تحليل إخباري

هل ستقوم حرب بين أميركا والصين؟

تعالت أصوات كثيرة قبيل وبعيد جائحة كورونا ودعوات تشعل ناقوس الخطر، وتدق طبول الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية والصين وبأنها أصبحت على الأبواب، وأن الصراع أصبح صراعا صفريا لا رجعة عنه، وأنه سيتحول الى واقع وفعل على الأرض.
ولكن بالنظر الى موازين القوة بين الطرفين، لأي طرف ستكون القوة مرجحة؟ وهل من مصلحة الطرفين أن تقوم هناك حرب بينهما؟
دعونا ندرس احتمالات كل تلك السيناريوهات ونرى ونتتبع بعض ما تملك كل دولة من نقاط قوة أو نقاط ضعف:
تملك الولايات المتحدة أكثر من 150 دولة حليفة أو شبه حليفة، فهي تملك حلفاء في جميع دول قارة أميركا الشمالية ومعظم دول قارة أميركا الجنوبية ولقارة أوروبا وقارة أوقيانوسيا، ولها حلفاء وازنون بالقارة الآسيوية، ويتبعها جميع الدول الخليجية المصدرة للنفط، وبعض من الدول الأفريقية الكبرى.
وبالمقابل، فإن الصين لا تملك الكثير من الحلفاء، وحلفاؤها كروسيا مثلا؛ وهي حليف وقتي وبينهما مصلحة مشتركة تنتهي في أول الطريق، وهو أيضا عدو مفترض بالمستقبل. وهناك إيران، فهي دولة محاصرة اقتصاديا وضعيفة الموارد بالنسبة لحجم سكانها.
إن الولايات المتحدة تدير حالياً حوالي 800 قاعدة عسكرية ومنشآت لوجستية خارج أراضيها، من سنغافورة إلى جيبوتي ومن البحرين إلى البرازيل، بينما ينتشر نحو 200 ألف جندي أميركي في تلك القواعد والمنشآت.
إضافة الى أن الولايات المتحدة تسيطر على معظم المضائق المهمة بالعالم، التي تتحكم بحركة السفن التجارية والسياحية والحربية بالعالم وحركة التنقل والتجارة العالمية.
أما الصين فهي محاصرة تماما، بدول تجاورها وتشاطئها، معظمها تدور بالفلك الأميركي، وحتى بضائعها وسفنها لا تستطيع المرور بها إلا من خلال المرور بمضائق بعض هذه الدول.
وهذه الدول جميعها ستقف حتما مع الولايات المتحدة في حال حدوث أي نزاع مسلح لها مع الصين، وستكون عونا لها وبقوة، ولن تقف متفرجة تماما في هذا النزاع.
إذن الصراع المسلح أو الحرب لن تكون نزهة للصين؛ لأنها لن تواجه الولايات المتحدة وحدها، بل سنرى أنها ستواجه معظم دول العالم الحليفة مع الولايات المتحدة كما رأينا في الغزو الأميركي وحلفائها للعراق العام 2003.
وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، فالصين دولة عظمى وتمتلك أحدث الأسلحة وأقواها، وهي أكبر جيش في العالم وأرضها ذات مساحة ضخمة توازي مساحة الولايات المتحدة.
على الجانب الآخر، كان الصينيون أقل وضوحاً عندما يكشفون عن عقيدتهم القتالية غير المعلنة. في تصريح نادر فيما ذكر في كتاب نشر في العام 1999 تحت عنوان «الحرب غير المقيدة»؛ حيث كتب «كاي ليانج» و»وانج شيانج» العقيدان في جيش التحرير الشعبي الصيني العبارة الآتية:
«إذا كان من الممكن أن يتم شن حرب من غرفة كمبيوتر أو من البورصة، فإنه باستطاعتها جعل دول معادية في الحضيض، فهل يوجد أي مكان بالعالم لا يمكن اعتباره ساحة محتملة للقتال؟… إذا سأل شاب صغير اليوم أين هي ساحة المعركة فإن الجواب سيكون: في كل مكان».
وأيضا هناك عامل مهم جدا وأساسي يمنع النزاع المسلح بينهما، وهو امتلاك كلا الطرفين القدرة النووية الهائلة التي ستحول دون اللجوء للحرب. يختلف الحال عما حصل بالحرب العالمية الثانية.
لا شك أن الصين منغمسة حاليا بالتنمية الداخلية، ولا تبدي أي استعداد أو رغبة في منافسة الولايات المتحدة على قيادة العالم، وهذه حقيقة لا جدال فيها، فزمن الحروب المباشرة بين دول عظمى ولّى بغير رجعة، وحدث هذا منذ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
لكن بالمقابل سيكون هناك حروب اقتصادية وأيضا حروب بالوكالة (كما يحدث في العراق وسورية وأفغانستان وليبيا مثلاً)، ولا نستطيع أن نغفل عن سياسات الاحتواء التي تقوم بها الولايات المتحدة تجاه الصين منذ مدة ليست بالقصيرة، أما المواجهات العسكرية المباشرة فلم ولن تحدث في الأمد المنظور، كما يتوقع البعض من المحللين المتحمسين.

*باحث سياسي أردني

انتخابات 2020
21 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock