أفكار ومواقف

هل سيتراجع الفلسطينيون عن مقاطعتهم؟!

في المعلومات أن هناك اتصالات سرية مع الفلسطينيين، من أجل اقناعهم، العودة عن مقاطعة مؤتمر البحرين الاقتصادي، الذي يناقش ملف إقامة مشاريع اقتصادية في الضفة الغربية، وبما يعد توطئة للتسوية السياسية التي تعدها الإدارة الأميركية.
تقول المصادر المطلعة، إن تجاوب الفلسطينيين، لا يبدو واردا، حتى الآن، وفقا لنتائج الاتصالات، وإن الرئيس الفلسطيني، وكما هو ملاحظ قام بالتصعيد مجددا ضد صفقة القرن، في تصريحاته الأخيرة التي وصف عبرها صفقة القرن بالعار.
إحدى غايات هذه الاتصالات البحث عن “مخرج نجاة” أمام غياب الطرف الأهم، أي الطرف الفلسطيني، الذي تجاوزه الاميركيون، أساسا، خلال إعداد صفقة القرن، أو حتى ترتيبات مؤتمر البحرين، وكان من الصيغ التي تم الحديث عنها، استرضاء الجانب الفلسطيني، وإجراء اتصالات علنية مع الفلسطينيين، ووضعهم بصورة المستجدات السياسية والاقتصادية، من أجل التخفيف من حدة موقفهم، بمقاطعة مؤتمر البحرين، وهو اقتراح وظيفي غايته استيعاب الفلسطينيين، الذين يغيبون عن مؤتمر يخصهم، بما يترك أثرا حادا على نجاح المؤتمر، بل ويحرج بقية الأطراف.
هذه المعلومات تؤكد أن جهات عدة، بدأت تقرأ غياب الفلسطينيين بطريقة ثانية، هذا على الرغم من مضي واشنطن في مؤتمرها، في ظل الإعلان الفلسطيني الرسمي، عن مقاطعة المؤتمر، وهو اعلان لم تأبه له واشنطن، في البدايات، لكن التقييمات الأميركية حاليا تتحدث عن كلفة كبيرة لغيابهم، وتأثير على نتائج المؤتمر.
في كل الأحوال يبدو المؤتمر الذي دعا اليه الاميركيون، مهددا، لعدة اعتبارات أبرزها غياب الفلسطينيين، ولا تعرف كيف يمكن تنفيذ مشاريع اقتصادية عنوة في الضفة الغربية بدون موافقة السلطة الوطنية، وكيف يمكن قطف ثمن سياسي من الفلسطينيين، أيضا، دون موافقتهم، فيما الكل يدرك أن القصة لدى السلطة، ليست قصة بطولات، بقدر كونها تعبر عن ادراك عميق ان لا فلسطينيا يجرؤ في الأساس على التورط في حلول من هذا الطراز، حتى لو كان مؤمنا بهذه الحلول التي تحول القضية الفلسطينية من قضية وطن مغتصب، الى قضية اقتصاد بحاجة الى تحسين؟
إضافة الى ما سبق، فإن التطورات في كيان الاحتلال، بخصوص تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وما يواجهه بنيامين نتنياهو من أزمات، يجعل كل مشروع صفقة القرن، مؤجلا، او مهددا، والكل يعرف أن سبب تأجيل الإعلان عن الصفقة، كان الرغبة بإجراء الانتخابات الإسرائيلية، وتشكيل حكومة إسرائيلية، وهو تشكيل كان متوقعا هذه الأيام، لولا أن حدثت الخلافات داخل كيان الاحتلال، بما يجعله امام سيناريوهات مختلفة، مثل إجراء انتخابات مبكرة، وتأجيل تشكيل الحكومة، وغير ذلك من قضايا، ترتد مباشرة على الجهد الأميركي لإعلان صفقة القرن، وبما يجعلها مؤجلة او مهددة، او غير قابلة للنقاش في ظل هذا الوضع.
من ناحية تحليلية لا يمكن للفلسطينيين التراجع عن موقفهم بمقاطعة مؤتمر البحرين، لأن التراجع هنا مهما تم تبريره، سيؤدي الى سقوط السلطة الوطنية، كليا، بحيث تظهر بصورة الذي يتراجع عن موقفه، ويقدم غطاء لواشنطن من اجل تمرير الصفقة عبر البوابة الاقتصادية، ثم السياسية، لكن علينا ان نعترف أيضا، ان وضع الفلسطينيين يعاني من صعوبات كبيرة جدا، لكن بيدهم الورقة الأهم، أي تمثيل الفلسطينيين، وهي ورقة لا يمكن انتزاعها، او البحث عن بديل عنها، او وكيل، في سياقات الذي نراه من السعي لتصفية القضية الفلسطينية ، كليا، بعد سبعين عاما من القضم التدريجي لفلسطين، وبما يمكن اعتباره تنفيذا مبكرا للصفقة منذ العام 1948 وما قبله، فيما نحن الآن في مرحلة التشطيبات النهائية.
أخيراً ماذا عن مشاركة الإسرائيليين في مؤتمر البحرين، في ظل ما تواجهه إسرائيل من أزمة بشأن تشكيل الحكومة، والكنيست، والانتخابات المبكرة، وهل سيكون الإسرائيليون الطرف الثاني الغائب، ام سيحضرون لمجرد الحضور، دون أي صلاحيات أو مساحات فاعلة لقبول هذا المقترح او ذاك، أو هذا المشروع أو ذاك، وبحيث يكون “طرفا الصراع” وفقا للتعريف الأميركي، يواجهان وضعا معقدا، ولكل طرف اعتباراته، التي تختلف عن اعتبارات الطرف الآخر؟!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock