أفكار ومواقف

هل حقا %80 من فتيات الأردن يبررن العنف ضد الزوجة؟

تناقلت الصحف المحلية ووسائل الإعلام المختلفة بعض نتائج تقرير عالمي حول العنف ضد الأطفال، أصدرته منظمة “اليونيسف” بعنوان “محجوب عن الأنظار”، أوردت فيه أن 80 % من الفتيات في الأردن يعتقدن أن هناك ما يبرر للزوج ضرب زوجته في ظروف معينة (البيان الصحفي ليونيسيف عمان). وحسب البيان، فإن حالة الأردن تماثل حالة أفغانستان، ومالي، وغينيا. كذلك، فقد أصدرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني تقريراً يشير إلى الارتفاع الجنوني في نسبة الفتيات والنساء الأردنيات اللاتي يبررن ضرب الأزواج لزوجاتهم.
لا أخفي على القارئ سراً أن هذه النسب كانت صادمة بالنسبة لي، لأن هذا الرقم ليس قريباً على الإطلاق من نتائج أكثر من دراسة وطنية أجريتها عن العنف ضد المرأة في الأردن قبل سنوات عدة لذلك. وبالعودة الى التقرير الأصلي الذي نشرته منظمة اليونيسف، فإنها اعتمدت في تقريرها على دراسة قامت بها دائرة الإحصاءات العامة حول الصحة الإنجابية.
دراسة دائرة الإحصاءات العامة تشير إلى تزايد في العنف ضد الزوجة، لكن الدراسة تجرى فقط على النساء المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج. ومن المهم الإشارة إلى أن السؤال عن تعرض المرأة للعنف يكون على مرحلتين: الأولى إذا سبق وأن تعرضت للعنف في حياتها، وهذا يعطي أرقاماً مرتفعة، لأنه من الممكن أن تكون الزوجة قد تعرضت لعنف من أفراد أسرتها كالأب أو الأخ، إضافة الى زوجها الحالي، وهذا عادة ما يعطي نسبة مرتفعة. والمرحلة الثانية هي سؤالها ما إذا ما تعرضت للعنف في العام الذي سبق الدراسة، وبالتأكيد تكون النسبة الأقل في هذه الحالة.
ونود توضيح التالي:
أولاً: إن هذه النسبة المرتفعة من الفتيات اللواتي يبررن للزوج ضرب زوجته مشروطة بشروط عدة، أعلاها والذي تشير إليه الدراسة، هو في حالة إن كان للزوجة علاقات غير مشروعة مع رجال آخرين. وترجمة ذلك يعني خيانة الزوجة لزوجها. وفي مجتمع كالمجتمع الأردني، يتسم بالمحافظة والتدين ويحرم الجنس خارج إطار الزواج، تأتي النسبة منسجمة مع المنظومة القيمية المجتمعية، بينما نجد أن النسبة تتدنى، بشكل كبير، إذا كانت المسألة مرتبطة بعدم القيام بأدوارها أو واجباتها حيال زوجها أو أسرتها.
ثانياً: إن الفتيات في الفئة العمرية 15-19 عاماً التي تشير إليها الدراسة لا يمثلن سوى 2.5 % من كافة النساء المشتركات بالدراسة، وهذه نسبة قليلة جداً إذا ما قارنا حجم هذه الفئة العمرية بحجم المجتمع.
ثالثاً: إن هذه الفئة العمرية من المتزوجات يمكن تصنيفها ضمن فئة زواج القاصرات أو الفتيات اللواتي تزوجن تحت سن الثامنة عشرة. وهذا يؤشر إلى النتائج السلبية لا بل الكارثية المترتبة على المرأة التي تزوجت في سن مبكرة. وأعتقد أن هذا ما يجب أن تركز عليه المنظمات العاملة في مجال المرأة ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة.
رابعاً: إذا أخذنا النقطة السابقة بالاعتبار، فإن النسبة الأكثر من هؤلاء الفتيات تتصف بمستوى تعليمي متدن، وغالبيتهن من العاملات، على الأرجح أنهن يأتين من أسرة فقيرة وغير منظمة. وعليه، فإن معرفتهن بحقوقهن ستكون متدنية أيضاً.
لا أريد أن أقلل من أهمية ظاهرة العنف ضد المرأة، ولا من خطورة المنظومة التي تدعمها وتبررها، لا بل على العكس؛ فإن هذه الظاهرة في ازدياد، وتشكل خطراً على المرأة والأسرة، ويجب محاربتها بكل السُبل. ولكن ما أردت توضيحه هو ضرورة التنبه وتفحص الأرقام والنسب، وتوخي الدقة في قراءتها. وهذا واجب المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في التروي والاستقصاء حول النسب والبيانات التي تخرج عن تقارير دولية، وضرورة التعامل مع هذه البيانات بدقة وموضوعية، وإبرازها على حقيقتها، من دون تهويل بها أو تقليل منها.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. نعم هناك تبرير
    لا تنصدم ولا شئ يا دكتور انا متاكدة ان هذه النسبة صحيحة 100% وما خفي اعظم
    بمعنى اخر لو اتيحت الفرصة للنساء في الابلاغ عن حالات العنف دون خوف او تهديد لمستقبلها لكنت انصدمت اكثر نحن نعيش في مجتمع ذكوري والعنف ضد المراة مبرر ولا يفرق بين متعلمة وغير متعلمة
    وانواع العنف التي تمارس على الانثى كثيرة ومتشعبة صدقني يا دكتوري العزيز ان العنف ضد الزوجة اول ما يبرره اهل الزوجة
    (شو يعني لو اكلتيلك كفين ثلاث مه ابوك كان يعجب على امك ولا ناويه تخربي بيتك بايدك وتفضحي اهلك وبعدين لا تفكري تطلعي من البيت وامسحيها بهااللحيه الغانمة )

  2. الذكاء العاطفي
    شكرا على المقال د.موسى.
    لسنا بحاجه الى ارقام لتوضيح ما هو واضح و اثبات ما يعلمه الجميع. ليس الزوجات فقط من يبررن عنف ازواجهم إتجاهههن, بل ايضا الاب و الام و العائله و العشيره. اعتقد ان معظم الزوجات (بغض النظر عن المستوى التعليمي و التربوي) على علم بحقوقهن و لكن ايضا يعلمون ما سيحكم عليهم المجتمع و العائله و العشيره اذا ما طالبو يوما بحقوقهن او طاالبو بحمايه من زوج و عشيرة الزوج. في بعض الحالات تتعقد الامور من مشكلة زوجيه الى مشكله عائليه و عشائريه و من ثم مشاكل المحاكم. لا استطيع ان الوم امراه اذا حكمتها العاطفه و "الموديه" لاسباب تتعلق بهرمونات المراه و تركيبها الفسيولوجي و لكن اعتب على الرجل الاردني الذي لا يتمتع باي ذكاء عاطفي, لا في البيت مع زوجته و اولاده و لا مع عائلته و لا في مكان عمله و لا في الشارع و لا اثناء القياده و لا في المستشفى و تاتي العشيره لتزيد الطين بله و تستسمح المخطا الفاجر" بشربة فنجان قهوه و مسحة لحيه"..نحن امام معضلة اجتماعيه تتداخل فيها قيم إجتماعيه "من عصر الديناصورات" و اخلاق غائبه و تبربرات باليه و "تسامحات فنجان القهوه" التي لا ياتي منها الا ما هو العن و اغبى.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock