أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

هل تعمدت الحكومة التأخر في إعلان أرقام المالية العامة؟

هبة العيساوي

عمان- تساءل خبراء ماليون حول سبب تأخر الحكومة، ممثلة بوزارة المالية، في الإعلان عن نشرة البيانات المالية الشهرية، وهل التأخير مقصود نتيجة وجود انحراف كبير في أرقام المالية العامة نتيجة تأثير أزمة كورونا.
ورأى الخبراء، في حديث لـ”الغد”، أنه من المتوقع أن تشهد أرقام المالية تغيرات سلبية حادة، وخاصة فيما يتعلق بالإيرادات والعجز إلى جانب المديونية.
وطالبوا بضرورة الشفافية في الإفصاح عن الأرقام، وخاصة أن الواقع الاقتصادي يفرض نفسه في ظل تباطؤ عالمي يؤثر سلبا على جميع الدول لا يحتمل التجميل.
وحتى الوقت الراهن، لم تنشر وزارة المالية البيانات الشهرية المفصلة بشهر حزيران (يونيو) الماضي، رغم أن موعدها كان في 15 آب (أغسطس) الماضي، وتقتصر النشرة المنشورة على موقعها الإلكتروني على بيانات مفصلة للأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي تضم شرحا بسيطا عن شهر حزيران (يونيو).
وقال وزير المالية الأسبق محمد أبوحمور، إن الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة المالية، ومنذ أعوام، ترتيبها بين الدول العربية من حيث الشفافية هو الأول، وخاصة في موضوع نشرة المالية من حيث الإعداد والتنفيذ وعرض البيانات.
وبين أبوحمور أنه حتى توقيت نشر البيانات المالية الشهرية، وبالاتفاق مع المؤسسات الدولية تحتاج إلى نحو 45 يوما، ومن المنطق أنه في 15 من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل أن تنشر بيانات شهر آب (أغسطس).
وقال “لو أن التأخير عن إعلان البيانات خلال فترة الإغلاق نتيجة كورونا، فهنا نعيد السبب لها، ولكن التأخير ما بعد فتح القطاعات والعودة للعمل بوقت كبير”.
ورأى أبوحمور أن الشفافية في نشر البيانات مطلوبة ويجب مواجهة الحقيقة التي يفرضها الواقع، مشيرا إلى أن التأخير لن يغير شيئا في البيانات وإنما هو تأجيل للمشكلة.
ولفت إلى أن التأخير في نشر البيانات سيؤثر على ترتيبنا في الشفافية بين الدول، وسيثير التساؤل حول إعدادها وتنفيذها وعرضها ومشاركتها مع الجهات المعنية.


وتطرق أبوحمور إلى أن تغيير منهجية احتساب الدين (باستنثاء أموال الضمان الاجتماعي) قد يكون أحد أسباب تأخير الإفصاح عن البيانات.
وبدوره، قال مدير عام الموازنة العامة السابق محمد الهزايمة، إن تأخر الحكومة، ممثلة بوزارة المالية، في نشر البيانات الشهرية، يعود إلى التأثر من أزمة كورونا والتغير الكبير في الأرقام التي قد يكون فيها إشكالية كبيرة.
وقال الهزايمة “ربما التأخير هو محاولة لتجميل الأرقام في النشرة”. ولفت إلى أن نشرة المالية الأخيرة عن خمسة أشهر شملت ما بين السطور تحليلا قصيرا جدا عن نشرة النصف الأول ولكن من دون تفصيل واضح، متسائلا أنه في حال توفر بيانات شهر حزيران (يونيو) لديكم فلماذا لا تنشر كالعادة؟
وأكد الهزايمة عدم شفافية الأرقام والصعوبة في إظهار البيانات الشهرية، فكيف لهم أن يعدوا موازنة 2021 والإعلان عنها في وقتها قبل نهاية العام الحالي؟
وتساءل أيضا أنه في حال تأخر البيانات الشهرية للعام الحالي فكيف للحكومة أن تعيد التقييم وتبني عليها أرقام موازنة العام المقبل.
وأكد الهزايمة أن الأرقام في الموازنة ليست سهلة، وخاصة في الإيرادات والمديونية، وأن الإعلان عنها في الوقت الراهن لربما يسبب إرباكا للحكومة.
وتوقع أن يكون هناك بنود في الإنفاق العام لا يوجد لها خطوات منطقية وإجراءات لانعكاسها في الموازنة بشكل واضح.
ومن جانبه، قال الخبير المالي مفلح عقل، إن التأخر في الإعلان عن أرقام المالية العامة والنشرة الشهرية مقصود ويعكس أن الأرقام غير مشجعة، ولا تبشر أبدا، وخاصة التي تتعلق بالإيرادات الحكومية التي من المتوقع أن تشهد انحرافا شديدا.
ورأى عقل، أن الحكومة تتأخر، فإن الأسباب بالتأكيد سلبية وليست إيجابية، وخاصة في ظل ظروف صعبة وأزمة غير مسبوقة، والتأخر في نشرها خشية من ردة الفعل حولها.
وقال “إن الشفافية ضرورية والواقع يفرض نفسه.. ولا تغطى الشمس بغربال”.
ورأى عقل أنه لا يوجد سبب واقعي للتأخير، وخاصة بعد تغيير منهجية احتساب الدين، التي أصبحت تفصل الدين العام مع قروض صندوق استثمار أموال الضمان ومن دونها ونسبتها مع الناتج المحلي الإجمالي.
وذكرت وزارة المالية، في نشرتها مؤخرا، أن إجمالي الدين العام للحكومة المركزية حتى نهاية أيار (مايو) الماضي بلغ 32.01 مليار دينار مشكلا ما نسبته 101.7 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لشهر أيار (مايو) مقابل 30.17 مليار دينار في نهاية العام 2019، أو ما نسبته 52.2 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2019، شاملا مديونية شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه التي تبلغ 7.7 مليار دينار.
غير أن وزارة المالية قدرت دين الحكومة المركزية في نهاية شهر أيار (مايو) في استثناء إحصائيا ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، ما قيمته 23.35 مليار دينار أو ما نسبته 80.1 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 23.9 مليار دينار في نهاية العام 2019، أو ما نسبته 75.8 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2019، وهي نسبة تعتمد كمنهجية إحصائية جديدة تعتمدها الوزارة في نشراتها عبر تخفيض الدين، باستثناء سندات صندوق استثمار أموال الضمان من دين الحكومة المركزية وفقا للمنهجية الجديدة.
وذكرت المالية أن التطورات أسفرت عن تسجيل عجز مالي في الموازنة العامة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2020، بعد المنح 1094.3 مليون دينار مقابل عجز بلغ حوالي 484.1 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام 2019، في حين بلغ العجز المالي قبل المنح الخارجية حوالي 1207.8 مليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي مقابل عجز مالي بلغ 574.6 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام 2019.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock