ترجمات

هل تنجح مساعي أنقرة لترميم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي؟

تقرير خاص – (أحوال تركية) 8/1/2021

أنقرة – تعمل حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان بلا كلل على ترميم علاقاتها المتوترة مع الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن شابتها الكثير من التصدعات والشروخ في الفترة الماضية، على خلفية عدد من الملفات الشائكة العالقة بين الطرفين، ومحاولات أردوغان المستمرة الضغط على الاتحاد الأوروبي وابتزازه لتحصيل أكبر قدر ممكن من الامتيازات والمكاسب منه.
فهل تنجح أنقرة بتليين موقف الاتحاد الأوروبي منها بخصوص عدد من الملفات العالقة بين الطرفين؟ وإلى أي حد يقتنع الأوروبيون بتصريحات المسؤولين الأتراك؟ وهل هناك إمكانية لردم الفجوات بين الطرفين أم أن أوان ذلك فات وجاء وقت المحاسبة والعقاب؟
في هذا السياق، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في مقال له نشرته صحيفة “دياريو دي نوتيسياس” البرتغالية، الأسبوع الماضي تحت عنوان “الشعب التركي يرى مستقبله في أوروبا”: “إن تركيا ستبقى جزءا لا يتجزأ من أوروبا كما كان حالها تاريخياً”. وكتب أوغلو في مقال آخر له نشرته صحيفة “لا رازون” الإسبانية، إن أنقرة تؤيد مواصلة نهج الدبلوماسية والحوار وتطوير أجندة إيجابية في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وتسعى تركيا إلى العثور على سبل للتهدئة مع أوروبا عبر أكثر من بوابة، منها البوابتان الإسبانية والبرتغالية؛ حيث زار وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو مدريد مؤخراً، وقال إن بلاده تقدر انتهاج إسبانيا موقفاً بناء داخل الاتحاد الأوروبي، والذي يركز على الحوار والمفاوضات في القضايا العالقة بين تركيا وبعض دول الاتحاد إزاء موقف أنقرة من حماية مناطق الصلاحية البحرية الخاصة بها شرق المتوسط، والحفاظ على الحقوق المتساوية للقبارصة الأتراك.
وأشار أوغلو إلى أن هناك بين أنقرة ومدريد علاقات تاريخية متجذرة، لافتاً إلى أن إسبانيا تعد أحد أكبر الشركاء التجاريين لتركيا. وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 13 مليار يورو قبل جائحة “كورونا”، مؤكدا أن البلدين يسعيان إلى رفعه ليصل إلى 20 مليار يورو. وأوضح أن البلدين يتحركان بتعاون وثيق في مسار التغيير الجذري الذي يشهده العالم نحو نظام متعدد الأقطاب.
وذكر أن تركيا وإسبانيا تعملان على تحويل البحر المتوسط إلى واحة للسلام والأمن والتضامن من خلال تبنيهما أحد أجمل نماذج التعاون الإقليمي. وأردف: “يتشابك ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا مع إسبانيا في منطقة المتوسط بشكل لا ينفصم، وانطلاقاً من الوعي والهدف، سنواصل العمل معاً من أجل السلام والرخاء في منطقتنا”.
ولفت أوغلو إلى أن العالم يشهد حالياً ارتفاعاً في اتجاهات الإرهاب والكراهية العرقية والدينية والتمييز والتطرف وكراهية الأجانب والإسلاموفوبيا وغيرها من المقاربات الإقصائية. وتابع: “للأسف فاقمت جائحة كورونا هذه المشاكل، لا سيما الحركات والرسوم المسيئة المستفزة للمسلمين، والهجمات التي تستهدف القيم الدينية تحت ستار حرية التعبير والفن، حيث تمهد الطريق لجراح وانقسامات عميقة داخل المجتمع”.
واستطرد: “بعض الحكومات الغربية اكتفت بالتفرج أمام تلك التطورات لتحقيق مكاسب انتخابية، ومن المحزن أن تتبنى (تلك الحكومات) خطابات اليمين المتطرف”. وبين أن تركيا لفتت في سياق هذه القضايا إلى أهمية التسامح والاحترام المتبادلين، وأكدت ضرورة التواصل والتفاهم بين الحضارات.
وأكد أوغلو أن بلاده تثق بدعم البرتغال وفكرها الاستراتيجي لإعادة العلاقات التركية الأوروبية إلى مسارها بما يحقق الفائدة للطرفين خلال فترة توليها الرئاسة الدورية للاتحاد. وانتقد كذلك ما وصفه بإصرار الاتحاد الأوروبي على النظر إلى العلاقات التركية الأوروبية من منظور ضيق حددته القضايا العالقة بين تركيا وبعض الدول الأعضاء في الاتحاد.
وفيما يتعلق بأزمة المهاجرين، أكد الوزير التركي “أن تركيا أوقفت بنسبة كبيرة الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي عبر الوفاء بالتزاماتها في إطار اتفاق 18 آذار (مارس)، لكن الاتحاد الأوروبي لم يف حتى الآن بالجزء الخاص من مسؤوليته وفق الاتفاق”.
وأشار أوغلو إلى أن الرئيس أردوغان، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، اتفقوا خلال اجتماعهم في بروكسل خلال آذار (مارس) الماضي، على تحديث اتفاق الهجرة. وأضاف أن تركيا والمفوضية الأوروبية بدأتا بإعادة النظر في الاتفاق المذكور، لكن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عرقلت ذلك لاحقاً. وشدد على أن “تركيا تبنت دائما موقفا مؤيدا للحوار وخفض التوتر، لكن ذلك لا يكفي، حيث يتعين على الاتحاد الأوروبي تشجيع جميع أعضائه على تبني مواقف إيجابية وبناءة”.
وكان تركيا والاتحاد الأوروبي قد توصلا، في 18 آذار (مارس) 2016، إلى ثلاثة اتفاقات مرتبطة ببعضها بعضا حول الهجرة، وإعادة قبول طالبي اللجوء، وإلغاء تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك.
ونوه أوغلو، وفق وكالة “الأناضول”، إلى أن تركيا كانت تاريخيا جزءا لا يتجزأ من أوروبا، وستبقى كذلك، مؤكدا أن تركيا هي عضو مؤسس لعدد من المؤسسات الأوروبية، بما فيها مجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية. وأضاف أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي منذ العام 1952، وأنها قدمت مساهمات رائدة في العمليات والبعثات العسكرية على مستوى العالم. وأكد أن “الموقع الجغرافي لتركيا وماضيها أكسبها هويات متعددة، إذ إن تركيا ليست جزءا من أوروبا فحسب، بل هي في الوقت ذاته جزء من آسيا والبلقان والبحر المتوسط والشرق الأوسط، وقد اعتبرنا ذلك دائماً قيمة مضافة أكثر منه عبئا علينا”.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة “الأناضول” عن وزيرة الخارجية الإسبانية، أرانتشا غونثاليث لايا، دعوتها كلاً من الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى التركيز على أجندة إيجابية في علاقاتهما خلال العام 2021. وقالت لايا “إن تركيا ليست جاراً عادياً بالنسبة لنا، فهي تتمتع بعلاقات خاصة مع الاتحاد الأوروبي، وبوصول إلى الأسواق الخارجية، فضلاً عن استمرار ترشحها للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي”.
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي استخدم خلال اجتماعه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عبارة “أجندة إيجابية” لوصف جدول أعماله مع تركيا. وأوضحت أنها تناولت مع نظيرها جاويش أوغلو ملف تحسين العلاقات التركية مع كل من اليونان وقبرص الرومية وفرنسا، معربة عن دعم مدريد للحلول السياسية في هذا الصدد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock