;
حياتنامنوعات

هل تقود الإجازة الممتعة للإصابة بـالاكتئاب لاحقا؟

رشا كناكرية

حينما تنهي العطلات الممتعة، تنطلق منشورات وتعليقات لأشخاص يتحدثون عن صعوبة التفكير في العودة للعمل والروتين اليومي، خصوصا بعد الإجازات الطويلة.

وعلى الرغم من أنها تأتي من باب الطرافة والمزاح، لكنها في الحقيقة تحدثت عن مشكلة نفسية حقيقية يمر بها الإنسان بعد إجازة طويلة ومريحة، وتسمى هذه الحالة “اكتئاب ما بعد الإجازة”.

منشورات وصور طريفة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تأتي بطريقة فكاهية عن عدم الرغبة في تصديق أنه قد حان وقت العودة للعمل وعيش ذات الدورة الروتين اليومي.

ووفقاً للتحالف الوطني للأمراض العقلية (NAMI) فإن ما يقارب 24 % من الأشخاص المصابين باضطراب نفسي ما، منهم 40 % تجعلهم الإجازات “أسوأ إلى حدٍّ ما”.

ووجدت دراسة نشرت في مجلة طب الطوارئ فإن الإجازات التي تكون وقتاً مثالياً لتخفيف الضغظ وإعادة الشحن والعودة للعمل بطاقة متجددة، يحدث فيها العكس لدى البعض.

ابراهيم محمد (30 عاما) من الاشخاص الذين يستغلون الاجازة الطويلة للسفر لخارج البلاد للتخفيف من الضغط والإرهاق الذي يعيشه في عمله ليعود بطاقة إيجابية ممتلئة بالنشاط وهذا ما كان في مخيلته بعد الترفيه عن نفسه.

ولكن العكس ما حصل، فمع اقتراب موعد العودة للعمل زاد القلق والتوتر وأصبح الأرق رفيق لياليه ويقول ابراهيم “كلما تذكرت العمل والاستيقاظ مبكرا يصيبني الأرق وأكره فكرة العودة وترك كل هذا الاستماع والحياة المريحة خلفي”.

في الوقت الذي توقع فيه أن يعود بإنتاجية أعلى، تفاجأ بالعكس مستغرباً من حالته ولهذا توجه للبحث عله يجد تفسيراً لهذه الحالة النفسية التي يمر بها ليجد غيره كثيرين من الذين يمرون بنفس الحال فهي حالة نفسية تسمى بـ “اكتئاب ما بعد الإجازة”.

أدرك أن ذلك أمر طبيعي ويحتاج لبعض الوقت للشفاء منه وذلك باتباع بعض الخطوات، حيث لاحظ أن هنالك عددا من زملائه يمرون بذات الحالة.

بينما فرح (28 عاما) المعروفة بحبها لعملها ونشاطها الدائم شعرت بهذه الحالة بعد إجازة عيد الفطر التي امتدت لأيام بالرغم من حبها لعملها.

غير أن هذه الإجازة كان لها أثرها، إذ شعرت بحالة جديدة وغريبة وفقدت الرغبة في التعامل مع الآخرين وسيطر الخمول والكسل على جسدها في حالة تشعر بها للمرة الأولى.

تقول “شعرت أنني فقدت شغفي”، فقد عادت للعمل وهي مستاءة من انتهاء الإجازة وفي حالة من الضيق وهذا ما أحزنها وبدأت تلوم نفسها وتبحث عن شغفها من جديد رغبة منها في التخلص من هذا الشعور الذي أفقدها اندفاعها.

وكانت زميلتها هي المنقذ التي فسرت لها الحالة التي تمر بها وأنه أمر طبيعي يمر به الكثير من الأشخاص، لذلك أرشدتها إلى الطريق الأسرع للتخلص من هذا الإحساس.

ومن الجانب النفسي يبين الدكتور أسامة صيام أن الاعتقاد السائد هو أن الإجازات تستطيع أن تجدد الطاقة ولديها القدرة على إعادة الشخص إلى عمله متحمساً، ولكن هذا قد لا يحدث في بعض الأحيان.

ويوضح صيام أن الفرد قد يشعر عند العودة إلى العمل بعد الإجازة بالقلق والتوتر والخمول، خصوصا بعد إجازات الأعياد و السنوية التي تمتد لعدة أيام متواصلة.

وهذا الشعور بالاكتئاب يرافقه القلق وقد يصاب الشخص بالأرق والشعور بالضيق خلال الليلة التي تسبق صباح العمل ولا يقتصر هذا الأمر على الإجازات الطويلة فحسب، فقد يشعر بها الفرد بعد إجازته الأسبوعية، وفق صيام.

ويفسر صيام أن المتسبب الرئيسي في حدوث اكتئاب ما بعد الإجازة هو “​​الأدرينالين” نتيجة الانسحاب المفاجئ لهذا الهرمون، سواء بعد موعد مهم، أو بعد الإجازات، ما له تأثير عميق على الصحة النفسية.

ويضيف أن هناك سببا آخر لحدوث “اكتئاب ما بعد الإجازة” هو أن الإجازة هي الوقت الوحيد الذي ينقطع فيه الفرد عن الحياة المعتادة ويتوقف الروتين اليومي الثابت الذي يتكرر يوما بعد الآخر.

لذلك خلال هذا الوقت من الاجازة يبالغ العقل في رؤية حقائق الحياة اليومية بشكل قد يكون سلبياً مما يجعل العودة إلى الحياة اليومية تبدو أكثر إثارة للقلق والاكتئاب بشكل غير متناسب مما هي عليه في الواقع.

ويشير صيام إلى أن ثمة عاملا آخر ومهما في حدوث اكتئاب ما بعد الإجازة وهو “الضغط النفسي” الذي قد يتعرض له البعض بسبب رغبتهم في إظهار أنهم يشعرون بالسعادة للمحيطين بهم دون أن يكون هذا حقيقيا أو معبرا عما يشعرون به فعلا، لذلك فإن التظاهر بالسعادة يمكن أن يكون مرهقا للأشخاص ذوي الحساسية الشديدة والتعاطف.

ويوضح صيام أن اكتئاب ما بعد الإجازة يعتبر جزءا من اضطراب التكيف، وهو ليس اضطرابا سريريا في حد ذاته لذلك فانه يختلف عن الاكتئاب الإكلينيكي في كونه ضائقة قصيرة الأمد وليست طويلة الأمد.

ويشير إلى أن هنالك طريقة للتعامل الفعال مع هذا النوع من الاكتئاب للانتهاء منه وأول خطوة هي إدراك أن ما تعاني منه هو أمر مؤقت، فعلى الفرد أن يتحلى بالصبر ولا يضغط على نفسه أو يشعر بالذنب بسبب مشاعر الضيق أو الاكتئاب، وعليه أخذ الوقت الذي يحتاج إليه حتى يستطيع العودة إلى روتينه اليومي.

ويشدد، لا ينبغي أن يستمر اكتئاب ما بعد الإجازة أكثر من بضعة أيام، وإذ لم تتحسن الأعراض في غضون أيام قليلة، فعليه أن يفكر في استشارة أخصائي.

ويؤكد صيام أنه يمكن للفرد أن يتعامل بفعالية مع اكتئاب ما بعد الإجازة من خلال المزيد من التنظيم في الفترة التي تسبق الإجازة ذاتها، فقد يكون من السهل النظر إلى المهام المتراكمة وقول: “سأتعامل معها عندما أعود”، لكن من الأفضل الاستعداد لمرحلة المشاعر الثقيلة التي تلي العودة من الإجازة بإنجاز هذه المهام.

وينصح صيام بأنه عند العودة من الإجازة على الفرد منح نفسه يوما أو أكثر إذ أمكن للتكيف قبل أن يضطر العودة إلى العمل، إذ يتطلب للخروج من حالة اكتئاب ما بعد الإجازة التركيز بشكل إضافي على أساسيات الرفاهية الجسدية والعقلية.

ويضيف أنه يجب في البداية أن يعتني الفرد بنفسه من خلال الحصول على قسط كاف من النوم الجيد، إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة.

كذلك، الخروج في الهواء الطلق الذي يساعد كثيرا في تحسين مزاج الشخص مثل النزهات القصيرة في الطبيعة التي لها تأثير جيد على الحالة المزاجية للشخص.

وعند العودة، على الفرد محاولة البدء في التخطيط للإجازة القادمة حتى وإن كانت بعد مدة طويلة، فإن البحث عن مسارات لرحلات مختلفة يمكن أن يشغل عقله ويجعله بعيدا عن فكرة انتهاء إجازته الحالية.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock