قضايا

هل فقدنا الأمل؟

محمد الشواهين

 صحيح أن وضعنا الاقتصادي ليس على ما يرام، لعدة اسباب، بعضها داخلي وبعضها خارجي، ما افقد الكثير من ابناء شعبنا الأمل او جزءا منه. ورغم هذا يفهم المتابع للشأن الاقتصادي، مهما كان مستواه الثقافي، أن هذه الظروف الصعبة لن تدوم الى الابد، على مقولة دوام الحال من المُحال.
اذكر انه في بداية الثمانينيات، كانت لدينا في هذا البلد طفرة اقتصادية، شعر الناس ببحبوحتها، لكن سرعان ما تراجعت في اقل من عشر سنوات، ولأنني لست خبيرا اقتصاديا، كما هو حال الكثير من متعلمينا، الذين أنهوا دراستهم الجامعية الأولى، في تخصصات أخرى، فما بالك بالذين لم تتح لهم فرصة الدخول، اصلا، الى بوابة الجامعة، اقولها بلا خوف او وجل، ما أوتيتُ من العلم الا قليلا.
اصحاب الاختصاص في علم الاقتصاد، تجد تحليلاتهم الأقرب الى الصحة، بيد ان الغرابة في الأمر، ان لكل منهم تحليلاته وتوقعاته، منها المتشائمة! ومنها التي تبشر بالخير الى حد كبير! وفي نظري هذا على صواب كما هو الآخر، ايضا، على صواب، لأن مخرجات كل منهم، ليست عن جهل او غباء.
طيب، ماذا يقول عامة الناس، في هذا الصدد، بمن فيهم المتعلمون،  خارج دائرة الخبراء والمختصين، طبعا لديهم قناعة بأن قيادة هذا البلد لها ميزة تختلف عن كثير من الدول الأخرى، كونها قيادة تاريخية شرعية، ليست محسوبة على احد، ولا أحدا محسوبا عليها، وتقف على مسافة واحدة من ابناء شعبها. هذه الميزة الفريدة في حد ذاتها، جمعت الكل معها وحولها، ما رسّخ لديهم حالة من الرضى غير قابلة للنكوص والتراجع، فحالة الاستقرار الأمني التي نعيشها في هذا البلد دون غيرنا، هي احدى ثمرات هذا الميزة.
اذا تحقق الاصلاح الاقتصادي والاداري والسياسي، الذي دعا اليه قائد الوطن، في اكثر من مناسبة، او جزءا منه، فالأوضاع عامة سوف تتجه نحو أمل كبير.
نقطة مهمة جديرة بالذكر لا يمكن القفز عنها، لها مساس مباشر وغير مباشر بالوضع الاقتصادي على وجه الخصوص، والأوضاع الأخرى على وجه العموم، معظم ابناء شعبنا يدركون ان الأردن ليس بمعزل عن ما يجري في المنطقة، من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية، الأمر الذي أثر سلبا علينا، فأضحت الخيارات التي امامنا محدودة الى حد ما، في ظل الاستراتيجية الغربية التي من اولوياتها ان اسرائيل وُجدت لتبقى. ولا تخفى حالة الفتور والمد والجزر في علاقة الأردن بإسرائيل، خصوصا ما نشهده من تجاوزات صهيونية على المقدسات، واقتحامات المستوطنين، والمتطرفين اليهود المتكررة على باحات المسجد الأقصى، التي القت بظلالها القاتمة في توتير العلاقات مع الكيان الصهيوني، اضف الى ذلك مواقف الأردن الثابتة من دعم حقوق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على الثرى الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشرقية.
السؤال هل يدفع الاردن ثمن مواقفه هذه؟ نعم، وبلا شك، يدفعها بشكل باهظ، ليس من اسرائيل فحسب، بل من قبل الدول الكبرى الداعمة لهذا الكيان  المحتل، التي تريد من الأردن ان يكون بمثابة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، فمن سابع المستحيلات على الاردن ان يتخلى عن دوره الريادي وواجبه القومي، مهما عظمت التحديات، ومهما ازدادت الضغوطات، فان اعتقدوا انهم الدولة العظمى، وعلينا الرضوخ لها، فنحن بايماننا ندرك ان الله هو الأعظم، وفي رمشة عين، يغير من حال الى حال، ولن تعجزه هذه الدولة ولا تلك، ويبقى املنا بالله عظيما.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock