آخر الأخبار حياتناحياتنا

هل ضاعف “كورونا” من آثار الاكتئاب الموسمي الخريفي لدى الأفراد؟

تغريد السعايدة

عمان- أجواء مختلفة وظروف استثنائية يأتي بها فصل الخريف لهذا العام، مصاحبة لمحددات حياتية اجتماعية كثيرة، نتيجة انتشار وباء “كورونا” عالمياً. وبالوقت الحالي تضاعفت المسببات لما يسمى “اكتئاب الخريف”، الذي تبدأ أعراضه بالظهور لدى العديد من الأشخاص، وتؤثر عليهم تلك الأجواء نفسيا وجسديا.
ولطالما تحدث علماء النفس وخبراء الطاقة عن الآثار المترتبة على دخول فصل الخريف بدءا من الثلث الأخير من شهر أيلول (سبتمبر)، وقت الاعتدال الخريفي، فيما يطلق العديد عبر منصات التواصل العبارات التي تتحدث عن اكتئاب الخريف وتأثيره على تفاصيل حياتهم، منذ أن بدأت الغيوم بالظهور في السماء معلنةً حلول الخريف.
الخوف من تداعيات كورونا كفيل بأن يزيد نسبة القلق والتوتر والاكتئاب في هذه الفترة.. بهذه الكلمات تعبر أسيل جمال عن الشعور الذي ينتابها في هذه الفترة، على الرغم من أن الأجواء تميل للدفء، إلا أن الدخول في توقيت الاعتدال الخريفي، وبداية تساقط الأوراق عن شجرة العنب المجاورة لبيتهم، يزيد من وطأة أجواء الخريف التي لا تفضلها أسيل أبداً.
وتقول أسيل “لا أحبذ هذه الفترة من كل عام، ولكن هذه المرة مختلفة تماماً، أنا الآن بانتظار العودة للدراسة الجامعية، ولا أعلم إن كانت عن بعد أو تعليما مباشرا، وهذا سبب آخر للقلق”. وتضيف “هذه الفترة والوقت اللاحق فيما بعد أكون في جامعتي مع صديقاتي لدينا الوقت الكافي للتسلية والترفيه وتفريغ الطاقة السلبية بأمور مسلية كما في الدراسة والجلوس معاً، بينما هذا العام الأمر مختلف تماماً ونعيش في قلق مضاعف يزيد من حدة الاكتئاب المؤقت في الخريف”.
علماء النفس والطاقة في العديد من الدراسات النفسية الخاصة باكتئاب الخريف، بينت أن “التقلبات الموسمية المصاحبة لهذه الفترة هي السبب الرئيس لحدوث الاكتئاب الموسمي الذي يُعرف كذلك بالاضطراب العاطفي الموسمي؛ إذ بين موقع كلايفند كلينيك الطبي العالمي أن الفترة المقبلة من موسم الخريف بالتزامن مع وباء كورونا هي الأصعب نوعاً ما للأشخاص الذين يعانون في الأساس من اضطراب الاكتئاب الموسمي أكثر من أي وقت مضى”.
ويضيف المتخصصون في الموقع ذاته، أنه سيكون هناك تحد حقيقي للأفراد الذين يعانون من اضطرابا عاطفيا موسميا، وسيضطرون إلى البقاء في البيت لفترة أطول وعدم الخروج للهواء الطلق، في ظل الإجراءات الوقائية المتبعة، خاصة مع وجود ساعات نهار قصيرة، وتعرض بسيط لأشعة الشمس، لذا عليهم أن يقوموا بأنشطة مختلفة تساعدهم على تخطي هذه الفترة الحرجة عليهم.
فيما تعتقد ناديا علوان، وهي أم وتقوم خلال هذه الفترة بمساعدة أطفالها في متابعة دروسهم في التعلم عن بعد، أن الأمور برمتها تؤدي إلى الاكتئاب، قائلة “لدينا ضغوط نفسية هائلة تنعكس سلباً على أطفالي من خلال عملية التعلم عن بعد، فنحن لسنا بمؤهلين لأن نكون معلمين لأطفالنا، والسبب الذي قد يدفعني للاكتئاب هذه الفترة كذلك أن موسم الخريف مرتبط بقصر ساعات النهار ودخول الليل مبكراً وهذا يبعث لدي شعورا بأنني غير قادرة على متابعة أمور بيتي وأطفالي وحياتي الخاصة”.
وتؤكد ناديا أن حالها كحال نسبة كبيرة من الناس في هذا الوقت، الذي يعد فيه الخريف، وهو موسم أمراض موسمية وانفلونزا، ويبعث على التعب والإرهاق دائماً، ولكن ما يزيد من حدتها لهذا العام حالة الترقب من هذا الفصل لأن يزيد من نسبة انتشار كورونا في المجتمع، وعزوف العائلات عن الخروج من المنزل، ما يضاعف الاكتئاب الخريفي بشكل كبير.
وبحسب علماء النفس، فإن أبرز أعراض اكتئاب الخريف التي عادةً ما تظهر لدى الأشخاص الذين يعانون في كل عام الاكتئاب وأغلبه “مؤقت”، هي شعور واضح بتقلب المزاج لفترات طويلة خلال النهار، الشعور بالحزن واليأس والانفعال السريع، البحث عن فترات طيولة للنوم غير عن المعتاد، مع صعوبة في الاستيقاظ والنشاط، فقدان الطاقة الإيجابية لديهم، عدم الاهتمام بالقيام بأي أنشطة أخرى اجتماعية للابتعاد عن الآخرين، إضافة إلى تناول كميات أكبر من الطعام وبخاصة النشويات منها.
الاختصاصي التربوي والنفسي الدكتور موسى مطارنة، يشير إلى أن هذه الفترة المتقلبة يعاني فيها الكثيرون تغييرا مزاجيا واضحا، قد يكون أكثر قرباً لـ”الاكتئاب”، تظهر فيه بوادر العزلة والملل والضغط النفسي والقلق.
ولا ينكر مطارنة أن لوجود آثار جائحة كورونا دورا كبيرا في زيادة هذه الأعراض المرضية المؤقتة في الغالب.
ويبين مطارنة أن وجود جائحة كورونا يُشكل قلقا وخوفا وتوترا، لذلك لا بد على من يعانون من اكتئاب الخريف أن يدركوا تماماً أنهم يجب أن يكونوا أشخاصا لديهم القدرة على التأقلم، والتكيف، والتوازن النفسي؛ حيث إن مرونة الشخص قد تختلف من شخص لآخر، ويمكن أن تختلف نسبة الاكتئاب من شخص لآخر من بسيطة إلى متوسطة إلى شديدة. لذا، ينبغي، بحسب مطارنة، المواجهة والتكيف والهدوء، ومحاولة خلق أجواء خاصة تتميز بالهدوء النفسي من خلال أمور بسيطة يمكن القيام بها بشكل يومي، مثل الحرص على التعرض للضوء، ولأشعة الشمس، أكبر قدر ممكن من الوقت، والمشي لفترات طويلة، والاستمتاع بالأجواء الهادئة في هذه الفترة، خاصة أن الإجراءات المتعبة مؤسسياً لا تمنع الأشخاص من الخروج من المنزل، وإمكانية التحرك في الحدائق والشوارع البعيدة عن حركة السير.
كما ينصح مطارنة الأشخاص في هذه الفترة بأهمية تناول كمية كافية من المواد التي تحتوي على عنصر الكالسيوم؛ إذ إن عدم التعرض للشمس والهواء الطلق والتوتر والقلق يزيد من نسبة خسارة الجسم للكالسيوم، الذي يؤثر على الجسم وطاقته وقدرته على الحركة والاستمتاع، مع الحرص على وضع برامج يومية تكون الأولوية فيها للبحث عن السعادة والبهجة والتخلص من الطاقة السلبية التي تغلف الأجواء.
هذه البرامج اليومية المتاحة، كما يبينها مطارنة، هي أمور بسيطة علينا أن نعتاد على القيام بها بأنفسنا، تتضمن “الابتعاد عن العزلة الاجتماعية وأن نكون متفاعلين بشكل جيد من المحيطين، الأشخاص الإيجابيين، مع مراعاة إجراءات السلامة في ظل كورونا، والالتقاء مع عدد من الأصدقاء الذين يبعثون على السعادة وتغيير المزاج، وزيارة أماكن جديدة تسهم بتغيير المزاج العام فيها.
وفي المنزل، يعتقد مطارنة أن من الأهمية بمكان تغيير بعض أماكن الأثاث في المنزل، التي من شأنها تغيير المزاج بشكل عام، وإدخال أكبر قدر ممكن من الضوء والهواء الطلق إلى المنزل، من خلال فتح النوافذ، والاستمتاع بالمناظر المحيطة، وتأمل فكرة أن تساقط أوراق الشجر في الخريف، وما هو إلا دورة حياة جديدة يظهر فيها الأجمل فيما بعد ويجدد الأمل في الحياة في كل فصلٍ جديد وبث الحياة فيها.

انتخابات 2020
19 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock