أفكار ومواقفرأي اقتصادي

هل ستنخفض معدلات البطالة خلال 2022

أحمد عوض

يتطلع جميع الأردنيين والأردنيات إلى انخفاض معدلات البطالة، ولا يخلو يوم من تصريحات وتعليقات لرسميين وغير رسميين يؤكدون فيها خطورة بقاء معدلات البطالة عند مستوياتها العالية، ورغبتهم الجامحة في تخفيضها إلى مستويات مقبولة.

ولكن يبقى سؤال (المليون دولار) كما يقال، هل ستنخفض معدلات البطالة جراء السياسات الحكومية المعلنة والمعبّر عنها في الخطط والبرامج والبيانات والتصريحات الرسمية؟

الإجابة عن هذا السؤال تتطلب الوقوف، ولو سريعا، على ملامح السياسات التي تعتقد الحكومة أنها ستؤدي إلى تخفيض معدلات البطالة.

جولة سريعة ترينا أن لدى الحكومة إيمانا مطلقا بأنّ تحفيز النمو الاقتصادي سيؤدي بالضرورة إلى خفض معدلات البطالة.

وهذه فرضية ليست صحيحة بالكامل، لأن النمو الاقتصادي وحده غير كاف لتخفيضها إلى مستويات طبيعية، ولنا تجربة في هذا المجال، فخلال النصف الثاني من العقد قبل الماضي كانت معدلات النمو في الأردن تُراوح حول 6.5 بالمائة، وكانت معدلات البطالة مرتفعة وتراوح حول 13 بالمائة.

النمو الاقتصادي مهم جدا لتخفيض البطالة، ولكنه يحتاج إلى سياسات موازية ليصبح نموا شموليا يسهم في تخفيضها بشكل ملموس ومستدام.

فهو يحتاج لأن يكون مدفوعا بنمو القطاعات الاقتصادية كثيفة التشغيل وذات القيمة المضافة العالية، وليس نموا بأي ثمن.

ارتفاع النمو الاقتصادي بأي ثمن يخدم المؤشرات الاقتصادية التي تعتمد في احتسابها على حجم الناتج المحلي الإجمالي، وتخفض من نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي وغيرها من المؤشرات المحاسبية الأخرى.

تخفيض معدلات البطالة بحاجة إلى تحسين شروط العمل في القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يعزف الأردنيون والأردنيات عن العمل فيها بسبب انخفاض مستويات الأجور فيها، إلى جانب مواجهة اتساع رقعة الانتهاكات العمالية، من حيث عدم تطبيق معايير العمل الأردنية في توفير الضمان الاجتماعي والعمل 48 ساعة في الأسبوع والتمتع بالإجازات السنوية والمرضية والرسمية وغيرها من معايير العمل.

خطط وبرامج الحكومة المعلنة تشير باتجاه أنها تنوي تخفيض معايير العمل، حيث تعتقد الحكومة أن كُلف تشغيل العاملين والعاملات على أصحاب الأعمال هي رئيسيا في امتناعهم عن تشغيل المزيد منهم.

لذلك، ستخفض الحكومة (وفقا لبرنامج الأولويات الاقتصادية) خلال العام الحالي 2022 الحمايات الاجتماعية التي يوفرها قانونا العمل والضمان الاجتماعي، والنتيجة ستكون المزيد من المتعطلين عن العمل.

كذلك، فإن تخفيض معدلات البطالة بحاجة إلى إعادة النظر بالسياسات الضريبية باتجاه تخفيضها، فالأعباء الضريبية وصلت إلى مستويات خانقة للاقتصاد ونموه الشمولي.

فمن جانب أضعفت وما تزال تضعف الطلب المحلي على الاستهلاك بسبب ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات، وزادت من أعداد الفقراء بشكل ملموس من جانب آخر.

وواضح جدا أنه ليس للحكومة نوايا لإصلاح السياسات الضريبية بهذا الاتجاه.

تخفيض معدلات البطالة بحاجة كذلك إلى تقديم حوافز للقطاع الخاص مربوطة بقدرة المنشآت على تشغيل المزيد من الأيدي العاملة، لتشمل هذه الحوافز تخفيض الضرائب على الدخل، وتخفيض الرسوم الجمركية على مشترياتها وغيرها.

ويبدو أنه ليس لدى الحكومة خيارات بهذا الاتجاهات.

وتخفيض معدلات البطالة بشكل ملموس، يتطلب أيضا إعادة النظر بسياسات التعليم بشكل جذري، بحيث يتم العمل على إعادة هرم التعليم الى وضعه الطبيعي، إذ من غير المجدي هذا التوسع في التعليم الجامعي، ليعود شبابنا وشاباتنا للعمل في وظائف لا تحتاج لكل السنوات التي أمضوها في الجامعات.

وواضح أن الحكومة لا ترغب بإجراء تغييرات على هذه السياسات.

كذلك، مطلوب المزيد من الاستثمار الحكومي في التعليم المتوسط والتقني والمهني، لتزويد الطلبة بالمعارف والمهارات اللازمة لانخراطهم في عجلة الاقتصاد.

وواضح أيضا أنه لا يوجد استثمارات إضافية بهذا الاتجاه في بنود موازنة الدولة للعام 2022.

في ضوء مختلف المعطيات أعلاه، فإنه من غير المتوقع أن تنخفض معدلات البطالة بشكل ملموس خلال العام الجديد وما يليه من أعوام، وسنبقى، رسميين وغير رسميين، نتمنى انخفاضها، ولكن الأهداف لا تتحقق بالأمنيات.

المقال السابق للكاتب

في وداع عام واستقبال جديد: لا نملك سوى التفاؤل

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock