أفكار ومواقف

هل ستبقى جامعاتنا قائمة؟

في ظل استمرار التعليم الإلكتروني (عن بُعد)، هل ستبقى جامعاتنا قائمة؟ وهل مؤسسات التعليم العالي في الأردن لديها القدرة وتمتلك البنى التحتية الكافية واللازمة، في حال تم اعتماد هذا التعليم؟
صحيح، أن جائحة فيروس كورونا المستجد، فرضت أمورًا مستجدة، على معظم دول العالم، ومن ضمنها الأردن، وصحيح أيضًا كما قال باحثون ومراقبون بأن ما قبل «كورونا»، حتمًا ليس كما بعده.. لكن يبقى السؤال «هل نحن مستعدون، لمثل هذا التعليم»؟
أي دولة، تأمل وتعمل، بكل نشاط، على مواكبة التطور بأنواعه، وخصوصًا التكنولوجي، ويُعتبر ذلك أمرا مستحسنا ومطلوبا، لكن عليها لكي تواكب التطور بأنواعه، أن تكون لديها خطة واقعية، قابلة للتطبيق، تأخذ بعين الاعتبار، القدرات المالية والبشرية لديها، في آن واحد.
يتوجب على الجامعات الرسمية، البالغ عددها ثلاث عشرة، والجامعات الخاصة، البالغ عددها سبع عشرة، وطبعًا من قبلها الحكومة، ممثلة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن تكون على قدر المسؤولية، وتعد العدة اللازمة، لتكون قادرة على تقديم تعليم إلكتروني، على أكمل وجه، بما يتضمن ضرورة توفير البنى التحتية اللازمة، من أجهزة حاسوبية وإنترنت وأماكن لعقد امتحانات، تضمن العدالة لجميع الطلبة، وكذلك عملية الحضور والغياب أثناء عقد المحاضرات.
ثم، في حال اعتماد التعليم عن بُعد، ما هو الدافع الذي سيُجبر الطالب على تلقي تعليم إلكتروني، في جامعة أردنية ما، للحصول على درجة البكالوريوس أو حتى الماجستير أو الدكتوراه، علمًا بأنه بإمكانه الحصول عليها من إحدى الجامعات الأميركية، أو الأوروبية، التي تعتمد ذلك التعليم.. لا أحد يستغرب ذلك، ففي حال تخيير طالب ما بين الجامعة الأردنية، التي تُعتبر الجامعة الأم، وإحدى الجامعات في أي من محافظات المملكة، فإنه حتمًا سيختار «الجامعة الأم»، فما بالك إذا كان الاختيار ما بين جامعة أردنية وأخرى أوروبية أو أميركية؟.
كما يتوجب على الحكومة أن تجيب على السؤال التالي: في حال نجحت جامعاتنا بالتعليم عن بُعد، فماذا سيكون مصير مباني الجامعات الأردنية، القائمة حاليًا على مساحات شاسعة؟، وكيف سيتم استغلال تلك المباني؟، وهل لديها القدرة المالية لتحويلها إلى مصانع، أو مراكز صحية، أو مستشفيات، أو جمعيات خيرية، أم ستصبح حدائق وأماكن للتنزه؟
نقطة ثانية، في غاية الأهمية يجب أن يُشار إليها، تتمحور حول قرار مجلس التعليم العالي، القاضي بالاستمرار في التعلم عن بُعد، للفصل الدراسي الرابع على التوالي، إن ذلك يعني أن الطلبة الجامعيين، بعد نحو ثلاثة أشهر، يكونون قد أنهوا نصف عدد الساعات الجامعية المقررة لمجمل التخصصات، تقريبًا.
وهنا، هل يضمن مجلس التعليم العالي، «مصداقية» الشهادة الجامعية؟، خاصة مع عدم القدرة على توفير النزاهة الأكاديمية للامتحانات، واعتماد ناجح / راسب، الأمر الذي يعني ضرب العملية التعليمية وسمعة الجامعات الأردنية وخريجيها، الذين كنا، قبل أعوام قليلة فقط، نُباهي بهم الدول.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock