أفكار ومواقف

هل كان القرار صائبا؟

أغلق رئيس الوزراء فايز الطراونة، الباب بشكل محكم، وأعلن بشكل حازم ونهائي أن لا تعديل جديدا على قانون الانتخاب.
لا أدري إن كان الحسم المبكر لهذا الأمر قرارا صائبا أم لا. من الناحية التكتيكية، كان بوسع الحكومة أن تبقي باب الاجتهاد مفتوحا لعدة أسابيع، كي لا تدفع بالأوساط السياسية المترددة إلى حسم موقفها بالمقاطعة المبكرة أيضا.
في الأسبوعين الأخيرين، كانت هناك، وعلى أكثر من جبهة، جهود تبذل لتذليل العقبات التي تعترض طريق المشاركة في الانتخابات. واللافت أن جميع المبادرات في هذا الصدد أتت من أطراف وشخصيات غير محسوبة على المعارضة التقليدية، لا بل هي من صلب النظام السياسي. فرئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز، من أقرب المقربين وأكثرهم إخلاصا للعرش. والوزير السابق أمجد هزاع المجالي، قيادي في حزب الجبهة الأردنية الموحدة وليس جبهة العمل الإسلامي. أما السيد مرزوق الدعجة الذي استضاف في منزله لقاء لقادة من الحركة الإسلامية وأعضاء في مجلس النواب، فهو عضو في المجلس الذي أقر قانون الانتخاب.
لم يكن لهذه الجهود أن تعطل الجدول الزمني لإجراء الانتخابات هذا العام، لكنها على الأقل تعطي الانطباع للرأي العام بأن الحكومة ظلت، وحتى اللحظة الأخيرة، متجاوبة مع محاولات ثني قوى رئيسة في المعارضة عن مقاطعة الانتخابات.
الحسم المبكر للجدل حول قانون الانتخاب يعد مؤشرا على رغبة حكومية في إقصاء أطراف سياسية عن المشاركة في الانتخابات، ودفع تيارات إلى الانضمام إلى ركب المقاطعة.
ربما يكون هدف رئيس الوزراء من وراء الحسم المبكر تجاوز حالة الإرباك والترقب في أوساط المؤيدين لقانون الانتخاب، والتفرغ لحشد “الأغلبية الساحقة” للمشاركة في الانتخابات؛ إذ إن نسبة المشاركة هي المعيار الرئيس لنجاح العملية الانتخابية من وجهة نظر الحكومة.
ولهذا الغرض، ستسعى الدولة إلى تطويق دعوات المقاطعة، وحصرها في أضيق الحدود. وقد وجه الطراونة تحذيرا صريحا بقوله: “إذا كانت المقاطعة حقا لأي جهة، فإن التحريض على المقاطعة والسعي إلى التأثير السلبي على العملية الانتخابية، هي مخالفة دستورية بامتياز”.
لا أشك في قدرة الدولة على التحشيد للمشاركة في بعض المناطق، وتوظيف الروابط الاجتماعية والمناطقية، وأحيانا الحساسيات الوطنية، لضمان نسبة معقولة من المشاركة. لكن هذا الإنجاز، على أهميته، ليس كافيا للقول إن الانتخابات حققت غرضها السياسي. فما قيمة حضور الجمهور بالآلاف إلى المدرجات وغياب اللاعبين؟
لقد ذكرنا رئيس الوزراء مشكورا، في تصريحاته للتلفزيون الأردني، بالهدف المركزي لحزمة الإصلاحات السياسية التي أنجزت في الأشهر الماضية، والتوجه لانتخابات مبكرة، وهو “أن تؤسس هذه الانتخابات لحكومات برلمانية ناتجة عن أغلبيات برلمانية حزبية أو كتل نيابية برامجية”. لكن الطراونة بدا غير واثق من تحقيق هذا الهدف، فاكتفى بالإعراب عن الأمل في تحقيقه، لأنه يعلم أكثر من غيره أن قانون الانتخاب بصيغته الحالية لن يضمن ولادة كتل برلمانية أو حزبية مستقرة.

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. الشعب مغيّب…….!
    وكأن الدوله فقط حكومه ومعارضه ؟!
    هذا والله قمه الاستخفاف بالشعوب..!
    ومن قال أن المعارضه الحاليه ( كما تسمى ) تمثل الشعب ؟!
    الشعب محيد ومغيّب بالكامل …..
    فهل نحن جمهور متفرجين على مسرحيه ما..؟!
    الكلمه الفصل للشعب وليس لاي مجموعه تدعي بانها تنوب عنه او تمثله ..
    قط قانون انتخابات باجماع شعبي ينتج عنه نواب ممثلين له …..
    هذه هي الديموقراطيه ولا غيرها …..

  2. راح يروح
    بتوقع يغادر قبل موعد الانتخابات و بيجي واحد جديد، و بتم تفصيل قانون جديد بضمن مشاركة كل الأحزاب و أولهم الإخوان، مع الحفاظ على نسبة محترمة للحكومة عشان تضبط الأمور

  3. لن أشارك ولن احرض!!
    لن اشارك في انتخابات تدمر الوطن ولكني لن احرض على عدم المشاركة – لن اشارك حتى أدفع ثمن البنزين الى صندوق الإقتراع لأن النائب فيما بعد لن يستحقه ولكني ايضا لن أحرض – لن اشارك حتى اشعر بأن النظام الإنتخابي يمثل كافة الأردنيين ومن كافة المنابت ولكني لن احرض حتى لا اتهم بأني مخالف للدستور بإمتياز!!

  4. حسبة برما بين الحكومة والأخوان
    ان تعديل القائمة الوطنية من 17 الى 27 وضعت لاسترضاء الأخوان المسلمين قبل غيرهم من التيارات الأخرى للمشاركة فى الانتخابات ترشيحا وانتخابا. وفى نفس الوقت الاصرار على قانون الصوت هى دعوة للأخوان المسلمين أن يقاطعوا الانتخابات. وفى الوقت نفسه ان تيار الأخوان المسلمين والاحزاب والقوى الأخرى التى تنوى مقاطعة الانتخابات " والمؤيدين لهم" ليس لهم ثقل نسبي يذكر "10% من الناخبين" على أكثر النسب تفاؤلا. لهذا اصرار دولة رئيس الوزراء فايز على الطروانة على اجراء الانتخابات قبل نهاية العام سواء شارك الأخوان المسلمين والاحزاب الأخرى أو قاطعوا. فالأخوان المسلمين قبل غيرهم مدعون قبل غيرهم الى "اقتناص الفرصة" والمشاركة فى الانتخابات واقناع الأغلبية الصامتة بالمشاركة بالانتخابات لكسر حدة قانون الصوت الواحد واجراء التعديلات المطلوبة على قانون الانتخاب تحت قبة البرلمان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock