العرب والعالمعربي

هل ستنفذ مصر تهديدها بالتدخل المباشر في ليبيا؟

القاهرة- رغم تحذير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن تقدم القوات الموالية لحكومة طرابلس المدعومة من تركيا نحو الشرق سيدفع بلاده الى التدخل المباشر في ليبيا، يستبعد محللون اندلاع حرب شاملة بين مصر وتركيا.
وقال يزيد صايغ الخبير في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الاوسط إنه “لن يكون هناك حرب شاملة تشارك فيها القوات المصرية في ليبيا”.
ورأت كلوديا غازيني من مجموعة الأزمات الدولية أن مصر وحلفاءها العرب ليس لديهم “وهم أنهم سيعيدون الجيش الوطني الليبي الى طرابلس، وإن موقفهم بالأحرى دفاعي”.
ومنذ الاطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي ومقتله في العام 2011، أصبحت ليبيا مسرحا فوضويا لمعارك تشارك فيه أطراف متعددة بينها مجموعات قبلية ومتطرفين ومرتزقة كلا منهم يدعمه أطراف خارجية عدة.
وأدلى السيسي بتصريحاته عقب هزائم مني بها حليفه في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر عندما حاول التمدد غربا والاستيلاء على العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها حكومة مناوئة له ولحلفائه ومعترف بها من قبل الأمم المتحدة.
وانهار هجوم حفتر الذي استمر 14 شهرا بعد أن ألقت تركيا خلال الأشهر الأخيرة بثقلها العسكري خلف حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
وبمساندة أنقرة، حققت حكومة طرابلس انتصارات عسكرية وأجبرت الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر على الانسحاب وهي تسعى الآن الى التوجه شرقا نحو مدينة سرت، المدخل الرئيسي لآبار النفط في شرق ليبيا.
وقال السيسي السبت الماضي إن سرت قاعدة الجفرة الجوية “خط أحمر” وأن بلاده قد تضطر “للتدخل المباشر” في حال تعرضهما لأي تهديد.
لكنه في ذات الوقت دعا الطرفين الى وقف اطلاق النار والتفاوض للتوصل الى تسوية للنزاع بينهما.
وحظي موقف السيسي بدعم رئيس البرلمان الليبي المتمركز في الشرق عقيلة صالح وكذلك الامارات والسعودية والأردن.
وكانت مصر اقترحت مطلع حزيران (يونيو)، الماضي مبادرة للسلام أطلقت عليها “إعلان القاهرة” داعية الى وقف اطلاق النار وتفكيك المجموعات المسلحة وانسحاب المرتزقة.
ورفضت حكومة الوفاق الوطني وتركيا هذه المبادرة.
وقالت مصر مرارا إن حدودها الغربية الطويلة مع ليبيا التي تمتد لمسافة 1200 كيلومتر مصدر قلق أساسي بالنسبة لها.
وأكدت القاهرة أن اعتداءات وقعت داخل الاراضي المصرية خطط لها جهاديون تسللوا عبر الحدود مع ليبيا.
وقال صايغ إن مصر “لا تثق بحكومة الوفاق وتنظر للتدخل التركي كتهديد جاد”.
وأضاف أن دعمها لحفتر “يرجع بالأساس الى أنها تأمل أن يتمكن من تأمين الحدود المشتركة”.
وتدهورت العلاقات بين القاهرة وأنقرة بشكل كبير منذ أطاح الجيش في العام 2013 الرئيس الإسلامي محمد مرسي الذي كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدعمه.
والآن تخشى مصر من أن تتمكن المجموعات الموالية لتركيا من التسلل عبر حدودها.
وتعتقد غزوني أن “الخوف الأكبر من احتمال تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق شرقا هو أن يصبح عدو مصر جارا على الأرض”.
ويرى المحللون أن السيناريو الأوقع هو أن تتدخل مصر لمساعدة حفتر على الاحتفاظ بالاراضي التي يسيطر عليها.
ويرى صايغ أن “تدخلا مباشرا سيساعد قوات حفتر كثيرا بتأمين ظهرهم وبالتالي سيتمكنون من اعادة نشر جزء من قواتهم في وسط ليبيا وسيؤدي كذلك الى رفع روحهم المعنوية”.
ورغم أن تدخلا مصريا مباشرا سيعزز فرص حفتر في الاحتفاظ بالسيطرة على سرت، الا أن المحللين يعتقدون أن مصر تعتبر مثل هذا التدخل “الخيار الأخير”.
وقال يزيد صايغ “إن احتمال تدخل مصر بشكل مباشر يتزايد رغم أنني أعتقد أن ادارة السيسي لا تفضل ذلك وستلجأ الى ذلك كخيار أخير”.-(أ ف ب)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock