أفكار ومواقف

هل ستستعيد الأحياء ألقها من جديد؟!

هل أعادت أزمة كورونا الألق للأحياء حيث عشنا طويلا في عزلة تامة عن جيراننا؟ فالهجرة واسعة النطاق إلى العاصمة والمدن الكبيرة أودت بنا إلى تفكك اجتماعي لم نشهده من قبل وزادتها مشاعر عميقة من العزلة واليأس. ففي جولة سريعة مشيا على الأقدام خلال الأيام القليلة الماضية جعلتني أرى بوضوح أكثر فأكثر كيف أن الناس يزدهرون في مجتمعات تتميز بالثقة والترابط. وكلما كانت الألفة ما بين أبناء الحي الواحد سائدة، فهي تنعكس على سعادة الأشخاص، والشعور بالاعتماد المتبادل بين الجيران الذين ارتبطوا تقليديا بمجتمعات المحافظات البعيدة عن مركز العاصمة، وهذا هو عنصر من عناصر الحياة التي يجب تعزيزها، وليس نسيانها.
الحظر والعزلة لاحتواء الفيروس اللعين، قد يجعلاننا نفكر بالعديد من الأسئلة: هل سنعيش نمطا جديدا من حياة المجتمع؟ كيف يمكن تعزيز صفات التعاون والتبادل والانتماء بين سكان الأحياء؟ وكيف يمكن إحياء مفهوم الحي بدكاكينه الصغيرة التي طالما عانت من ابتلاع السوبرماركت الضخم لها، وإحياء جديد لمفهوم الديوان؛ حيث يلتقي فيها السكان يتشاورون فيما بينهم لما هو مصلحة حيهم، يتلون الأدعية معا في جو السمو فيرفعون السمة التعبدية في الأحياء، لأن الكلمة الإلهية التي تسمو فوق إدراك البشر، لها عظيم الأثر على النفوس؛ حيث تجمعهم قوة هذه الكلمة وتعمل على توطيد أواصر وحدتهم، وهي قادرة تدريجيا علی التخلص من الرغبات الشخصية والصفات المادية فتطمئن قلوبنا وتزرع فينا الأمل وتنعش أرواحنا، أو مبادرات لشباب الحي يزرعون ويجملون الأماكن المهملة؟؟ وتتشكل أنماط جديدة من المجتمعات والأحياء التي يكون فيها السكان ودودين، ويثقون ببعضهم بعضا، وموحدين في الهدف، ويقظين لاحتياجاتهم للرفاه الأخلاقي. سيحتاج الالتزام المتبادل والشعور بالتشاركية إلى التوسع بالمحادثات الجادة والعميقة لتجاوز الحواجز التي بنيناها في السابق وأبقتنا منفصلين تماما عن واقعنا، حوارات من قبيل الهدف والمغزى من حياتنا قد عادت كثيرا للأذهان ونحن متسمرون أمام شاشات التلفاز نرى آثار هذا الفيروس على العالم أجمع.
فعلينا إذن في هذه الظروف الاستثنائية لتداعي فيروس كورونا، أن لا نشعر بالاضطراب، فهذه الأمراض بمثابة الجيوش والجنود، إذا ما شعر الإنسان بأقل اضطراب مقابل العساكر المهاجمة، لا شك أنهم سيستولون عليه وسينهبونه، ولكن إذا قاوم الإنسان العساكر الجرّارة ببسالة وشجاعة استثنائية، فإن العدو مهما كان قويا وجسورا لن يتمكن من مقاومته في ميدان الحرب وسيختار الفرار. ولهذا علينا أن نبث الأمل والطمأنينة بين سكان الحي، ونطمئن على كبار السن الذين حرمتهم الظروف من الخروج لابتياع حاجياتهم. هي صفات علينا بتطويرها في هذه المحنة كالوحدة، والتعاطف، وروح العبادة الجماعية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock