صحافة عبرية

هل سنعيش إلى الأبد على الجولات؟

معاريف

بقلم: الون بن دافيد

10/5/2019

مثل ملاكمين تعبين وقف الطرفان لجولة رقم ثمانية هذه السنة، بدايتها ونهايتها معروفتين مسبقا. كلاهما يعرفان انه لن تكون هنا ضربة قاضية باستثناء انه لا يوجد محكم يعلن عن نهاية المعركة، وكل جولة عقيمة هي مجرد مقدمة للجولة التالية. أي طرف لا ينتصر هنا ولا يربح شيئا. المال القطري ليس انتصارا لحماس – فهو يشتري لهم ولنا فقط زمنا اضافيا آخر. يجدر بنا أن نستغل هذا الزمن كي نكسر الدائرة السحرية التي نعلق فيها.
من جولة الى جولة يرتفع السعر. فقد نجح الطرفان في أن يوجها هذه المرة عدة ضربات مفاجئة: إسرائيل بهجمات اكثر قوة، من حيث النوع والحجم، والغزيون بنار مضادات الدروع، باستخدام أول للحوامات وبالصواريخ الثقيلة (التي نجحت القبة الحديدية في اعتراضها لاول مرة). كلاهما يخشيان جولة يكون فيها كل شيء مسموحا به، ولهذا فقد نجحا في التوقف قبل الانزلاق إلى مواجهة واسعة. ولكن واضح لهم ما بان الجولة الثانية ستأتي في غضون أيام أو أسابيع، باستثناء أن أربعة إسرائيليين لن يحظوا برؤيتها.
في السبت الماضي، حين كان واضحا باننا في ذروة الجولة، وقف رئيس الاركان الجديد أفيف كوخافي أمام رئيس الوزراء وفي جعبته القائمة المعروفة: هجمات جوية بقوى مختلفة، عملية برية محدودة وحملة واسعة. كان هاما لكوخافي أن يوضح بانه أكثر قتاليا من سلفه. ولهذا فقد وعد بجولة هجمات جوية اقسى بكثير. نتنياهو – الذي فهم بان ثمن عملية برية، حتى لو كانت محدودة، ستكون أليمة – أخذت الاقتراح بكلتي يديه.
وبالفعل، سلاح الجو في ضرباته في غزة على مدى يومين، ولغرض التغيير ايضا جبى ثمنا بالأرواح من حماس. ولكن ليس الجيش ولا نتنياهو ادعيا في نهاية الجولة بانه تحقق هنا ردع. فقد اشترينا في اقصى الأحوال بضعة أسابيع من الهدوء. أحد لم يقف أمام سكان الجنوب ليقول لهم الحقيقة البسيطة: المشكلة في غزة ليست مشكلة عسكرية وليس لها حل عسكري.
يعرف رئيس الوزراء جيدا انه لا يهم كم نقصف غزة. هذا لن يحل مشكلة المياه فيها، لن يوفر لا الكهرباء او التشغيل لمليونين من سكانها. ما الذي لم نفعله في غزة حتى الان؟ من تصفية قيادة حماس وحتى تخريب مناطق كاملة في القطاع. اليوم ايضا، كل الخطط التي لدى الجيش، من المعتدلة وحتى المتطرفة منها، ستؤدي بنا في النهاية بالضبط الى ذات النقطة التي نوجد فيها والى الانشغال بهذه المسائل. لا يوجد أي حل سحري، يخفي تماما التهديد من غزة – ولا حتى الاحتلال الكامل للقطاع.
ولكن توجد قيادة حماسية براغماتية، تتطلع لحفظ حكمها، وتشرح لنا منذ قرابة خمس سنوات بانها مستعدة لوقف نار طويل المدى مقابل التسوية. كتبت غير قليل في السنوات الاخيرة عن امكانية التسوية في غزة. فهي لا تضمن جيرة طيبة، ولكن يمكنها ان تعطي غزة حافزا للحفاظ على الهدوء وربما ترفع علاقتنا مع القطاع الى مستويات اخرى. على الطريق، ستمنح إسرائيل فضلا سياسيا واضحا ايضا، تسمح لنا بتقسيم المشكلة الفلسطينية إلى قسمين واتخاذ سياسة مختلفة تجاه الاقليمين، المنفصلين على أي حال ايضا.
يميز نتنياهو بين “التفاهمات”، وهذه هي المرحلة التي نوجد فيها الآن، وبين “التسوية”، والتي هي اعتراف بحكم الامر الواقع بدولة حماس سيمنحها قدرات وجود مستقل. يفهم بان التسوية مع غزة فيها فرص كثيرة، ولكن لاعتبارات سياسية يخشى السير حتى النهاية ويختار سياسة ما يسميه الأميركيون “ركل العبوة في الطريق”.
استمرار “التفاهمات” يمنحنا هدوء قصير الأمد. هذا سيسمح للفلسطينيين بالاحتفال برمضان مع بعض الأموال في الجيب ويسمح لنا بالاحتفال بالاستقلال والايروفزيون بهدوء. ولكن من غير المعقول ان نواصل بعيون مفتوحة نحو جولة وجولة اخرى، فما بالك أن ثمن هذه الجولات يرتفع فقط. فقد أعلنت حماس منذ الان بانها ستواصل المظاهرات على الجدار – ما يعني أن التصعيد التالي سيأتي قريبا حقا. هذا ليس محتما وليس في النجوم – هذا متعلق بنا. في عمر 71 حان الوقت للتخلي عن المعتقدات العليلة: أبو مازن وفتح لن يعودا للحكم في غزة في المستقبل المنظور للعيان كما انه لا توجد أي خطوة عسكرية، أو أي من الأفكار الإبداعية التي تغير حقيقة انه في جيرتنا يوجد كيان من مليوني نسمة، بلا مياه، طاقة وقدرات لنيل الرزق. لقد منحت نتائج الانتخابات نتنياهو تفويضا واسعا لتصدر قيادة شجاعة تخرجنا من هذا التكرار للجولات. فقط اذا ما تجرأ – سيتمكن ايضا.
في عمرنا المتقدم حان الوقت لان نختار ايضا اذا كان 71 هو عمر الحكمة او الخرف. نحن دولة قوية ولكن فزعة، متقدمة ولكن ظلماء، تسكن بأمان ولكن تهتز، تزدهر ولكن الكثير من سكانها فقراء. لقد كانت حارة الشرق الأوسط وما تزال صعبة، ولكنها ايضا أقل تهديدا بكثير. فيها فرص ستسمح لنا بتعميق الجذور في هذا المكان، مع الفهم باننا لا بد سنقاتل في سبيل وجودنا هنا. السلام مع المحيط على ما يبدو لن يتحقق في هذه السنة، ولكن تعالوا نبدأ بالسلام في داخلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock