شركات وأعمال

هل ستستمر قوة الدولار الأمريكي وضعف اليورو خلال عام 2022؟

وصل اليورو إلى أقل مستوى له في 16 شهر منخفضًا عن مستوي الدعم النفسي 1.3 دولارخلال تعاملات هذا الأسبوع، حيث تتزايد الرهانات على أن البنك المركزي الأوروبي سوف يتمسك بسياساته النقدية التحفيزية، على الرغم من أن تسارع وتيرة التضخم سوفتدفع صناعي السياسة النقديةلدي البنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي البريطاني إلى رفع سعر الفائدة.

في الفترة الأخيرة تزايدت الرهانات بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا يتجهان إلى رفع أسعار الفائدة من أدنى مستوياتها التاريخية خلال العام القادم، في المقابل تتقلص التوقعات بتوجه البنك المركزي الأوروبي نحو رفع تكاليف الاقتراض أيضًا في عام 2022، وكانت النتيجة لهذا انخفاض حاد في سعر صرف زوج اليورو مقابل الدولار في سوق تداول العملات وهو سعر الصرف الأكثر تداولًا، مما أنهى فترة كانت العملات فيها تتجاهل إلى حد كبير الاضطرابات المستعرة في أسواق السندات.

اليورو يخسر قوته أمام أغلب العملات

انخفضت العملة الموحدة إلى ما أقل من مستوى الدعم النفسي 1.13 دولار يوم الأربعاء (17 نوفمبر)، مسجلًا أدنى مستوى منذ يوليو 2020، وشهدت العملة الموحدة تراجع سريع منذ منتصف الأسبوع الماضي عندحوالي 1.16 دولار.

على الرغم من أن جزءًا من الضعف الأخير لليورو هو الجانب الآخر لارتفاع الدولار على نطاق واسع، فقد فقدت العملة الموحدة أيضًا قوتها مقابل أقرانها الذين يستفيدون من احتمالية رفع أسعار الفائدة، حيث عكست العملة الموحدة اتجاهها مقابل الجنيه الإسترلينيمع بدايةشهر نوفمبر وواصلت التراجعلتصل إلى أضعف مستوي منذ بداية جائحة كوفيد19 في مارس 2020.

جاءت الخسائر الأخيرة لليورو أمام الجنيه الإسترليني عقب البيانات التي صدرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أن التضخم في بريطانيا بلغ 4.2%خلال شهر أكتوبر، الأمر الذي زاد من رهانات قيام البنك المركزي البريطاني برفع سعر الفائدة إلى 0.25% خلال شهر ديسمبر من القيمة الحالية التي تبلغ 0.1%.

كما تسارعت وتيرة التضخم لمنطقة اليورو، حيث وصلت إلى 4.1% خلالشهر أكتوبر على أساس سنوي، وعلى الرغم من ذلك، العديد من المستثمرين لديهم توقعات أكثر هدوء بشأن التضخم على المدى الطويل، تمامًا مثل البنك المركزي الأوروبي التي قوض فيها هدف التضخم البالغ 2%.

وبالتالي، فإن إصرار رئيسية البنك الأوروبي “كريستين لاغارد”على أن الرهانات على رفع أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي في عام 2022 لا تتماشى مع توجيهات البنك المركزي بدأت تصل إلى المستثمرين، تقوم الأسواق الآن بتسعير ارتفاع سعر نقطة واحد فقط في العام المقبل بعد أن أبلغت لاجارد البرلمان الأوروبي يوم الاثنين أن تقليص السياسة النقدية الآن من شأنه أن “يضر أكثر مما ينفع”.

في الأسابيع الأخيرة، أثارت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة من بنك إنجلترا، جنبًا إلى جنب مع البنك الاحتياطي الأسترالي وبنك كندا، نوبات من ضغوط البيع في أسواق السندات العالمية حيث يراهن المستثمرون على أن البنوك المركزية الأخرى سيكون لها رد فعل بشكل يتماشىمع ضغوط التضخم، ربما كانت المفاجأة أن هذه التحركات لم تحدث قبل ذلك بما أثر ذلك على الأسواق، خاصة وأنه منذ أسبوع مضى، بدا أن المستثمرين يفترضون أن كل هذه الاقتصادات متشابهة، وأن البنوك المركزية ستتبع بعضها البعض في سياستها النقدية.

من المرجح أيضًا أن يسير البنك المركزي الأوروبي بحذر في تشديد السياسة حتى لا يتسبب في أي زيادة في تكاليف الاقتراض لأعضاء منطقة اليورو المثقلين بالديون مثل إيطاليا.

قال أحد المحللين الذي يراهن على المزيد من المكاسب للدولار مقابل اليورو: “يحاول البنك الاحتياطي الفيدرالي دائمًا ألا يبدو متشددًا للغاية، لكنه يتحرك في هذا الاتجاه”، “لكن من الصعب على البنك المركزي الأوروبي الابتعاد عن الحافز، ولديهم المزيد من الوقت”، الأمر الذي قد يزيد من مكاسب العملة الأمريكية وضعف العملة الموحدة

لماذا سيستمر التضخم في تحفيز ارتفاع الدولار؟

استمر الدولار في الارتفاع حتى نوفمبر، مع تجاوز مؤشر الدولار الأمريكي مستوى 95 للمرة الأولى منذ أكثر من 15 شهرًا، حيث دقت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أجراس الإنذار عبر الأسواق المالية العالمية، حيث أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر أن التضخم الأساسي باستثناء الغذاء والطاقة نما بنسبة 4.6% على أساس سنوي، بزيادة من القراءة السابقة البالغة 4%.

وأثارت تلك البيانات التي جاءت أعلى من المتوقع ارتفاعات في عوائد الدولار الأمريكي وسندات الخزانة، حيث نمت توقعات السوق بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة عاجلاً وليس آجلاً.

في حين أنه من غير المحتمل أن نرى زيادات في أسعار الفائدة قبل مايو أو يونيو من العام المقبل، فمن المحتمل أن تستمر الضغوط التضخمية في التأثير على فئات الأصول مقابل العملة الأمريكية حتى نهاية عام 2021.

وقد حذر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس”نيل كاشكاري” البنك المركزي الأمريكي من المبالغة في رد فعله تجاه ارتفاع التضخم، والذي سيتجه صعوديًا على المدى القصير ولكنه يظل مؤقتًا بطبيعته.

ومع استمرار الوضع الحالي فمن المرجح أن يستمر الدولار في الارتفاع، مع تعرض العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني لضغوط في الأسابيع المقبلة.

وقد تعرض الجنيه الإسترليني لضغط هائل في الأسابيع القليلة الماضية، حيث دعمت قوة الدولار الضعف الأخير للجنيه الإسترليني، لكن بنك إنجلترا المتشائم أدى إلى تفاقم الضغط على عمليات الشراء للعملة البريطانية.

في وقت سابق من هذا الشهر، فاجأ بنك إنجلترا الأسواق وأبقى أسعار الفائدة دون تغيير، مما أدى إلى عمليات بيع كبيرة في زوج الجنيه الإسترليني / الدولار الأمريكي.

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أنماط التصويت في لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، حيث أظهر البيان الختامي للبنك أن عضوين كانا يؤيدان الزيادة مقابل توقعات السوق بأن ثلاثة أعضاء سيصوتون للزيادة.

في حين أنه من غير المحتمل أن نرى زيادات في أسعار الفائدة قبل مايو أو يونيو من العام المقبل، فمن المحتمل أن تستمر الضغوط التضخمية في التأثير على فئات الأصول مقابل العملة الأمريكية، ونتيجة لذلك، انخفض الجنيه الإسترليني بما يزيد عن 1.4% مقابل الدولار منذ قرار البنك المركزي البريطاني، وظل تحت الضغط منذ ذلك الحين.

يعطينا التحول في نمط التصويت بعض البصيرة بأن بنك إنجلترا ليس جاهزًا كما قد يدفعنا إلى الاعتقاد، وهذا يثير الشك في إمكانية حدوث زيادة في الاجتماع الأخير للبنك المركزي لهذا العام في ديسمبر.

بشكل أساسي، استمرار وتيرة التضخم في التسارع من شأنها ستؤدي إلى مزيد من التقلبات في أزواج العملات الرئيسية، فإذا كانت لدينا قراءة أعلى من التوقعات، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير وجهات النظر بشأن السياسات النقدية للبنوك المركزية العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock