تحليل إقتصادي

هل سيوفر قانون الإعسار طوق النجاة للشركات المتعثرة من تبعات “كورونا”؟

رمزي نزهة*

عمان- أثير العديد من الأسئلة حول الأدوات القانونية التي سيتم الاستعانة بها لغايات مواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية لجائحة “كورونا”، ومنها ما الدور الذي يمكن أن تلعبه منظومة الإعسار الجديدة لتجاوز هذه المرحلة التي يمر بها اقتصادنا الوطني؟ وما الحماية القانونية التي سيوفرها قانون الإعسار لغايات مساندة هذه الأنشطة الاقتصادية للحيلولة دون انهيارها أو تصفيتها؟
مما لا شك فيه أن تعزيز الاقتصاد المستدام مرهون بوجود تشريعات حصيفة وعادلة تكون قادرة على مواجهة التحديات كافة التي تواجه مختلف الأنشطة الاقتصادية وتكون قادرة على التعامل مع الظروف كافة ومختلف التطورات سواء الإيجابية منها أو السلبية. لقد جاءت منظومة الإعسار الحديثة التي تبناها قانون الإعسار رقم (20) لسنة 2018 والتشريعات المنبثقة عنه بقصد المساهمة بشكل فاعل بتوفير مظلة قانونية تمنح المشاريع الاقتصادية المتعثرة فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها، وهيكلة إداراتها وتقنين نفقاتها وتجديد آلياتها التسويقية والإنتاجية بالقدر الذي سيساعدها على الخروج من حالة التعثر، وأن تعود لممارسة نشاطها التجاري بسهولة ويسر؛ وهذا بدوره لن يتحقق، ما لم يتم تفعيل الأحكام الواردة ضمن قانون الإعسار والتي أتاحت الفرصة للمدين المعسر الاستمرار في تسيير أعماله المعتادة وإعادة تنظيمها من خلال التوافق على خطة إعادة تنظيم يوافق عليها الدائنون، تُنفذ تحت إشراف المحكمة من جهة، ووكيل الإعسار من جهة أخرى؛ وبما يمكنها من الخروج من حالة الإعسار، والحيلولة دون تصفية المشاريع الاقتصادية القابلة للاستمرار.
ولم يقتصر القانون على معالجة حالات الإعسار الفعلي؛ وإنما امتد ليشمل النشاطات التي تكون على وشك الإعسار أو التعثر، وهذا يتماشى مع الممارسات الدولية الفضلى، وبالتالي فإن منح المشروع الاقتصادي فرصة لإعادة تنظيم أعماله، وتشجيع التاجر الفرد أو الشركة على تصويب أوضاعه المالية من خلال تقديم خطة إعادة تنظيم يوافق عليها الدائنون للخروج من حالة الإعسار، سيصب في مصلحة المدين المعسر من خلال تمكينه من سداد ديونه وتوفير الظروف المناسبة لذلك، وتمنح الفرصة للدائن لغايات تحصيل حقوقه من المدين، والأهم من ذلك كله المحافظة على فرص العمل للعاملين في هذه المشاريع، والهدف من كل ذلك هو الحرص على عدم تبديد الأصول المنتجة أو القادرة على الإنتاج، والسماح للاستثمارات التي لديها موجودات كافية للعمل أن تعاود نشاطها حتى لو واجهت شحا في السيولة لأسباب إما ذاتية أو موضوعية تتعلق بالسوق المحلي أو الخارجي أو تعلقت بظروف طارئة مثل حالة وباء “كورونا” الذي نعاني منه في هذه المرحلة.
يوفر قانون الإعسار في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها فرصة ذهبية للشركات المتعثرة للخروج من حالة التعثر، ويعد طوق النجاة الذي يمكن الاستعانة به للحيلولة دون غرق وإغلاق العديد من المشاريع الاقتصادية المتعثرة، ومحاولة إنقاذها وتعافيها وإعادة تشغيلها كمشاريع اقتصادية عاملة ضمن المنظومة الاقتصادية المحلية، لأن الدولة تؤمن إيماناً مطلقاً بأن هذه المشاريع التجارية والأنشطة الاقتصادية قد وجدت لتبقى وتستمر، وتسهم في تمكين اقتصادنا الوطني الكلي، والعمل على ديمومته ونموه.
لقد عالج قانون الإعسار العديد من الأمور التي أصبحت تشكل محاور قلق وتخوف لدى المستثمرين وأصحاب العمل؛ حيث علت الأصوات مطالبة بتدخل الحكومة لغايات إنقاذ هذه المشاريع، وإعانتها لتتمكن من تجاوز تبعات أزمة “كورونا”، والسؤال الذي يطرح نفسه، ما الداعي لتدخل الحكومة بما أن هناك تشريعات قائمة تعالج تعثر هذه المشاريع، وتساعدها على النجاة من براثن الإعسار، ضمن منظومة قانونية متكاملة تعمل تحت رقابة وإشراف الجهاز القضائي في الدولة؟
لقد أحسنت الحكومة صنعا بعدم إعلانها وقف العمل بقانون الإعسار؛ حيث لم تتعرض أي من أوامر الدفاع الصادرة لوقف العمل بقانون الإعسار، مما يؤكد رغبة الحكومة بتسخير هذا القانون واعتباره إحدى الأدوات التي يمكن اللجوء اليها لمعالجة التبعات الاقتصادية لوباء “كورونا” التي يعاني منها عدد لا بأس به من الشركات على اختلاف أنواعها وأحجامها.
وباستعراض الأحكام التي تناولها قانون الإعسار، يتبين أنها جميعها تصب في منحى مطالبات التدخل الحكومي للحد من آثار أزمة “كورونا”؛ حيث منح القانون وحال توافر شروط الإعسار (التعثر) سواء كان الفعلي أو الوشيك وبعد الإعلان عنه من قبل المحكمة الى توفير الحماية القانونية للنشاط الاقتصادي أو للمدين المعسر، يمكن تلخيصها بما يلي:

  • وقف إقامة الدعاوى.
  • وقف التنفيذ على الأموال سواء كانت قبل إشهار الإعسار أو بعده.
  • حظر إلقاء الحجز على الأموال أو حتى حبسها لاستيفاء أي دين بما فيها الديون المستحقة للخزينة.
  • وقف احتساب الفوائد والغرامات المتحققة على ديون الإعسار.
  • وقف العمل أو إنهاء العقود الجاري تنفيذها.
  • طلب فسخ عقود البيع.
  • معالجة الأمور الخاصة بعقد الإجارة، ومنح المدين الحق في إنهائه أو الاستمرار في تنفيذه، مع التفرقة في معالجة الأمور المتعلقة باستحقاقات بدل الإجارة التي سبقت إشهار الإعسار أو تلك التي تبعته، وهذا الحكم لم يقتصر على العقارات بل امتد ليشمل إجارة الأموال المنقولة.
  • تعديل عقود العمل أو انهاؤها بقرار من المحكمة.
  • عدم نفاذ التصرفات التي قام بها المدين خلال السنة السابقة على إشهار الإعسار إذا كانت تلحق ضررا بذمة الإعسار.
  • إعفاء دعاوى الإعسار من رسوم المحاكم ومن رسوم الإبراز.
    يجب تطوير منظومة الإعسار، والارتقاء بها، وتحويلها من منظومة تسييل أموال المدين وتوزيعها على الدائنين، لتصبح منظومة إنقاذ للنشاط الاقتصادي، تعينه على تجاوز مرحلة الإعسار والنهوض به من جديد كمشروع فاعل ضمن المنظومة الاقتصادية؛ فقانون الإعسار وجد بهدف توفير إطار قانوني فعال لمعالجة الضائقة المالية التي يمر بها النشاط الاقتصادي قبل الانتقال به الى مرحلة الإنهاء والتصفية، آخذة بعين الاعتبار أهمية المحافظة على التوازن بين الحاجة لمعالجة هذه الضائقة بأسرع الوسائل وأفضلها، مع المحافظة على مصالح المدين ومصالح الدائنين والأشخاص المتأثرين من تعثر المشروع؛ فمنظومة الإعسار تعد البوابة التي تدخل منها المنشآت المعسرة أو التي “توشك” على الإعسار؛ والمعيار الرئيس هو “قابلية المشروع للاستمرار في ممارسة العمل”.

*مراقب عام الشركات السابق

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock