السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

هل تعكس مشاركة الأحزاب انخراطا حقيقيا في العملية السياسية؟

هديل غبّون

عمان – فتح إعلان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، موسى المعايطة، يوم الجمعة الماضي، مشاركة 40 حزبا كحصيلة أولية في الانتخابات النيابية المقبلة في القوائم الانتخابية، تساؤلات عدة من بينها حقيقة سعي هذه الأحزاب للوصول إلى السلطة وتشكيل كتل برلمانية فاعلة، ام أن المشاركة لتجنب انقطاع التمويل الحزبي المرهون بحسب نظامه بالمشاركة في الانتخابات.
واعتبر المعايطة، حسبما صرّح للتلفزيون الأردني ضمن برنامج “المشهد الانتخابي”، أن نسبة المشاركة الأولية التي ستخضع للتدقيق هي الاعلى؛ إذ بلغ المترشحون الحزبيون 382 حتى الآن، وبنسبة 20 % من المترشحين، ضمن قوائم حزبية مشتركة وضمن قوائم مستقلين.
لكن مصادر حزبية مطلعة كشفت، لـ”الغد”، عن تقديم 36 حزبا لترشيحاتهم إلى وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية التي منحت الأحزاب مهلة، انتهت يوم الثلاثاء الماضي، لتقديمها حيث استطاعوا ترشيح 6 مترشحين فأكثر مقابل 3 أحزاب قدمت أسماء مترشحيها إلا أن عددهم لم يتجاوز مترشحين اثنين لكل حزب، بينما لم تقدم 8 أحزاب تشريحاتها.
ومن المقرر أن تعلن الوزارة، اليوم، المترشحين النهائيين للأحزاب البالغ عددهم 47 حزبا أعلنت مشاركتها في الانتخابات النيابية المقبلة، مع إعلان حزب وحيد المقاطعة وهو حزب الشراكة والإنقاذ.
وبحسب المصادر نفسها، لم تقدم بعد أحزاب كل من البلد الأمين والرسالة والشباب الوطني والتحالف المدني والإصلاح والمحافظين والشعلة والأردن بيتنا قوائمها للوزارة ضمن الموعد المطلوب، في حين قدم كل من أحزاب الراية والعون الأردني والعدالة الاجتماعية أسماء مترشحيها، بواقع مترشحين اثنين للعون والعدالة ومترشح واحد للراية.
وتشير معلومات مسربة إلى أن أحد الأحزاب الوسطية استطاع تقديم 31 مترشحا في مختلف دوائر المملكة، وهو ما ستعلنه “السياسية والبرلمانية” في مؤتمرها القادم، في حين حاولت “الغد” الاتصال للحصول على تعليق من رئيس لجنة شؤون الاحزاب أمس، حول كل ما سبق دون أن يتسنى ذلك.
في الأثناء، يعتقد مراقبون أن تتبع آلية تشكيل القوائم الانتخابية لدى الأحزاب، واجهت عقبات جسيمة، وخلافات لم تفض إلى توافقات، خاصة بين الائتلافات الحزبية الوسطية، حيث يسجّل في الوزارة 6 ائتلافات حزبية.
ويقول، الباحث في الشأن الانتخابي، علي البطران، إن المتتبع لآلية تشكيل “بعض” القوائم الانتخابية لدى الأحزاب، سيجد من خلال عضوية القوائم، أن “عملية الترشح لم تخضع لأسس سياسية أو برامجية صرفة”، وأن البعض “انشغل بترشيح 6 مرشحين في 3 دوائر انتخابية كحد أدنى للحصول على التمويل، وفقا لما نص عليه نظام المساهمة المالية للأحزاب”.
ويرى أن هناك عددا محدودا من الأحزاب التي لم تجد صعوبة في تشكيل قوائمها، من بينها حزب جبهة العمل الاسلامي والوسط الاسلامي وبعض التيارات السياسية، كتيار الدولة المدنية، التي نضجت تجربتها منذ الانتخابات الماضية، مشيرا إلى أن هناك إشكاليات حقيقية واجهتها الاحزاب الاخرى في تشكيل القوائم كالأحزاب الوسطية، وبدرجة أقل بعض الاحزاب اليسارية والقومية.
ويستند البطران إلى أنه بالرجوع إلى برامج وحملات تلك القوائم الانتخابية التي تضم مترشحين حزبيين، يمكن أن تدلل بوضوح على “التناسق والتوافق على برنامج ورؤية سياسية محددة ومتجذرة، في حين لا يرتبط العدد الأكبر من تلك الأحزاب برؤية سياسية مشتركة”.
ويقول “أعرف مترشحا حزبيا تنقل بين 3 دوائر انتخابية في الزرقاء وعمّان ليستقر في قائمة انتخابية، وهذا يعني أن المهم هو الترشح ولا يعني كيف ولماذا. الهدف الرئيس هو استكمال شروط التمويل”.
ويرى البطران أن أغلب القوائم الحزبية “تشكلت في اللحظات الاخيرة، في الوقت الذي تعمل الأحزاب السياسية الحقيقية على تشكيل قوائمها مبكرا”.
وعانت “أغلب الأحزاب” من صعوبات في تشكيل القوائم، وهو ما يؤكده الأمين العام لحزب الاصلاح والتجديد “حصاد”، مازن ريال الذي “نفى أن تكون المشاركة من أجل المشاركة فقط، بل هي انخراط حقيقي في العملية السياسية”.
وينبه ريال إلى أن صعوبات تشكيل القوائم، لا تتعلق بضعف الأحزاب ماليا، بل لأن “هناك تركيبة مجتمعية لا تعزز حضور الأحزاب، بما في ذلك قانون الانتخاب والنظام الانتخابي، الذي عزز الفردية في القوائم الانتخابية”.
ويشارك حزب حصاد للمرة الأولى في الانتخابات وفق قوائم مشتركة بحسب ريال، فيما قدم عدد من المترشحين في بعض الدوائر لكن “بصفتهم اللاحزبية” كما حصل في الدائرة الرابعة، قائلا، إن “الحزب وجد صعوبة بالغة في طرح مترشح حزبي في دائرة يغلب عليها الثقل المناطقي”.
وحرص حزب حصاد “على ترشيح 6 مترشحين في 4 دوائر انتخابية وفق قوائم مشتركة تحالفت فيها مع الاحزاب القومية واليسارية (عمان الأولى والثالثة)، وأخرى تحالفت فيها مع أحزاب وسطية (الزرقاء الأولى)، إضافة إلى مترشح واحد لم يترشح باسم الحزب في رابعة عمّان” على ما أضاف ريال.
وعن انسجام مرشحي الحزب مع أحزاب من تيارات مختلفة، والتوافق على برامج سياسية قد تكون متباينة، يعلّق ريال بالقول “لا يوجد تباينات وهناك توافق مسبق على البرنامج الانتخابي، كان من الممكن أن يطرح الحزب 10 أو 12 مترشحا، لكن هناك صعوبة في التمويل ودعم الحملات الانتخابية وفضلنا أن تكون بهذا العدد لتكون مشاركة واقعية وحقيقية، ولا يمكن القول إن مشاركتنا شكلية مع التأكيد أن من حق الاحزاب الحصول على التمويل”.
واستطاع حزب العدالة والتنمية أن يطرح 9 مترشحين من بينهم 7 وفق قوائم حزبية في دائرتي عمان الثانية والثالثة إضافة إلى مترشحين اثنين في الزرقاء الاولى بالتحالف مع حزب الشورى وحزب التيار الوطني.
ويقول الأمين العام للحزب، علي الشرفاء، إن مشاركة الحزب جاءت على هذا النحو “بعد مداولات عديدة بين مجموعة من الاحزاب”، مشيرا الى أن الأحزاب الوسطية بالمجمل لم تتمكن من تشكيل قوائم مشتركة.
ويرى أن نظام المساهمة المالية دفع إلى بذل كل الأحزاب جهدا لتقديم مترشحين، وفق توافق بالحد الأدنى خاصة أن التمويل المنصوص عليه في النظام هو تمويل متواضع في حال عدم المشاركة، قائلا، في الوقت ذاته “إن هذه الانتخابات لم تفرز ائتلافات حزبية كما كان متوقعا”.
ويسعى الحزب، وفقا للشرفاء، إلى الوصول إلى للبرلمان، قائلا “إن تشكيل القائمتين للحزب لم تواجه صعوبات كبيرة على مستوى التوافق السياسي”.
ونجح عدد من الائتلافات في تشكيل قوائم مشتركة ومختلطة مع مترشحين مستقلين لم يعلن عنها جميعا، من بينها ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية، فيما لم يعلن تيار ائتلاف الأحزاب الوسطية المؤلف من 12 حزبا على سبيل المثال حتى الآن عن قوائم مشتركة بين أحزابه.
ورجحت مصادر حزبية، ترشيح أغلب الاحزاب السياسية لـ10-15 مترشحا بالمتوسط، باستثناء الاحزاب السياسية الكبيرة والفاعلة.
ويقول القيادي في حزب الوحدة الشعبية عبدالمجيد دنديس، إن ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية استطاع “تشكيل 6 قوائم في عدد من الدوائر الانتخابية، فيما قدم حزب الوحدة مرشحيه بشكل منفصل في دوائر أخرى”.
ولم يخف دنديس المداولات الطويلة التي خاضتها الاحزاب القومية واليسارية لتقديم قوائمها وبحضور مؤثر، رغم التحفظات على الوضع السياسي العام، موضحا “نجحنا كائتلاف في تشكيل قوائم في عدد من الدوائر وفشلنا في تشكيلها في دوائر أخرى”.
ولائتلاف الاحزاب القومية واليسارية، 6 قوائم ائتلافية، توزعت في عمان الاولى بالشراكة مع الأحزاب اليسارية والحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب حصاد وفقا لدنديس، ومترشحين مستقلين آخرين، وفي عمان الثانية مشتركة مع أحزاب قومية ويسارية من الائتلاف ومع شخصية مستقلة، وكذلك في عمان الثالثة، وتم تشكيل قائمة ائتلافية في إربد الأولى حيث ضمت أحزابا للائتلاف ومستقلين، إضافة إلى إربد الرابعة التي ضمت شخصيات مستقلة ومزارعين، كما تم تشكيل قائمة في الزرقاء الاولى بالتحالف مع آخرين وقائمة في محافظة مادبا.
ويرى دنديس أنه بالرغم من الصعوبات في تشكيل القوائم وقانون الانتخاب، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم التوافق فيها على هذا العدد من القوائم لأحزاب الائتلاف، وفق برنامج سياسي موحد ومتكامل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock