي قبل وأثناء الجائحة كان منخفضا؛ حيث بلغ خلال الفترة (2018، 2019، 2020، 2021) 1.9 %، 2 %، -1.2 %، 2.2 % على التوالي.

علامتان فارقتان تحققتا للاقتصاد الوطني في غضون أسبوع، وهما الانتهاء من المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي، وقيام وكالة “موديز” برفع تقييمها ونظرتها المستقبلية للأردن من “مستقرة إلى إيجابية” مع تثبيت التصنيف الائتماني عند B1.

فشهادة صندوق النقد الدولي، التي تمت فيها المراجعة الخامسة، تستند إلى أن الأردن “الوحيد بين دول المنطقة الذي تبنى برامج إصلاحية وطنية مع المؤسسة الدولية، ويسير بشكل جيد”، وفي المقابل يقلق انفلات التضخم اقتصاديات عدد من دول الجوار.

وبقي معدل التضخم في المملكة عند مستويات معتدلة، رغم الموجة التضخمية التي يتعرض لها العالم؛ حيث بلغ معدل التضخم 4.1 % خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، وهو معدل يقل عن معدل التضخم السائد حالياً في العديد من الدول المتقدمة الذي تجاوز فيها حاجز الـ8 %.

ويعني ذلك، أن القدرة الشرائية تراجعت فقط بنسبة التضخم نفسها، بينما تواجه دول أخرى، كمصر الشقيقة، تضخماً بنسبة 15 %، وتركيا 80 %، ولبنان ما يفوق 150 %، التي عانت من معدلات التضخم المرتفعة بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، إضافة إلى انفلات معدل سعر الصرف، اللذين انعكسا على مداخيل مواطنيها.

وقد أشادت بعثة النقد الدولي بسياسة سعر الصرف الثابت للدينار الأردني مقابل الدولار الأميركي، التي تخدم الاقتصاد الأردني؛ حيث يتحرك البنك المركزي الأردني بحزم برفع أسعار الفائدة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي انسجاما مع إجراءات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يدعمه في ذلك المستوى القائم والآمن للاحتياطيات من العملات الأجنبية لمواجهة حالة عدم اليقين في البيئة الخارجية، علما أن احتياطياتنا تبلغ 16 مليار دولار حاليا.

وسياسة ربط الدينار الأردني بالدولار الأميركي، مكنت المؤسسة المستقلة (البنك المركزي) من اتخاذ القرارات اللازمة واستخدام أدواتها النقدية بما يخدم هدفها الرئيسي بالحفاظ على الاستقرار النقدي الذي يعد علامة فارقة للاقتصاد الوطني في ظل محيط مضطرب.

ونتج عن ذلك حرية وسهولة تدفق الرساميل الاستثمارية، أو حتى الخروج منها بكل سلاسة، مما يريح المستثمرين ويجعلهم متيقنين من هذه المسألة، حيث انعكست على بند صافي الاستثمارات.

وبحسب بيانات رسمية، فالمملكة ليست مكاناً طارداً للاستثمارات الأجنبية؛ حيث تدفق صافي الاستثمارات إلى المملكة العام 2020، بما مقداره نحو 1440 مليون دولار وفقا لمسح الاستثمار الأجنبي، الذي تم تنفيذه من قبل البنك المركزي بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة وبتمويل من وزارتي التخطيط والاستثمار (هيئة الاستثمار سابقا).
يذكر أنه تم للمرة الأولى إجراء هذا المسح بصورة الكترونية، وبالاعتماد على أسلوب الحصر الشامل للمنشآت التي يوجد فيها استثمار أجنبي في المملكة.

ويعد رفع تصنيف المملكة من وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني إيجابيا نتيجة التزام الحكومة بتنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، وخاصة في جانب المالية العامة، الأمر الذي منح الوضع الائتماني للأردن المرونة والقوة اللازمتين لرفع التصنيف، مما يسهل الوصول للاقتراض من الأسواق العالمية.

ويبلغ عدد الإجراءات الإصلاحية التي نفذتها الحكومة بالتزامن مع بدء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي 15 إجراء.

وفي ختام المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي، أكد رئيس بعثة الصندوق علي عباس “أن إصلاحات المالية العامة ستظل تتمحور حول توسيع القاعدة الضريبية، التي شملت عددا من الإصلاحات المهمة في هذا الصدد؛ حيث تم مؤخراً إقرار قانون لتوحيد الإدارة الضريبية والجمركية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تحت مظلة واحدة، وإدراج قواعد مكان فرض الضريبة ضمن قانون الضريبة العامة على المبيعات، وتعزيز حوكمة الحوافز المالية للاستثمار”.

وأضاف “مما يستحق الإشارة إليه الإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف الذي كان مطبقاً على أسعار المحروقات، نظراً لما يوفره هذا الإلغاء من توفير موارد مالية للإنفاق على البنود ذات الأولوية، مع حماية الفئات محدودة الدخل من ارتفاع الأسعار عن طريق تحويلات نقدية إضافية.

ويحافظ الأردن على احتياطيات كبيرة من القمح والشعير، بالرغم من تحمل الحكومة عبئاً مالياً ثقيلاً لدعم هذه السلع في مواجهة ارتفاع الأسعار العالمية.

وقد تم التوصل إلى اتفاق بشأن أهداف المالية العامة للعام 2023، لغايات الوصول بالعجز الأولي للحكومة المركزية (باستثناء المنح) إلى 2.9 % من إجمالي الناتج المحلي، مما يحقق التوازن بين الحاجة لدعم التعافي ومقتضيات إبقاء الدين عند مستويات مستدامة، في ضوء الضغوط الخارجية الاستثنائية. وقد أكدت السلطات مجدداً التزامها القوي بقواعد الحصافة المالية لخفض الدين العام إلى 80 % من إجمالي الناتج المحلي بحلول العام 2027”.

اقرأ المزيد : 

محافظ البنك المركزي: الاقتصاد الوطني يتجه نحو التعافي التدريجي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock