تمويل اسلامي

هل تنجح الصيرفة الإسلامية في دعم الواقع المالي في الجزائر؟

الجزائر- يمكن اعتبار مشكلة التعامل الربوي، أزمة مزمنة في واقع الصيرفة والبنوك في عموم بلدان العالم الإسلامي، التي يقاوم كثير من ساكنيها مسألة التعامل مع البنوك التقليدية لدواع دينية، ما تسبب بخروج مبالغ وأموال طائلة من ملاعب اقتصاد البنوك إلى نطاقات أخرى.
في هذا التقرير، سنتناول هذه القضية وآليات تطبيقها في الجزائر، التي بدورها لم يختلف واقع كتلها البشرية والأموال التي يمتلكونها، التي لم تتوجه بالشكل الأمثل لقطاع مصارف الدولة أو المصارف الخاصة ذات العمل التقليدي.. ومع تهاوي الاقتصاد الجزائري مؤخرًا بفعل أزمة النفط وتفشي وباء كورونا، بدأت البلاد التحفيز عن طريق ما يسمى بالصيرفة الإسلامية.
وبدأت البنوك العامة في الجزائر، بالعمل بالتمويل الإسلامي على أمل جذب الجزائريين الذين لا يملكون حسابات مصرفية ولا يتعاملون مع مصارف البلاد، بهدف إعادة جزء من الاقتصاد غير الرسمي إلى النظام المالي. أما التنفيذ الفعلي لآليات ومنتجات الصيرفة الإسلامية، فبدأ مطلع الشهر الحالي في البلاد، بعد بدء المعاملات المذكورة في بنكين حكوميين، على أمل تعميمها على باقي البنوك الحكومية والخاصة.
وتهدف الخطوة الأخيرة إلى استقطاب الكتلة المالية الضخمة الناشطة في السوق الموازية، مع امتناع قطاع كبير من الجزائريين عن التعامل مع البنوك التقليدية. فالبنك الوطني الجزائري، قام قبل أيام بطرح تسعة منتجات مالية في الأسواق، وافقت عليها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.
وسبق تلك الخطوات، ما أنشأته السلطات الجزائرية مطلع العام الحالي، التي عرفت بالسلطة المرجعية “الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية”، لتشرف على القطاع وتمنح شهادة مطابقة للشريعة الإسلامية. ليباشر مؤخرًا، البنك الوطني الجزائري وبنك الفلاحة والتنمية الريفية (تجاريان) في تسويق منتجات الصيرفة الإسلامية، بعد وضع النصوص التشريعية والمالية الخاصة من طرف الحكومة، الساعية لسحب الكتلة النقدية الناشطة خارج القنوات البنكية، بهدف تغطية العجز المتفاقم في اقتصاد البلاد.
نمو في قطاع الصيرفة الإسلامية
قال عضو الهيئة الشرعية أستاذ الاقتصاد، محمد بوجلال “إن عددًا كبيرًا من الجزائريين يرفضون التعامل مع المصارف التقليدية”. أما التمويل الإسلامي، فشهد نموًا بوتيرة ثابتة على مدى العقد الماضي في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، خصوصًا في الخليج العربي وماليزيا، ما قاد لتحصيل مئات مليارات الدولارات.
في الجزائر، ينشط مصرفان تابعان لمجموعات متخصصة في الصيرفة الإسلامية، هما بنك البركة ومصرف السلام، ومقرهما الأساسي في البحرين. ومنذ أعوام عدة يقومان بتقديم خدمات التمويل الإسلامي حصرًا، مع احترام أحكام الشريعة الإسلامية.
وعلى الرغم من وجود مصرفين إسلاميين في الجزائر، لكن القرارات الجديدة ستجعل القطاع المصرفي العمومي المملوك للدولة بنسبة 100 % طارحًا للمنتجات الإسلامية قبل نهاية العام، ولا سيما “المرابحة” أو “الإجارة” أو “المشاركة”؛ إذ ترغب مصارف أجنبية خاصة في تقديم هذا النوع من المنتجات… وتفكر الجزائر في إصدار سندات قروض إسلامية أسمتها “صكوك”.
ولا تنوي بنوك الجزائر إنشاء “فروع إسلامية”، لكنها ستحدث أقساما خاصة ضمن وكالاتها الأصلية.
ميزات التمويل الإسلامي
تعرّف “المرابحة” كبديل عن القروض الاستهلاكية؛ حيث يشتري البنك السلعة لعميله، ويعيد بيعها مقابل أقساط، وهامش ربح يعود للمصرف. أما “الإجارة” فتشبه البيع بالإيجار عندما يؤجر البنك لعميله سيارة أو منزلًا أو أي من الأصول يمكن أن يصبح ملكه أو لا في نهاية العقد.
في حين تعد “المشاركة” شراكة استثمارية بين العميل ومصرفه في شركة أو عملية تجارية أو مشروع، مع توزيع متفق عليه للأرباح والخسائر. وبالنسبة للشريعة الإسلامية، المال مجرد وسيط في التجارة حيث لا يمكنه أن يشكل بذاته قيمة إلا عندما يتم تحويله إلى سلعة أو خدمة. وتم إيجاد رأس المال الأولي، الذي يُفترض أنه “لم يتلوث بمال خارج الدائرة الإسلامية”، عبر فتح حسابات توفير من دون فائدة.
وتطمع السلطات الجزائرية أن تعيد للمصارف الكتلة الكبيرة من الأموال المتداولة خارج القطاع المصرفي في بلد يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة. “قدر المصرف المركزي الجزائري هذه الكتلة مؤخرا بما بين 30 و35 مليار دولار”.
أما خبراء الاقتصاد والمالية في الجزائر، فيقدرون ما يعادل أكثر من 60 مليار دولار، يتم تداولها في الأسواق الموازية، بعيدا عن الأطر البنكية، ما جعل غالبية الاقتصاد المحلي موازيا لا تستفيد منه الخزينة العامة ولا المصالح الجبائية الممول الأساسي لها؛ إذ يوضح الخبير المالي ووزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة، وفق ما نقلت عنه “العين” الإماراتية، أن الأمر لا يتعلق بـ”مجرد حاجة لجلب الموارد، إنها حاجة إلى إعادة الاقتصاد الجزائري إلى البنوك”.
وتأمل السلطات بأن الصيرفة الإسلامية ستحسن من المعروض من المنتجات، وتوفر حلولًا مالية للمواطنين الذين لديهم حواجز عقائدية.. لذلك تمت المراهنة عليها لاحتواء اقتصاد الظل.
عوائق وتحديات
تعد الجزائر من الدول المتأخرة في اعتماد نمط الصيرفة الإسلامية، أسوة بباقي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث سيطر التردد على قرار الحكومات المتعاقبة، رغم أن الحديث عن الصيرفة بدأ منذ العام 2014، مع اهتزاز التوازنات المالية الكبرى للبلاد، بسبب تهاوي أسعار النفط وتقلص مداخيل البلاد من العملة الصعبة. وإلى اليوم، جزء كبير من المعاملات في الجزائر يتم نقدا، من هنا يقول وزير المالية السابق وعضو لجنة الشخصيات الإفريقية المكلفة من قبل الاتحاد الإفريقي حشد التمويل الدولي لمساعدة إفريقيا في مواجهة وباء “كوفيد 19”: “إن الاقتصاد الجزائري يحتاج إلى إعادة ضخ هذه الكتلة من السيولة في النظام المصرفي”، مع تلميحه أن ذلك ليس حلًا سحريًا لأزمة البلاد.
ويرى “بن خالفة” أن الحل يقوم على شمولية النظام المالي؛ أي “عصرنة” المصارف التقليدية وجعلها أكثر تفاعلا مع مستجدات الاقتصاد، وفي الوقت نفسه تطوير التمويل الإسلامي.
أما الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول، فأوضح أن التمويل الإسلامي “ليس دواء لكل داء” ولا يكون فعالا إلا إذا كان التضخم تحت السيطرة ولدى الأسر ثقة في إدارة الدولة. ليؤكد أن دمج الكتلة النقدية الخارجة عن الإطار الرسمي في الدائرة الرسمية يقوم على ركيزتين أساسيتين هما؛ الثقة التي تستوجب الحوكمة الرشيدة ومعدل تضخم حقيقي أي غير مزيّف بالدعم الحكومي للأسعار.-(وكالات)

انتخابات 2020
18 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock