أفكار ومواقف

هل سيبقى “الإخوان” بلا ممتلكات؟

في الوقت الذي تعاني فيه الأحزاب الأردنية من قلة الأموال الضرورية لإدارة وتسيير البرامج، كانت جماعة الاخوان المسلمين والمؤسسات التابعة لها تنعم بفائض كبير مكنها من القيام بوظائف وخدمات طالت العديد من الأحياء والطبقات والفئات الاجتماعية، واسهمت في تعميق حضور الجماعة وتأثيرها على شرائح كبيرة من ابناء وبنات المجتمع.
خلال العقد الاخير من عمر الجماعة تعرضت بنيتها ومؤسساتها وأذرعها المالية والتعليمية والخدمية للكثير من الاسئلة والتدقيق وشهدت علاقاتها بالدولة ومؤسساتها موجات من المد والجزر اسفرت عن تولد كيانات سياسية وتنظيمات خرجت في غالبيتها من جسم الجماعة تحت مسميات مشابهة او قريبة منها.
التنظيمات الاسلامية الجديدة حاولت بكل ما أوتيت من قوة ان توسع قاعدة انتشارها وتحدّث في بياناتها واطروحاتها دون ان تحدث فروقا تذكر في واقع تعلق الاعضاء في التنظيم الأم والنظر بريبة الى التنظيمات الجديدة. بالرغم من كل التسهيلات الممنوحة للاحزاب الجديدة وتعدد المنابر الاعلامية الصديقة لها الا انها لم تفلح في ايجاد قواعد تمكنها من خوض الانتخابات وتحقيق نجاحات تلبي طموحات وتوقعات الداعمين.
السنوات وربما العقود الثلاثة الاخيرة اظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن جماعة الاخوان المسلمين بنسختها الأردنية ما تزال مفعمة بالحيوية وقادرة على تجديد ذاتها وبناء وإدامة علاقة استراتيجية مع النظام السياسي الأردني بالرغم من تنامي الاتجاهات الدولية والاقليمية المعادية وفصول المد والجزر مع الدولة ومؤسسات صنع القرار في الأردن. الأشهر القليلة الماضية شكلت انعطافة مهمة في مسيرة الجماعة وأثرت ايجابيا على مكانتها وادوارها في الداخل وموقعها بين الاحزاب والجماعات الممثلة للتيار الاسلامي في البلاد.
في الوقت الذي يعاني فيه اتباع الجماعة في مصر والامارات والسعودية وتتحفز الولايات المتحدة لإعلان الجماعة كتنظيم ارهابي نجح إخوان الأردن في الحفاظ على تماسك مؤسساتهم والتواصل مع قواعدهم وارسال اشارات مهمة تطمئن المجتمع الى وجودهم وتخفف من المخاوف المحتملة لنشاطاتهم. على غير المتوقع وبخلاف بقية الجماعات الشقيقة في الاقطار العربية تمكن إخوان الأردن من استعادة موقعهم كتنظيم فاعل قادر على ايجاد جوامع مشتركة مع الدولة ومستعد للتعبير عن الهموم والاهتمامات الشعبية خطابيا دون التورط في المشاركة الفاعلة بالاعتصامات او المخاطرة بدفع الدولة الى خيارات الحذر او التضييق العلني المباشر.
القرار الذي اتخذته محكمة التمييز قبل ايام والمتضمن رفض اعتبار جمعية الاخوان المرخصة حديثا خلفا قانونيا لجمعية الاخوان الام التي تاسست منذ ما يزيد على سبعة عقود يأتي بالتزامن مع بوادر الاستدارة التي قد تحدث في مواقف دوائر صناعة القرار باتجاه الجماعة باعتبارها حليفا يمكن الركون إليه للوقوف في وجه المخططات الصهيونية المدعومة اميركيا والرامية الى تصفية القضية الفلسطينية، وسط حالة من الغموض والتشكيك في مواقف بعض الاشقاء العرب.
اللقاء الذي عقده جلالة الملك مع كتلة الاصلاح التي تمثل الواجهة البرلمانية لحزب الجبهة والجماعة واعلان اعضائها عن دعمهم الكامل لموقف الدولة المعلن من التسريبات الاعلامية المتعلقة بصفقة القرن، واستعداد الكتلة للتحرك اسلاميا وتحشيد القوى الاسلامية في تركيا وقطر واندونيسيا وماليزيا والباكستان تعبير آخر عن اهمية الجماعة في لعب ادوار تتجاوز حدود الجغرافيا الأردنية لخدمة قضية القدس والوصاية الهاشمية على المقدسات.
ايا كانت مآلات التقارب فان البعض يرى في القرار القضائي تلبية لرغبة الجماعة الاصلية في اعادة فتح ملف ادارة الاموال والممتلكات والتفاوض مع الجهات السيادية لايجاد ترتيبات مناسبة لادارتها عوضا عن انتقالها للجماعة المرخصة التي نشأت ضمن سلسلة الانشقاقات في جسم الجماعة خلال السنوات القليلة الماضية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock